المتوكل: المسيرات المليونية استفتاء يؤيد خيارات القيادة والسعودية أمام إفلاس كبير بعد 12 عامًا من الفشل
ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
18 سبتمبر 2026مـ – 7 ربيع الثاني 1448هـ
أكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله الدكتور طه المتوكل أن المسيرات المليونية التي شهدتها صنعاء ومختلف المحافظات اليمنية تمثل موقفًا شعبيًا متكاملًا، وتأكيدًا على التمسك بالمقدسات ورفض الافتراءات السعودية، إلى جانب كونها احتفاءً بالانتصارات التي حققها الشعب اليمني وقواته المسلحة خلال الفترة الماضية.
وخلال استضافته على قناة المسيرة،أشار المتوكل إلى أن الخروج الشعبي الكبير جاء استجابة لدعوة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، ورسالة واضحة بأن الشعب اليمني متمسك بمكة المكرمة والقرآن والقضايا الإسلامية، وأن محاولات السعودية توظيف المقدسات في مواجهة اليمن تعكس حالة إفلاس بعد سلسلة من الإخفاقات التي تعرض لها النظام السعودي خلال 12 عامًا من العدوان والحصار.
وقال المتوكل إن الانتصارات اليمنية لم تأتِ بالمجان، وإنما جاءت نتيجة تضحيات وجهود كبيرة، وإن المسيرات خرجت لمباركة هذه الانتصارات والتأكيد على موقف الشعب اليمني في رفض الادعاءات السعودية باستهداف المقدسات.
وأوضح أن الشعب اليمني حمل قضية المقدسات على عاتقه عندما خذلته أنظمة وشعوب إسلامية، وأن موقفه اليوم أقوى من أي تضليل إعلامي، رغم ضخامة الآلة الإعلامية والسياسية السعودية.
ولفت إلى أن اليمن، الذي وصفه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله “الإيمان يمان والحكمة يمانية”، واجه التضليل بحكمة، ولم يترك للمنابر الإعلامية وحدها مهمة الرد، بل خرج الشعب بنفسه ليقدم موقفًا واضحًا.
وشدد المتوكل على أن الخروج الشعبي في جميع المحافظات أكد أن مكة المكرمة والقرآن الكريم في صدارة المقدسات لدى الشعب اليمني، وأن الدفاع عنها والاستعداد للتضحية من أجلها جزء من دينه ومنهجه ورسالته.
وانتقد إدخال المقدسات في الصراعات السياسية والحروب، معتبرًا أن توظيف مكة والقداسة الدينية في مواجهة اليمن يمثل انتهاكًا لحرمة المقدسات، داعيًا العلماء والمفكرين إلى رفض هذه الادعاءات.
وأكد أن الشعب اليمني لا يكتفي بنفي التهمة، بل يعتبر أن التهمة الأكبر تقع على من يوظف مكة والمدينة في الحرب، مشددًا على أن الخروج المليوني كان “الموقف الفصل” في مواجهة هذه الرواية.
وربط المتوكل الافتراءات الأخيرة بسلسلة من الإخفاقات التي تعرض لها النظام السعودي خلال 12 عامًا من الصمود اليمني، موضحًا أن الشعوب قد تنهار بعد سنوات طويلة من الحصار والحرب، بينما ازداد الشعب اليمني قوة.
وأشار إلى تسلسل الأحداث من فرض معادلة “الحصار بالحصار”، التي قال إن البحر الأحمر أثبت مصداقيتها، إلى استهداف التحشيدات السعودية في الساحل الغربي والمناطق الأخرى، ثم محاولة السعودية جلب التحالفات السياسية والإعلامية، والاستنجاد بالأمريكي والإسرائيلي والعالم العربي، قبل أن تفشل هذه المساعي.
وأضاف أن السعودية، بعد هذه السلسلة من الإخفاقات، عادت إلى “ورقة قديمة فاشلة” تتمثل في الادعاء باستهداف مكة، معتبرًا ذلك تعبيرًا عن حالة إفلاس شديد.
وتطرقالمتوكل إلى أن الخروج الشعبي نقل القضية من مستوى الخطاب والرسائل السياسية إلى الفعل الشعبي المباشر، وأن الملايين الذين خرجوا في مختلف المحافظات قدموا ردًا أبلغ من أي خطاب أو بيان.
وبيّن أن الشعب اليمني لا يعول على القوانين الدولية التي تركته 12 عامًا محاصرًا ومجوعًا، ولذلك يحتفظ بحقه في الرد، ويفوض القيادة والقوات المسلحة في اتخاذ الرد المناسب على الافتراء الذي استهدف شرفه الإسلامي.
