توعد رسمي وإدانات حقوقية.. مجزرة سوق ماوية جريمة حرب سعودية مكتملة الأركان

30

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

27 سبتمبر 2026مـ – 16 ربيع الثاني 1448هـ

فيما كان سوق ماوية المركزي مكتظاً بالمتسوقين والسيارات والدراجات النارية والمحال التجارية التي تعرض بضائعها وتقدم لعملائها احتياجاتهم المعيشية من مواد غذائية ومياه، وخضروات، ومختلف الاحتياجات اليومية، حلق طيران العدو السعودي الغاشم في سماء المنطقة مستهدفاً جموع المتسوقين بغارتين وحشيتين أزهقتا الأرواح البريئة، وأحرقت المخازن، ودمرت المركبات، وقلبت انشغال المواطنين بالتسوق إلى البحث عن طوق نجاة من مشاهد الدماء والركام والدخان دون أي سابق إنذار، في مجزرة وحشية يندى لها جبين الإنسانية.

هنا سوق لعدد من عزل وقرى مديريات محافظة تعز، تقاطر إليها الباعة والمشترون من كل جبل وسهل ووادي، يبحثون عما تحتاج إليه أسرهم وتقتضيه معيشتهم اليومية، لكن طيران العدو السعودي، وجد فيهم فشلة وهزيمته، ليعبر عنها بأبشع صور الاجرام، فحول لحظات تسوقهم، وتنقلهم بين الباعة، إلى جحيم.

مشاهد الجثث الممزقة والأشلاء المتناثرة هنا وهناك، وصراخ الجرحى واستغاثاتهم، وهلع ورعب الناجين وهم يهرعون في كل اتجاه للنجاة من استمرار تحليق الطيران في سماء المنطقة وخشية تكرار استهداف المسعفين، فاجعة لوحدها تعبر عن معرفة الشعب اليمني بغدر وجبن ووحشية العدو السعودي المعتادة خلال 12 عاماً ماضية من الجرائم والمجازر، بالغارات المستهدفة للأسواق والمحال التجارية والأحياء السكينة وصالات مناسبات الأعراس والأحزان.

هنا أطفال برفقة آبائهم يبكون ويصطرخون من الجراحات، وهذا أب يبحث عن فلذة كبده بين الركام، وآخرون فقدوا الوعي، وأسر تهرع إلى المستشفيات للبحث بين الشهداء والجرحى، علها تجد قريباً لها بعد فقدان الاتصال به.

مراسل “المسيرة” فضل النهاري يقول إن العدو استهدف سوقاً مركزياً لأبناء محافظة تعز في ساعة الذروة والناس منهمكون في البيع والشراء، موضحاً أن عدد الشهداء 7، فيما الجرحى يزيدون عن 40 جريحاً كحصيلة أولية، وتم توزيعهم على عدد من المستشفيات التي اكتظت بهم أقسام الطوارئ والجراحة والعمليات في ظل تردي البنية التحتية المتواضعة.

وأشار إلى توزيع الجرحى على مستشفى الرفاعي الخاص، والمشفى العسكري، ومستشفى الخليج، مؤكداً أن قائمة الجرحى والشهداء هي من فئة العمال والتجار والمتسوقين وأصحاب السيارات والدراجات النارية، منوهاً إلى أن الغارات استهدفت الجهة الجنوبية من السوق الذي له أربع بوابات، وتقع فيها المحلات التجارية ومخازن المواد الغذائية، وأن هذه المجزرة سبقتها جريمتان ارتكبهما العدو السعودي في المخا وحيفان خلال هذا الأسبوع.

وفي السياق ذاته، أدان مدير مديرية التعزية، العميد عبد الخالق الجنيد، الجريمة الشنعاء التي ارتكبها العدو السعودي بحق المدنيين في محافظة تعز، والتي أسفرت عن عدد من الشهداء والجرحى، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تأتي ضمن سلسلة من الاعتداءات التي تطال الأهداف المدنية، مما يعكس إمعان العدو في استهداف الشعب اليمني المحاصر منذ بداية العدوان في 26 مارس 2015.

وشدد الجنيد في حديثه لـ”المسيرة” على أن هذه الجرائم لن تكسر إرادة الشعب اليمني، الذي سيظل صامدًا في مواجهة التهديدات، داعياً جميع المواطنين للوقوف إلى جانب القيادة السياسية والقوات المسلحة لمواجهة العدوان، مؤكداً أن النصر سيكون حليفهم بإذن الله.

