بنك معلومات العدو السعودي في قبضة الجيش اليمني

0

ذمــار نـيـوز || مـقـالات ||
18 سبتمبر 2026مـ – 7 ربيع الثاني 1448هـ

بقلم// سعاد الشامي

في الحروب، غالبًا ما تكون المعلومات الاستخباراتية والعسكرية عاملًا حاسمًا في تحقيق الانتصارات؛ فهي تكشف طريقة تفكير الخصم وخططه، ومسارات تحركه، وشبكات إمداده، وآليات تنسيقه، بما يوفر فهمًا أوسع لطبيعة المواجهة.

ومن هنا تبرز أهمية ما حصل عليه الجيش اليمني، بفضل الله وعونه، من أرشيف متكامل ووثائق وبيانات ومكتبة رقمية داخل مركز القيادة والسيطرة أو ما يسمى ” بالقاعدة العملياتية المتقدمة بالمخا” بعد السيطرة عليها ؛ إذ لم تقتصر سيطرة الجيش اليمني على المواقع العسكرية، بل امتدت إلى العقل المعلوماتي للعدو السعودي، بما يحمله من وثائق ومراسلات وبيانات ومعلومات رقمية تكشف طبيعة خططه، وتسلسل أوامره، وشبكات تنسيقه وتمويله، والجهات المشاركة فيها، بما يساعد على فهم بنيته وإفشال مخططاته.

وتكمن الأهمية الأبرز لهذه المعلومات في سرعة الوصول إليها؛ إذ اختصر الحصول المباشر على أرشيف مركز القيادة والسيطرة مراحل طويلة من البحث وجمع المصادر ومتابعة التحركات والتحقق منها، وحول ما كان يحتاج إلى أشهر أو سنوات من العمل الاستخباراتي إلى معلومات متاحة بصورة مباشرة، يمكن تحليلها والاستفادة منها في وقت أسرع.

فمن خلال هذه المعلومات، يمكن ربط الأحداث والعمليات المتفرقة، وكشف المخططات والأهداف التي يجري تنفيذها بصورة تدريجية وسرية، بما يتيح رصدها مبكرًا والتعامل معها وإحباطها في مراحلها الأولى، بدلًا من انتظار اكتمالها ثم مواجهة نتائجها.

كما تسهم الوثائق والمراسلات والبيانات المالية والإدارية في كشف شبكات التجنيد والتمويل والتدريب والتنسيق، وتحديد أدوار الأطراف المرتبطة بها ومسارات ارتباطها، بما يتيح تفكيك هذه الشبكات وقطع قنوات التمويل والتواصل والحد من إعادة تشكيلها.

وتتيح هذه المعلومات توجيه الجهود الأمنية والعسكرية نحو مصادر الخطر الفعلية، ورصد تحركاتها، والتعامل معها بصورة أكثر دقة، بما يسهم في إحباط العمليات المحتملة وحماية المواقع، استنادًا إلى معلومات موثوقة ودقيقة، لا إلى التقديرات وحدها.

وهنا تتجلى معاني التوفيق والتأييد الإلهي للجيش اليمني المؤمن بمظلوميته وعدالة قضيته والواثق بربه ؛ فالله يسخر للمؤمنين الأسباب والوسائل، حتى ما يتركه العدو خلفه قد يتحول إلى مصدر قوة، يكشف خفاياه ويخدم مسار المواجهة.