في الذكرى الثانية لاستشهاده.. السيد حسن نصر الله في ذاكرة اليمن والمقاومة
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
28 سبتمبر 2026مـ – 17 ربيع الثاني 1448هـ
تستحضر الذكرى الثانية لاستشهاد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، محطات بارزة من مسيرته في دعم قضايا المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية واليمن، إلى جانب مواقفه في مواجهة كيان العدو الإسرائيلي.
وتستعيد المناسبة جوانب من العلاقة التي نسجها مع شعوب المنطقة وقوى المقاومة، وما تركته مواقفه وخطاباته من حضور في الوعي الشعبي، فضلاً عن محطات من تجربته القيادية ومسار المواجهة مع كيان العدو الصهيوني، ومعادلات الردع التي ارتبطت بمرحلة قيادته للمقاومة في لبنان.
في السياق يصف الكاتب والإعلامي علي المحطوري السيد حسن نصر الله بأنه “قيمة إنسانية خالدة” عرفها الكثيرون، فيما أدرك قدرها القليلون، مشيراً إلى أن الشعب اليمني من بين الشعوب التي عرفت مكانته وقيمته العابرة للطوائف والمذاهب والجغرافيا.
ويؤكد المحطوري في حديث له لقناة “المسيرة” أن نصر الله أسهم في إيصال مظلومية اليمن وقضيته إلى مساحة أوسع من الاهتمام، موضحاً أن هيمنة العدو السعودي على الإعلام في المنطقة كانت تحول دون وصول حقيقة ما يجري في اليمن، وأن صوت السيد حسن نصر الله “كسر هذه السطوة”.
ويذكر أن الشهيد نصر الله كان يتحاشى في السابق فتح مواجهة مباشرة مع السعودية، مكتفياً بمواجهته مع الكيان الإسرائيلي، قبل أن يتخذ موقفاً أكثر وضوحاً تجاه السعودية مع اندلاع الحرب على اليمن.
ويشير إلى أن الشهيد نصر الله لم يستطع، تحمل الظلم الواقع على اليمن، فوقف إلى جانب الشعب اليمني وطالب العالم والمنطقة برفع الصوت والتدخل لوقف العدوان.
ويقول إن موقف الشهيد نصر الله من اليمن عرّضه لمشكلات كثيرة في لبنان، وكان يدرك أنه سيدفع ثمناً باهظاً، لكنه أصر على الانتصار لليمن كما انتصر لفلسطين.
ويشدد على أن الشعب اليمني لن ينسى مواقف نصر الله تجاه اليمن وفلسطين والإسلام، وسيبقى، “من أوفى الأوفياء لنهجه وسيرته وجهاده ومقاومته”.
ويضيف أن الشهيد نصر الله سيظل حاضراً في وجدان الشعب اليمني ومعاركه وانتصاراته، واصفاً إياه بأنه “سيرة عطرة وقامة إسلامية وقائد قلّ أن يجود التاريخ بمثله”.
ويستذكر أن الشهيد نصر الله، منذ بدء الحرب على اليمن، ينخرط بصورة أكبر في متابعة تفاصيل ما يجري، موضحاً أن اليمن يحضر باستمرار في خطاباته وإطلالاته، إلى حد أنه يبدو وكأنه يتابع شؤون اليمن “أكثر من اليمنيين أنفسهم”.
ويلفت إلى أن الشعب اليمني كان يترقب إطلالات الشهيد نصر الله بشغف، كما كان الشعب اللبناني وجمهور المقاومة في لبنان يترقبونها، مشيراً إلى التحايا المتبادلة بين الشهيد حسن نصر الله والسيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، وما حملته من وقع خاص في وعي الشعبين اليمني واللبناني.
ويستحضر المحطوري تمنّي الشهيد نصر الله، خلال معركة الساحل الغربي، أن يكون مقاتلاً في تلك الجبهة تحت قيادة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، معتبراً أن الموقف يعكس مستوى من التواضع أثار مشاعر الحب لدى الشعب اليمني.