وأشار مدير مديرية التعزية إلى توثيق الجرائم التي يرتكبها العدو في تعز، مستهدفًا المدنيين من أطفال ونساء وشيوخ، بالإضافة إلى البنية التحتية، داعياً الحقوقيين والناشطين لإدانة هذه الأفعال والمطالبة بمحاسبة الجناة، ومشددًا على صمود أبناء الشعب اليمني في مواجهة هذه الاعتداءات.

وجدد التأكيد على استعداد أبناء تعز لمواجهة التحشيدات العسكرية، وضرورة استعادة الأراضي المحتلة، وأن الشعب اليمني وقواته المسلحة سيعملون على تحقيق ذلك، مبينًا أن العدو السعودي لن يتمكن من كسر إرادة الشعب اليمني، وسيكونون له بالمرصاد عبر إرسال الأبناء إلى الجبهات، لدعم القيادة السياسية في مواجهة هذا النظام، بهدف رفع اليد السعودية عن الأراضي، واستعادة الحرية والاستقلال، وإنهاء الحصار المفروض على البلاد.

بدوره، وضح مدير سوق ماوية المركزي، عبدالله الحملي، أن غارات العدو السعودي استهدفت أعيانًا مدنية ومحلات تجارية تبيع المواد الغذائية عند بوابة الخروج لسوق تعز المركزي وقت تسوق المواطنين، وأن العدو لا يفرق بين الأهداف العسكرية والمدنية، مشيراً إلى أن هذه جريمة حرب لن تسقط بالتقادم، وتعكس حالة من الإفلاس لدى العدو الذي يسعى من خلالها إلى إرباك المجتمع وتهديد الأمن التمويني.

وأكد الحملي أن معظم الجرحى هم من المواطنين، والشهداء منهم 3 من العاملين، بينما البقية من المتسوقين العزل، لافتاً إلى أن هذه المحاولات لن تزيد الشعب إلا ثباتًا وإصرارًا على ممارسة حياتهم اليومية.

وطمأن الحملي المواطنين والتجار بأن الوضع مستقر وتحت السيطرة، وأن فرق الأمن بدأت فورًا بتأمين الموقع وحصر الأضرار، مؤكداً على استمرار حركة الإمداد الغذائي والزراعي دون أي عوائق.

تماديكم لن يمر دون حساب

رسمياً، أكد الناطق الرسمي باسم حكومة التغيير والبناء، الدكتور عمر البخيتي، أن التصعيد المستمر للعدو السعودي وجرائمه البشعة بحق الشعب اليمني تمثل جرائم حرب وحشية مخططاً لها مسبقاً، داعياً العدو الأرعن إلى الاستجابة لمطالب الشعب اليمني المشروعة عبر إيقاف عدوانه ورفع حصاره واحترام حسن الجوار، ومؤكداً بقوله: “لا يكاد يمر يوم واحد دون أن يريق نظام آل سعود دماء يمنية جديدة، وجريمة اليوم لن تمر دون رادع”.

بدوره، أوضح رئيس الوفد الوطني المفاوض، محمد عبد السلام، أن العدو السعودي يواصل ارتكاب المجازر واستهداف البنى والمنشآت المدنية من جسور ومبانٍ وأسواق، آخرها استهدافه اليوم سوقاً تجارياً في محافظة تعز أدى لسقوط 7 شهداء وعشرات الجرحى كحصيلة أولية، معتبرًا أن مثل هذه المجازر تكشف النوايا الحقيقية التخريبية للنظام السعودي تجاه اليمن أرضاً وإنساناً، كما أنها لن تكسبه أي إنجاز.

وأكد عبد السلام في تغريدة له على وسائل التواصل الاجتماعي أن هذه الجريمة ومثيلاتها لن تزيد العدو السعودي إلا فشلاً، وستدفع شعبنا لمزيد من الصمود والثبات على تحقيق أهدافه العادلة، وأن مثل هذه الجرائم السعودية تنبه العالم، خاصة العربي والإسلامي، للحذر من مجاراة النظام السعودي في حربه العدوانية على شعبنا اليمني العزيز.

وفي السياق، اعتبر عضو الوفد الوطني عبد الملك العجري أن تصعيد النظام السعودي لجرائمه ضد المدنيين والمنشآت المدنية هو مواراة لفشله العسكري، وأنه يلجأ لترويع المواطنين واستهداف الأسواق والجسور والبيوت كأداة للعقاب الشامل، مشدداً على أن الأسواق ليست ساحات حرب والمدنيين ليسوا أهدافاً، ومبرقاً برسالة زجر للعدو بقوله: “تمادِيكم لن يمر دون حساب”.

