تحليلات سياسية: مراكمة القوة في اليمن تسقط الردع السعودي وتراكم خسائر المملكة وتضع واشنطن في مأزق العجز التام

1

ذمــار نـيـوز || متابعات ||
16 سبتمبر 2026مـ – 5 ربيع الثاني 1448هـ

أكد الكاتب والباحث علي مراد أن معركة اليمن مع العدو السعودي دخلت مرحلة بالغة الأهمية على صعيد مراكمة القوة في وجه العدو، بهدف إجباره على الذهاب باتجاهات ربما لم تكن واردة في الحسابات السعودية قبل أسابيع قليلة.

وأوضح مراد في تحليل على قناة “المسيرة”، اليوم، أن الرياض كانت تعتقد جازمة حتى وقت قريب بأن ما زال لديها القدرة على تجنب حملة الضغط التي ستعمد صنعاء إلى تنفيذها لإجبارها على اتخاذ قرار حاسم بإنهاء العدوان ورفع حصار عن الشعب اليمني.

وأشار الى نجاح القوات المسلحة اليمنية في الوصول إلى الأهداف السعودية الحساسة وضربها بما فيها استهداف العصب الرئيسي الذي تعتمد عليه السعودية في المواجهة العسكرية، وهو سلاح الجو. وتوقف الباحث عند نجاح القوات المسلحة مجدداً في إسقاط طائرات (F-15)، مذكراً بأن القوات المسلحة كانت قد أسقطت سابقاً أكثر من طائرة من هذا الطراز. وأكد أن هذا التطور يعني بوضوح أن إطالة أمد المعركة أكثر من ذلك -بسبب عناد السعوديين واتخاذهم قراراً بعدم التجاوب مع ما تطلبه صنعاء- سيخلف خسائر كبيرة جداً لن تتراكم في الجانب السعودي فحسب، بل ستطال الأمريكيين أنفسهم؛ نظراً لأن الحديث يدور حول “طائرات” ما زال الأمريكيون إلى اللحظة يتغنون بقدراتها وتفوقها في الجو.

وفيما يتعلق بالقواعد العسكرية على الأرض، سلط مراد الضوء على قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط، مشيرًا إلى إن القاعدة بناها الأمريكيون والبريطانيون قبل أكثر من ستة عقود، ربما هي في طريقها الفعلي للخروج عن الخدمة. وأوضح أنه على امتداد الأسابيع الأربعة الماضية، نفذت القوات المسلحة اليمنية عمليات عسكرية كبيرة جداً ومكثفة استهدفت هذه القاعدة؛ حيث تعرضت حظائر الطائرات، وغرف التحكم والسيطرة، والرادارات، كلها تقريباً لسلسلة من عمليات القصف، وهو أمر يكتسب أهمية بالغة في إطار شل قدرة العدو كلياً على تنفيذ أي اعتداءات عسكرية بسلاح الجو.

وعلى الصعيد السياسي، أجرى الباحث مقارنة دقيقة بين الوضع الحالي وبين ما كان عليه الحال في ربيع عام 2022، حين توجهت الرياض مضطرة لتوقيع اتفاق الهدنة. وبين أن متغيرات كبيرة جداً قد حصلت على أرض الواقع، وبأن موازين القوى تغيرت كلياً؛ حيث أن ما كان مقبولاً في صنعاء في العام 2020، ليس بالضرورة أن يظل مقبولاً اليوم في عامنا الحالي 2026.

وفي هذا السياق، لفت مراد إلى أن السعودية سعت -قبل أن يرتفع منسوب التصعيد منذ أسابيع- إلى إرسال رسائل عبر الوسيط العماني تفيد برغبتها في التوصل إلى اتفاق، لكنها أرادت هذا الاتفاق على مقاسها وبحسب شروطها الخاصة. وهنا يكمن مربط الفرس، بحسب وصفه، إذ ما زال السعوديون يفكرون بقوالب التفكير التي كانت سائدة في التعامل السعودي مع اليمن من قبل، متجاهلين تماماً الوقائع الجديدة الموجودة على الأرض.

