21 سبتمبر.. سيادة وقرار
ذمــار نـيـوز || مـقـالات ||
21 سبتمبر 2026مـ – 10 ربيع الثاني 1448هـ
بقلم// زياد صالح النهمي
في الواحد والعشرين من سبتمبر، أشرقت شمس الحرية وأصبحت اليمن على موعدٍ مع يومٍ تاريخي عظيم يقف في محطة مفصلية أعادت إلى الواجهة السؤال الجوهري الذي ظل معلقاً لعقود: من يملك القرار اليمني؟
اليوم، وبعد اثني عشر عاماً، تبدو الصورة أكثر وضوحاً وجلاءً، بعد أن أعلنت ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر القطيعة النهائية مع عهد الوصاية الخارجية، واستعادت القرار الوطني، ومالكتةً للسيادة والاستقلال.
لأكثر من نصف قرن، هيمنت الوصاية السعودية على تفاصيل المشهد اليمني السياسي والقبلي والعسكري، حتى غدا الحديث عن استقلال القرار مرادفاً للتحرر من تلك الهيمنة، إلى أن جاءت ثورة 21 سبتمبر لتقول بصوتٍ واضح: “اليمن لليمنيين، والسيادة والقرار بأيديهم”.
وفي 26 مارس 2015، انطلق العدوان السعودي الأمريكي المباشر تقوده الرياض تحت غطاء ما يُسمى بـ “عاصفة الحزم”، بدعم سياسي وعسكري ولوجستي أمريكي وعربي مكشوف. عدوانٌ غادر رهانُه الأساسي كان حزماً خاطفاً يُجهض الثورة ويعيد اليمن إلى مربّع الوصاية خلال أسابيع. غير أن العدوان امتد لأكثر من عقد، وسقطت كل رهاناته أمام صمود أسطوري قاده السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، الذي استطاع تحويل اليمن من بلد ضعيف مرتهن القرار للخارج، إلى دولة قوية تتبدل فيها موازين القوة جذرياً لتضاهي الدول.
لم يعد اليمن مستهدفَ الأمس هو اليمن الذي يواجهه العدوان اليوم؛ فقد شهدت سنوات المواجهة تطوراً نوعياً في القدرات الصاروخية وسلاح الجو المسير للقوات المسلحة اليمنية في صنعاء، وانتقلت المعركة من الدفاع البحت إلى تنفيذ عمليات استراتيجية في عمق العدو.
لقد راهن التحالف على إنهاك اليمنيين وتجويعهم وحصارهم لدفعهم إلى الاستسلام، فكانت المفاجأة عكس ذلك تماماً؛ مجتمعٌ صابر صامد، وقوة عسكرية تعيد بناء قدراتها بثقة، وقيادة حكيمة انتقلت بالمعركة من الصبر الاستراتيجي إلى توازن الردع ومن الدفاع إلى الهجوم.
إن فهم طبيعة الدور السعودي لا يقف عند حدود عام 2015؛ فالعلاقة تحمل تاريخاً طويلاً من التدخل السافر، بدءاً من دعم حرب صيف 1994 لتمزيق اليمن، مروراً بالتغلغل في النخب السياسية والقبلية، ونشر المد التكفيري المتطرف على حساب المذهبين الزيدي والشافعي، وصولاً إلى تطويع الشباب لخدمة الأجندة الخارجية وتمويل التنظيمات الإرهابية لضرب الاستقرار، والتي تمكنت اللجان الشعبية -بفضل الله- من تطهير أوكارها.
ومن المخزي اليوم أن يواصل النظام السعودي حربه الإعلامية والنفسية القذرة، وصولاً إلى التضليل الممنهج بادعاء استهداف القوات اليمنية لمكة المكرمة، في محاولة رخيصة لإقحام المقدسات وتبرير العدوان.
بعد اثني عشر عاماً، لم تعد ذكرى 21 سبتمبر مجرد مناسبة للاحتفال، بل أصبحت مساراً تحررياً كسر الوصاية والهيمنة إلى الأبد، وحول اليمن من بلد مستباح إلى رقم صعب في المعادلات الإقليمية والدولية.
إن معركة اليمن اليوم لم تعد معركة بقاء فحسب، بل معركة تثبيت سيادة وبناء دولة قادرة على صنع قرارها السيادي بكل استقلالية.