وفي تفصيل لحركة طيران العدو السعودي، وزمن ارتكاب الجريمة، وموقف القوات المسلحة اليمنية، أكد المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع أن تشكيلاً حربياً سعودياً انطلق من قاعدة خميس مشيط باتجاه محافظة تعز في الساعة 11:00 صباحاً، وشن غارتين على سوق تعز في مفرق ماوية عند الساعة 11:29 صباحاً، مما أسفر عن استشهاد وجرح حوالي 50 مدنياً. بعد ذلك، غادر الطيران أجواء تعز في الساعة 11:37 صباحاً متوجهاً إلى محافظة الجوف، حيث شن أربع غارات على مديرية خب والشعب، ثم عاد إلى قاعدة خميس مشيط في الساعة الثانية ظهراً. وشدد العميد سريع على أن الدماء التي أُريقت ستؤدي إلى عواقب وخيمة على المعتدي السعودي.

جريمة حرب مكتملة الأركان

وعلى الصعيد الحقوقي، حملت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان العدو السعودي المسؤولية القانونية الكاملة، داعية إلى تشكيل لجان تحقيق دولية مستقلة ومحاسبة مرتكبي الجرائم في اليمن.

وفي السياق ذاته، أكد المركز اليمني لحقوق الإنسان أن استهداف العدو السعودي لسوق مكتظ بالمدنيين يُعد جريمة حرب مكتملة الأركان وجريمة ضد الإنسانية، مشدداً على أن جرائم العدو السعودي منذ بدء التصعيد لا تسقط بالتقادم، وسيبقى مرتكبوها وممولوهم تحت طائلة الملاحقة الجنائية الدولية.

بدورها، رأت شبكة تعز للحقوق والحريات أن المجزرة الوحشية الدموية واستهداف طيران العدو السعودي لسوق تعز المركزي تعكس تعمداً سافراً لإيقاع أكبر قدر من الضحايا في صفوف الأبرياء، مبينة أن استهداف الأسواق الشعبية والتجمعات التجارية خرق صارخ وجسيم لمبدأ التمييز والضرورة، وانتهاك لقواعد القانون الدولي الإنساني الذي يحظر مهاجمة الأسواق والمنشآت المدنية، وهي ترقى إلى مصاف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي لا تسقط بالتقادم.

وحملت الشبكة النظام السعودي المسؤولية الجنائية والأخلاقية عن هذه المجزرة والجرائم المستمرة، داعية الأمم المتحدة إلى الخروج عن الصمت المخزي ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب.

من جانبه، قال مركز عين الإنسانية للحقوق والتنمية إن استهداف سوق تجاري يرتاده المواطنون، وسقوط عشرات الشهداء والجرحى في مكان مدني، يكشف عن استخفاف بالغ بحياة المدنيين وبالقواعد التي يفترض أن تحكم سير العمليات العسكرية، ويؤكد أن التصعيد السعودي لم يعد يقتصر على أهداف عسكرية مزعومة، بل يمتد بصورة مباشرة إلى الأسواق والمنشآت التجارية ومصالح المواطنين ومصادر أرزاقهم.

وأضاف أن “هذه الجريمة تبرز خطورتها بصورة أكبر في ضوء الحصيلة التراكمية لضحايا استهداف الأسواق منذ بدء العدوان على اليمن، والتي بلغت، وفق البيانات التي يوثقها المركز، 5,254 ضحية، بينهم 2,139 شهيداً، منهم 496 طفلاً، و3,115 جريحاً، بينهم 407 أطفال”.

وأكد أن مجموع هذه الأرقام يكشف عن حجم الكلفة الإنسانية الباهظة التي يدفعها المدنيون اليمنيون جراء استهداف المناطق والأعيان المدنية، ويؤكد أن الأسواق، التي يفترض أن تكون أماكن للحياة والعمل وتأمين لقمة العيش، تحولت بفعل القصف إلى مواقع لسقوط الضحايا وتدمير مصادر رزق الأسر.

وشدّد عين الإنسانية على أن “قتل المدنيين وإصابة العشرات داخل سوق تجاري لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد رقم في نشرات الأخبار. خلف كل شهيد أسرة فقدت عزيزاً، وخلف كل جريح إنسان يحمل آثار هذه الجريمة، وخلف كل متجر دُمّر مصدر رزق لعائلة. أما الأطفال الذين سقطوا بين الشهداء والجرحى، فإن استهدافهم يمثل مأساة إنسانية مضاعفة، ويجسد حجم الخطر الذي يتهدد المدنيين في ظل استمرار التصعيد”.

