جبلي: أبناء الساحل تنفسوا الحرية وعودة الحياة كشفت حجم المعاناة تحت سيطرة الاحتلال السعودي الإماراتي

5

ذمــار نـيـوز || تقارير ||

13 سبتمبر 2026مـ – 2 ربيع الثاني 1448هـ

تقرير || هاني أحمد علي

أوضح الدكتور إبراهيم جبلي، أحد نخب ووجهاء تهامة، أن أبناء مديريات الساحل الغربي في محافظتي الحديدة وتعز عانوا لسنوات طويلة من ظروف قاسية جراء وجود الاحتلال السعودي الإماراتي وأدواتهما ومرتزقتهما، مشيراً إلى أن تحرير هذه المناطق أسهم في إعادة الأمن والاستقرار وفتح الطريق أمام عودة الحياة الطبيعية إلى المدن والقرى والمناطق التي ظلت تعاني من تداعيات الحرب والاحتلال.

وأوضح جبلي في لقاء مع قناة المسيرة اليوم الأحد، ضمن برنامج نوافذ، أن التحشيدات التابعة للنظامين السعودي والإماراتي استمرت لأكثر من 10 سنوات في مناطق الساحل الغربي، ومارست أشكالاً متعددة من التضييق والانتهاكات بحق المواطنين، ما أدى إلى تفاقم معاناتهم وإعاقة حياتهم اليومية، مؤكداً أن تحرك القوات المسلحة واللجان الشعبية جاء استجابة لنداءات أبناء هذه المناطق ورفعاً للظلم عنهم وإعادة لها إلى حضن الوطن.

وأشار إلى أن العملية العسكرية جاءت في إطار استعادة المناطق اليمنية وإعادتها إلى هويتها الوطنية، بعيداً عن الوصاية الخارجية والهيمنة التي فرضتها القوى المشاركة في العدوان، لافتاً إلى أن المواطنين كانوا يتطلعون إلى الخلاص من واقع أمني وعسكري فرض عليهم لسنوات طويلة، مبيناً أن آثار تلك المرحلة كانت واضحة في مختلف جوانب الحياة، حيث امتدت المظاهر المرتبطة بالنفوذ السعودي والإماراتي إلى المقرات الحكومية والشوارع والطرقات، وصولاً إلى رفع أعلام وشعارات تلك الدول في عدد من المواقع، معتبراً أن ذلك كشف حجم التدخل الخارجي في شؤون المناطق الساحلية.

وأضاف أن المواطنين كانوا يتطلعون إلى استعادة مؤسسات الدولة وهويتهم اليمنية، وأن عملية التحرير فتحت المجال أمام عودة هذه المناطق إلى محيطها الوطني، مؤكداً أن أبناء تهامة وبقية أبناء الشعب اليمني رأوا في استعادة تلك المناطق خطوة باتجاه إنهاء حالة الوصاية وإعادة القرار إلى الداخل اليمني.

وفي استعراضه لسنوات المعاناة، تحدث الدكتور جبلي عن فضائع شهدتها مناطق الساحل الغربي على يد الاحتلال السعودي ومرتزقته وادواته منذ بداية التصعيد، مشيراً إلى سقوط ضحايا ووقوع انتهاكات بحق مدنيين، متهماً العدو السعودي بارتكاب أعمال قتل وتعذيب واعتداءات بحق أبناء المناطق التي كانت تحت سيطرتها.

وتحدث عن مدينة الخوخة بصورة خاصة، مشيراً إلى حوادث قتل وانتهاكات تعرض لها أبناء المنطقة، فضلاً عن منع بعض الأهالي من دفن ضحاياهم، كما اتهم الاحتلال السعودي وميليشياته بارتكاب انتهاكات بحق السكان، من بينها جرائم واعتداءات طالت النساء، موضحاً أن هذه الوقائع ما زالت حاضرة في ذاكرة أبناء تهامة، وأنها شكلت أحد الأسباب التي دفعت المواطنين إلى الترحيب بتحرير مناطقهم، معتبراً أن ما جرى خلال السنوات الماضية ترك جراحاً عميقة في المجتمع المحلي.