بدوره، يرى الكاتب والباحث السياسي وسيم بزي، أن الإحاطة بجوانب شخصية السيد حسن نصر الله ليست أمراً سهلاً، مشيراً إلى أن حياته تنقسم بين مرحلة سبقت توليه المسؤولية ومرحلة أمضاها في موقع القيادة أميناً عاماً لحزب الله.
ويصف بزي الشهيد نصر الله في مداخلة له على قناة “المسيرة” بأنه شخصية تمتلك قدرة على جذب المحبين والمريدين والمؤمنين، معتبراً أن التواضع يشكل أحد أبرز أبعاد شخصيته، ومشيراً إلى ما قيل بعد حرب تموز 2006 عن اتساع دائرة حضوره وتأثيره.
ويستعرض بزي مسيرة الشهيد نصر الله العلمية والتنظيمية، موضحاً أنه درس في النجف الأشرف، ثم عاد وأسهم في تأسيس المقاومة مع السيد عباس الموسوي، قبل أن يتوسع حضوره في فلسطين واليمن والعراق وإيران.
ويشير إلى أن الشهيد نصر الله كان يرفض، الانحصار في حسابات ضيقة، ويسعى إلى فضاء أوسع، متخذاً الإسلام بمعناه القرآني قاعدة للعمل والتوجيه، ومستوعباً العروبة رغم الحساسيات المحيطة بها.
ويؤكد بزي أن موقف الشهيد نصر الله من اليمن يمثل محطة بارزة في مسيرته، معتبراً أن وقوفه إلى جانب الشعب اليمني وحضارته وعطائه وفدائه يحمل دلالة خاصة.
ويصف مواجهته للسعودية من بيروت خلال الحرب على اليمن بأنها حملت “معنى التحدي الكبير”، موضحاً أن هذه المواقف جاءت في بيئة تتأثر بصورة كبيرة بالمال والحسابات السياسية.
ويضيف أن اليمن ظل حاضراً في حياة السيد نصر الله، معتبراً أن النصر الأخير يمثل مناسبة مهمة في ذكرى استشهاده.
وعن علاقته ببيئة المقاومة، يتحدث بزي عن محطات يرى أنها شكلت علامات فارقة في علاقة الشهيد نصر الله بلبنان والشعب اللبناني، ولا سيّ ما بيئة المقاومة التي يقول إنه تفاعل معها وغرس فيها معاني الإيمان والإخلاص والحب.
ويستذكر استشهاد نجل نصر الله الأكبر هادي في معركة المقاومة بالجبل الرفيع في إقليم التفاح، مشيراً إلى أن خبر استشهاده وصل إلى السيد وهو يخطب على المنبر في مناسبة كانت تُنقل مباشرة على الهواء.
وينقل أن نصر الله تحدث أمام عائلات الشهداء عن شكره لله لاختياره شهيداً من بيته، وانضمامه بذلك إلى ركب عائلات الشهداء.
ويستعرض مسار الشهيد السيد حسن نصر الله في مواجهة كيان العدو الصهيوني، مشيراً إلى خوضه معركة تحرير الجنوب خلال الفترة الممتدة بين عامي 1992 و2000، إلى جانب مشاركته في تأسيس حزب الله قبل توليه منصب الأمين العام.
ويرى أن تحرير الجنوب شكل محطة مهمة في مسار المقاومة، ثم يستحضر تحرير غزة عام 2005، وما رافقه من تطورات في الوعي والمعادلات السياسية والعسكرية.
ويتحدث بزي عن معادلات الردع التي بناها الشهيد نصر الله خلال حرب تموز 2006 واستمرت، لسنوات طويلة، إلى جانب معركة كي الوعي التي ركزت على مخاطبة النخب والعسكريين والسياسيين في كيان العدو.
ويشير في هذا السياق إلى حديث برئيس حكومة كيان العدو المجرم نتنياهو عن الشهيد نصر الله، قائلاً إنه قرأ تقريراً من 80 صفحة عنه، وخلص إلى أنه “رجل يمثل محوراً داخل المحور”.