وحمّل النظام السعودي المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة وعن مجمل الانتهاكات الناتجة عن التصعيد المستمر، مطالباً بفتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات استهداف سوق تعز المركزي، وتحديد المسؤولين عن إصدار وتنفيذ الهجوم، وضمان حق الضحايا وذويهم في العدالة والإنصاف وجبر الضرر.

واعتبر أن استمرار استهداف الأسواق والمنازل والمنشآت المدنية، وسقوط هذا العدد المتزايد من النساء والأطفال والمدنيين، يمثل تصعيداً خطيراً يستوجب موقفاً دولياً واضحاً وحازماً لحماية المدنيين ووقف الاعتداءات على الأعيان المدنية.

وفي ختام بيانه، قال مركز عين الإنسانية إن دماء الشهداء لن تكون مجرد أرقام، وجرحى هذه الجرائم لن يكونوا مجرد إحصاءات؛ وستظل هذه الانتهاكات موثقة وشاهدة على ما تعرض له المدنيون اليمنيون من جرائم خلال هذا التصعيد، وعلى الخسائر البشرية المتراكمة التي خلفها استهداف الأسواق والأعيان المدنية.

بدورها، استنكرت منظمة إنسان للحقوق والحريات الجريمة المروعة، مستهجنة الصمت الدولي المريب إزاء هذه الجرائم، واستمرار التعامل مع دماء المدنيين اليمنيين وكأنها أرقام عابرة في نشرات الأخبار، بينما تتكرر الهجمات ويترك الضحايا لمواجهة آثارها دون مساءلة حقيقية أو محاسبة للمتسببين فيها.

وقالت في بيان لها إن استهداف سوق تجاري يرتاده المدنيون، وما نجم عنه من قتل وإصابة وتدمير للمحال والممتلكات، يكشف مجدداً حجم المخاطر التي يتعرض لها السكان في ظل استمرار الهجمات على المناطق المدنية، مؤكدةً أن حماية المدنيين ليست خياراً سياسياً ولا منّة من أي طرف، وإنما التزام تفرضه قواعد القانون الدولي الإنساني.

وحمّلت منظمة إنسان “السعودية مسؤولية ما ترتب على هذا القصف من خسائر بشرية ومادية”، مطالبةً بإجراء تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات الهجوم، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن هذه الجريمة.

واعتبرت المنظمة أن “وجود أطفال بين ضحايا القصف يجعل الجريمة أكثر فداحة، لكنه ليس وحده ما يجعلها مرفوضة، فحياة كل مدني محمية بموجب القانون، سواء كان طفلاً أو امرأة أو رجلاً، كما أن الأسواق والمحال التجارية والأعيان المدنية لا يجوز أن تكون هدفاً للهجمات ما لم تفقد حمايتها القانونية وفقاً للقواعد المنظمة للنزاعات المسلحة”.

وحذرت “من أن استمرار الصمت الدولي أمام سقوط المدنيين، وغياب آليات فعالة للمساءلة، يرسخان واقعاً خطيراً تتحول فيه الانتهاكات إلى وقائع متكررة بلا عقاب، الأمر الذي يضعف منظومة حماية المدنيين ويقوض ما تبقى من احترام قواعد القانون الدولي الإنساني”.

ودعت “الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والجهات المعنية بحقوق الإنسان إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية، وفتح تحقيقات مستقلة في الانتهاكات السعودية التي تطال المدنيين والأعيان المدنية في اليمن، وعدم الاكتفاء ببيانات القلق والإدانة، والعمل على ضمان المساءلة وإنصاف الضحايا وذويهم”، مطالبةً بتوفير الحماية للمدنيين، ووقف استهداف المناطق المأهولة والمنشآت المدنية، وضمان حق الضحايا في الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر، مؤكدةً أن الصمت أمام قتل المدنيين لا يوقف الجريمة، بل يترك الباب مفتوحاً أمام تكرارها.

وفي ختام بيانها، شدّدت منظمة إنسان على أن “ما حدث في تعز اليوم لا ينبغي أن يمر كخبر عابر، فخلف أرقام الضحايا أسر فقدت أبناءها، وأطفال يحملون آثار الإصابة، ومدنيون فقدوا مصادر رزقهم وممتلكاتهم”، مؤكدةً أن “من حق هؤلاء جميعاً أن تسمع أصواتهم، وأن تعرف الحقيقة، وأن يخضع المسؤولون عن الانتهاكات للمساءلة”.