واعتبر أن تأكيد السيد القائد الاحتفاظ بحق الرد يمثل موقفًا لافتًا، لأن القضية تجاوزت حدود المواجهة العادية وأصبحت، بالنسبة للشعب اليمني، مساسًا بالدين والقيم والمقدسات.
واستعرض المتوكل جانباً من الانتهاكات السعودية للمقدسات، متسائلًا عمن استهدف حرمة مكة والمدينة، مشيرًا إلى هدم المنزل النبوي ومواقع مرتبطة بتاريخ النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وتغيير معالمها.
كما تساءل عمن سمح لصحفي يهودي بدخول عرفات والمدينة المنورة ومسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعن فتح مجالات الاستثمار في مكة والمدينة، معتبرًا أن ذلك يمثل انتهاكًا لحرمة المقدسات.
وأشار كذلك إلى وجود قواعد أمريكية تحيط بمكة، وفتح المجال الجوي والبحري والبري أمام الكيان الإسرائيلي، معتبرًا أن هذه الوقائع تكشف، في نظره، تناقضًا صارخًا بين الادعاء بالدفاع عن المقدسات والسياسات الفعلية للنظام السعودي.
ودعا المتوكل الشعوب العربية والإسلامية إلى قراءة الموقف اليمني بعيدًا عن الرواية السعودية، مؤكدًا أن خروج اليمنيين بالملايين أثبت تمسكهم بالمقدسات وبالقيم والمبادئ.
كما انتقد صدور إدانات من بعض الهيئات العلمائية والفكرية دون التثبت من الرواية السعودية، مستشهدًا بقوله تعالى: “إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا”، وداعيًا هذه الهيئات إلى الاستماع إلى نفي القيادة اليمنية والقوات المسلحة، وإلى موقف الشعب الذي خرج بالملايين.
وأكد أن على العلماء والهيئات الفكرية والسياسية التثبت وعدم تلقف الروايات الجاهزة، معتبرًا أن تلقي الادعاءات دون تحقق يمثل خللًا في الوعي والمنهج.
وفي سياق متصل، قال عضو المكتب السياسي لأنصار الله الدكتور طه المتوكلإن معركة طوفان الأقصى شكلت فاصلًا تاريخيًا كشف مَن يقف مع فلسطين ومن يقف ضدها، وأسهم في تغيير الوعي العالمي والإسلامي تجاه الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي.
ونوّه إلى أن المواقف اليمنية خلال الحصار والعدوان على فلسطين، وإرسال الطائرات المسيرة والصواريخ وإغلاق باب المندب أمام السفن الإسرائيلية، جعلت صورة اليمن معروفة لدى قطاعات واسعة من الشعوب العربية والإسلامية.
وأكد أن الاتهام السعودي الأخير لا يجد صدى واسعًا أمام هذا الوعي، وإن كان قد ينطلي على بعض الجهات والهيئات التي ترتبط بمصالح مع السعودية.
وشدد المتوكل على ضرورة وضع خطة إعلامية جديدة لمواجهة حملات التضليل، مؤكدًا أن الاتهامات الموجهة إلى اليمن ليست جديدة، وأن الدعاية ضد شعوب ومحاور المقاومة تتكرر باستمرار.
ودعا الفئات الإعلامية والسياسية والهيئات المختلفة إلى العمل من خلال غرفة عمليات مشتركة لمواجهة الأكاذيب والأراجيف، وتحصين الوعي من الحملات التي تستهدف اليمن وفلسطين ولبنان وإيران ومحور المقاومة.
وأكد المتوكل أن خروج الشعب اليمني بالملايين يمثل تفويضًا كاملًا للقيادة والقوات المسلحة في المرحلة المقبلة، كما حدث في المراحل السابقة، مشيرًا إلى أن الضربات التي نُفذت في البحر الأحمر ومناطق النفط السعودية كانت رسائل تحذيرية وليست كل ما يمكن أن تقوم به القوات المسلحة.
واختتم المتوكل حديثه للمسيرة بالتأكيد علىأن الشعب اليمني ماضٍ في معركته، وإن ما حدث في الساحل الغربي من تصفية للتحشيدات السعودية خلال أيام يعكس قدرة القوات المسلحة على التعامل مع التحشيدات، مشدّداً على أن الشعب اليمني، صغيرًا وكبيرًا، رجلًا وامرأة، متمسك بالمضي خلف القيادة والقوات المسلحة.
