السفير صبري يستعرض محطات التآمر السعودي ضد اليمن.. ثورة 21 سبتمبر تنسف أوهام الخارج بتطلعات الداخل
ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
20 سبتمبر 2026مـ – 9 ربيع الثاني 1448هـ
اعتبر وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية السفير عبدالله علي صبري أن ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر تمثل عنوان المستقبل الذي تطلعت إليه الأجيال على مدى عقود طويلة، لرؤية بلد قوي ومستقل وقادر على مواجهة كل المؤامرات والتحديات.
جاء ذلك في كلمة له ألقاها خلال فعالية خطابية نظمتها وزارة الخارجية والمغتربين احتفاءً بالعيد الـ 12 لثورة الحادي والعشرين من سبتمبر.
وقال السفير صبري في كلمته: “نحتفل بالذكرى الثانية عشرة لثورة 21 سبتمبر الفتية، وشعبنا العظيم يخوض معركة الحرية والاستقلال في مواجهة الوصاية السعودية التي هيمنت على المشهد السياسي اليمني لأكثر من نصف قرن”.
وأضاف أن “ذلك الواقع المرير تبخر مع قيام الثورة الشعبية التي بشرت بعهد سياسي جديد يقوم على ضمان سيادة اليمن واستقلاله وكرامة مواطنيه، وعلى علاقات دولية متوازنة لا قبول فيها للتبعية لهذه الدولة أو تلك، ولكن مصالح مشروعة متبادلة على أساس من الندية والمعاملة بالمثل”.
ونوّه إلى أن العدو السعودي وجد نفسه بعد الثورة أمام “يمن جديد ومختلف عن يمن السبعينيات الذي عرفته وقولبته بما يخدم مصالحها الضيقة”، مؤكداً أن الواقع الذي أفرزته الثورة السبتمبرية الفتية دفع السعودية إلى “حشد كل قدراتها العسكرية والسياسية والإعلامية، وباشرت عدوانها على الشعب اليمني في 26 مارس 2015م، وتوهمت أن ما يسمى بعاصفة الحزم كفيلة بإعادة اليمن واليمنيين إلى (بيت الطاعة) في غضون أسابيع”.
وتابع قائلاً: إن “المفاجأة كانت أن يمن ثورة 21 سبتمبر تحت قيادة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله، سجل صموداً كبيراً على مختلف المستويات، وانتقل في مواجهة العدوان من مرحلة الصبر الاستراتيجي إلى معادلة توازن الردع، ومن التصدي الدفاعي إلى المبادأة الهجومية”، معتبراً عملية “والله أشد بأساً وأشد تنكيلاً” ونجاحها الكبير والاستراتيجي ثمرة من ثمار هذه الثورة المجيدة، التي أعادت الاعتبار للشعب اليمني الموغل في الحضارة والأمجاد وفي الإيمان والحكمة والأصالة.
وشدّد على أن “ثورة 21 سبتمبر وهي تنتصر لسيادة اليمن واستقلاله وكرامة مواطنيه، كانت عنواناً لمستقبل تطلعت إليه الأجيال، التي أمعنت النظر في واقع اليمن وتخلفه عن الركب العالمي، فوجدت أن النظام السعودي كان ولا يزال العائق الأكبر والأشد خطورة أمام الآمال العريضة للشعب اليمني في التنمية والنهضة الاقتصادية”، مذكراً بأن النظام السعودي “كان المعطل على الدوام لكل ما من شأنه تثبيت الأمن والاستقرار والسلم الاجتماعي، كما كانت (اللجنة الخاصة) وسيلته القذرة والسافرة للتدخل في كل شؤون اليمن، ومصادرة قراره السياسي والسيادي”.
وفي سياق المستجدات الراهنة على الساحة الوطنية، نوّه السفير صبري إلى أن “هذه الجولة من التصعيد تحت معادلة الحصار بالحصار لا تقتصر أهميتها على هدفها الرئيس المتمثل في استعادة الحقوق المشروعة للشعب اليمني، من خلال وقف العدوان وإنهاء الحصار، وإطلاق ترتيبات إنسانية واقتصادية تفضي إلى استعادة ثروة الشعب اليمني النفطية، وتوظيفها في صرف مرتبات موظفي القطاع العام، وفي البناء والتنمية، بل إن هذه الجولة من المواجهة من شأنها إعادة تصحيح المسار التاريخي للعلاقات اليمنية السعودية، على قاعدة الندية والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في شؤون اليمن ولن يكون ذلك متاِحاً إلا بإغلاق ملف العدوان السعودي على بلادنا بكل تبعاته وتداعياته”.