ومن هذا المنطلق، يرى الباحث أنه يجب أن نفهم حدة ضربات القوات المسلحة اليمنية؛ فهذه العمليات قد تبدو للمراقبين -إذا ما قورنت بعمليات سابقة سبقت الهدنة- ذات منسوب مرتفع وزخم كبير في ضرب أهداف عالية الحساسية، وهو زخم مقصود لإفهام السعوديين بالطريق الأقصر، وهو استخدام القوة بهذا المنسوب وهذا الزخم لكسر عنادهم.

وبالنظر إلى الوقائع التي أنتجتها حرب الأمريكيين والصهاينة على إيران وما نتج عنها في عموم المنطقة، يخلص الباحث إلى أن كل متابع -وليس بالضرورة أن يكون باحثاً متعمقاً- سيتضح له بشكل صريح أن هذه السعودية لا تملك قرارها المستقل فيما يرتبط بمدى ذهابها إلى السلام الآن من عدمه، بل إن المسألة مرتبطة حصراً بمصالح الأمريكيين. ومن هنا يرى مراد أن الأمريكي يستغل النظام السعودي ويدفعه -وهو غارق في الذعر والرعب- ليدفع أموالاً أكثر، ويطلب مزيداً من الأسلحة، ويصل إلى مرحلة اليأس.

وختم الباحث تحليله بالتأكيد على أن السعودي يدرك جيداً أنه يحتمي بأمريكا مع علمه اليقيني بأن الأمريكي لا يستطيع حمايته الآن، ولكنه في الوقت ذاته لا خيار أمامه؛ فلا التركي، ولا المصري، ولا الأوروبي، ولا أي قوة في هذا العالم تستطيع أن ترد عنه اليوم الصواريخ والمسيرات. ومع ذلك، يعتقد مراد أن السعودية ستستمر في عنادها، لأن عقلها مبرمج على أنها لا تستطيع الإكمال إلا بحماية الأمريكيين، وستدفع “ما فوقها وتحتها” للأمريكي رغم عبثية هذا الخيار.

اليمن أدهش العالم من جديد

وفي جانب آخر أكد الكاتب محمد الساعدي أن الخطوات الميدانية السريعة والنوعية التي نفذتها القوات المسلحة للسيطرة على المواقع الاستراتيجية في الساحل الغربي أدهشت العالم والعرب، بل والصديق قبل العدو. وأوضح الساعدي في مداخلة تحليلية للمشهد على قناة “المسيرة”، أن الانتقال السريع من مدينة إلى مدينة وصولاً إلى السيطرة الكاملة على باب المندب والجزر الاستراتيجية كان أمراً متوقعاً في ظل الرصيد العسكري الذي راكمه اليمن في مواجهة قوى العدوان لسنوات طويلة، مبيناً أن هذا التقدم يعكس مستوىً عالياً من التنظيم، والخطط المدروسة بدقة، والقدرة الفائقة على التعامل مع المكامن والسيطرة وكذلك التعامل مع القوات المعادية بفضل العدة والعتاد والتخطيط السريع.

وفيما يخص الموقف الدولي، أشار الكاتب إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تبادر حتى اللحظة إلى إصدار أي بيان أو اتخاذ أي موقف حيال ما يجري في اليمن، مما يكشف عجزها الميداني الواضح عن تحقيق أي شيء يذكر، بما فيه عجزها في مضيق هرمز، فكيف الحال بباب المندب؟

وختم الساعدي تحليله بالتأكيد على أن ما حصل في هرمز وباب المندب يعكسان عجز واشنطن عن فرض سيطرتها، فضلاً عن أن إخفاقها في مضيق هرمز وضعها في زاوية حرجة أفقدتها القدرة على التعاطي مع مجمل الأحداث الكبرى والتطورات المتسارعة في المنطقة.