وفي حديثه عن العملية العسكرية، أكد ذكر أن تحرك القوات المسلحة جاء بدافع رفع المعاناة عن المواطنين واستعادة المناطق المحتلة، مبيناً أن أبناء تهامة والقبائل اليمنية أسهموا في دعم عملية التحرير، مضيفاً أن القوات تحركت وهي تحمل ثقة بالنصر، مستندة إلى مظلومية أبناء الساحل الغربي، حيث وأن تحرير مديريات الساحل الغربي جاءت استجابة لمعاناة السكان وإعادة الاعتبار لهم بعد سنوات من القهر.

وفي المقابل، توقف جبلي عند المشهد الميداني بعد تحرير عدد من المناطق، مؤكداً أن الحياة بدأت تعود إلى طبيعتها خلال فترة قصيرة، وأن مظاهر الفرح ظهرت على وجوه المواطنين، خصوصاً الأطفال وأصحاب المحال التجارية وسكان المدن والقرى، لافتاً إلى أن المواطنين خرجوا إلى الشوارع واستأنفوا أعمالهم وفتحت المحال التجارية والمطاعم أبوابها، في ظل حالة من الاستقرار الأمني، مشيراً إلى أن سرعة عودة الحياة إلى طبيعتها اثبتت حجم التطلع الشعبي إلى الأمن والعيش بكرامة.

وبين أن أبناء المناطق المحررة شعروا بأن مرحلة جديدة بدأت، وأنهم أصبحوا قادرين على ممارسة حياتهم اليومية بصورة طبيعية، بعيداً عن حالة الخوف التي كانت سائدة خلال الفترة الماضية، موضحاً أن التعامل الذي أبدته القوات المسلحة مع أبناء المديريات المحررة، بمن فيهم من كانوا في صفوف الطرف الآخر، أسهم في تعزيز الشعور بالأمان، مشيراً إلى أن عدداً من أبناء المجتمع كانوا يخشون من الانتقام بناءً على تهديدات سابقة تلقوها، إلا أنهم فوجئوا بإجراءات طمأنة وزيارات ومواقف هدفت إلى تأمين حياتهم.

وقال الدكتور جبلي إن بعض أبناء المناطق كانوا قد تلقوا تهديدات بأن دخول القوات المسلحة سيقود إلى الانتقام منهم، غير أن أخلاق القوات المسلحة، وإجراءات الأمان التي اتخذت بعد تحرير المناطق، بددت تلك المخاوف وأعادت الثقة لدى المواطنين، لافتاً إلى أن تأمين السكان وطمأنتهم ساعدا في تثبيت الأمن خلال الساعات الأولى، وفتح المجال أمام عودة الحركة التجارية والاجتماعية، حيث وأن المواطنين في المخا والخوخة وحيس والمناطق الممتدة باتجاه باب المندب لمسوا تحولاً سريعاً في مستوى الأمن والاستقرار.

واعتبر أن هذه المشاهد تمثل نموذجاً لما يمكن أن تكون عليه المرحلة المقبلة في المناطق المحررة، داعياً إلى مواصلة العمل على تثبيت الأمن وإعادة الخدمات وفتح الطرقات وتوفير احتياجات المواطنين، بما يتيح للسكان استعادة حياتهم بصورة كاملة.

وفي رسالة وجهها إلى أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية التي لا تزال تحت سيطرة الاحتلال السعودي، إلى عدم الانخراط في مواجهات داخلية، وعدم الاستجابة للشائعات والتحريض التي يدفع العدو السعودي المجرم، اليمنيين إلى مواجهة أبناء شعبهم، مبيناً أن المعركة ينبغي أن تكون مع دول الاحتلال التي تتدخل في الشأن اليمني، داعياً المغرر بهم في صفوف العدو إلى الاستفادة من الدعوات المعلنة للعودة إلى صف الوطن.

وذكر أن المرحلة المقبلة تتطلب الحفاظ على وحدة اليمنيين، وحماية المدن والمناطق من مزيد من الدمار، وتوجيه الجهود نحو استعادة بقية المناطق وإنهاء التدخل الخارجي، معتبراً أن ما شهدته مناطق الساحل الغربي خلال الأيام الماضية أظهر إمكانية استعادة الأمن وعودة الحياة خلال فترة قصيرة متى ما انتهت حالة الصراع داخل المدن والمناطق السكنية.