وأعاد السفير صبري ذاكرة التآمر السعودي في “العام 1990، عندما عاشت السعودية الهاجس نفسه الذي هيمن على حكامها في العام 2014، إذ خشيت أن تكون حكومة اليمن أقوى عوداً بعيد إعادة تحقيق الوحدة اليمنية، فاستغلت على نحو مبالغ فيه الموقف الرسمي للجمهورية اليمنية المناهض للتدخل العسكري الأجنبي إثر الغزو العراقي للكويت، وسارعت إلى طرد مئات الآلاف من العمال اليمنيين في السعودية، ما شكل عبئاً اقتصادياً كبيراً على دولة الوحدة وحكومتها الوليدة”.
وبيّن أن تلك السياسات “ألقت بظلالها على حياة أكثر من مليون أسرة يمنية كانت تعتمد في معيشتها اليومية آنذاك على تحويلات المغتربين العاملين في المملكة، ولا تزال السعودية تنتهج السياسة نفسها تجاه المغتربين اليمنيين حتى اليوم”.
وذكّر بأن “السعودية كانت من ضمن الدول التي تأمرت على الوحدة اليمنية، وصولاً إلى حرب صيف 1994، حيث عملت الرياض على دعم الاقتتال الأهلي اليمني بهدف تمزيق دولة اليمن وتقسيمها إلى دويلات متناحرة ومتصارعة فيما بينها”، مضيفاً “وخلال العدوان الأخير الذي يعتبر أشد ضراوة من كل أنواع التدخل السابقة، عملت السعودية والإمارات على فرض وقائع جديدة وميدانية كان من شأنها أن تؤسس لكانتونات هشة وغير مستقرة تدار من الرياض، وتخدم الأجندة الصهيوأمريكية”.
وتطرق إلى الواقع الذي فرضته السعودية خارج النخبة السياسية والقبلية، مبيناً أنها “تمكنت من التغلغل في العقل اليمني، من خلال المد الوهابي ذي النزعة المتطرفة، على حساب المذهبين الزيدي والشافعي، ما أثر سلباً في شكل الهوية الإيمانية لليمنيين ومضمونها، وتطويع الآلاف من الشباب وتجنيدهم لخدمة الأجندة السعودية وتنفيذ سياستها التدخلية في اليمن والمنطقة”، مشدداً على أن “السعودية سايرت المخطط الأميركي في اليمن، وساعدته عبر وكلائها المحليين في صناعة التنظيمات الداعشية وتوظيف التكفيريين والمتطرفين في خدمة المشروع الصهيوأمريكي”.
وزاد بالقول: “عرفنا أن اللجان الشعبية اليمنية تمكنت بعد أسابيع قليلة من انتصار ثورة 21 سبتمبر من الوصول إلى معاقل هذه الجماعات وأوكارها وتطهيرها، وهو ما جعل داعش الكبرى تتدخل عسكرياً لإنقاذ داعش الصغرى”.
وفي سياق متصل، نوّه السفير صبري إلى أن “النظام السعودي قد عمد خلال هذه الجولة الأخيرة من التصعيد إلى تحريك أدواته للقيام بأعمال داعشية بهدف خلخلة الأمن وسكينة المجتمع”، مؤكدًا أن “انتصارات القوات المسلحة الباسلة أدت وتؤدي إلى تفكيك هذه المؤامرات الخبيثة، كما أنها ماضية بعون الله تعالى إلى تحرير كل شبر من أرض اليمن وصون وحدته واستقراره، وإطلاق قدرات أبنائه في كل ميادين العمل والإنتاج”.
وفي ختام كلمته، عرّج السفير صبري على الافتراءات السعودية الشنيعة، موضحاً أن “العدو السعودي لا يوفر السلوك النفاقي في مواجهة الشعب اليمني، إذ يتعمد التضليل الممنهج بشأن أهداف العدوان وجرائمه بحق المدنيين، وبلغ به الكذب والبهتان إلى ممارسة أبشع أنواع الإفك، حين يزعم أن قواتنا المسلحة حاولت استهداف مكة المكرمة، في محاولة رخيصة ومنحطة لإقحام المقدسات الإسلامية، والتعلق بأستار الكعبة الشريفة”.
واعتبر أن “هذه الحالة المتدهورة من الإفلاس الأخلاقي، وما يعتري آل سعود من الكبر وإنكار الواقع والمتغيرات كلها تبشر بأن صنعاء أقرب إلى النصر من أي وقت مضى”، مشدداً على أن “حقوق شعبنا لن تضيع ما دام الله معنا وما دام الإيمان بالله سلاحنا وعتادنا”.
