العميد الثور: القوات المسلحة أفشلت المخطط الهجومي في الساحل وحررت 5400 كيلومتر مربع خلال 7 أيام

6

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

13 سبتمبر 2026مـ – 2 ربيع الثاني 1448هـ

قال الخبير العسكري العميد عابد الثور، إن العملية العسكرية الأخيرة للقوات المسلحة اليمنية في الساحل الغربي أفشلت مخططاً هجومياً واسعاً كانت تستعد له القوات التابعة للعدو السعودي، مشيراً إلى أن القوات المسلحة حققت إنجازاً ميدانياً كبيراً تمثل في تحرير مساحة تقدر بنحو 5400 كيلومتر مربع خلال سبعة أيام.

ـوأوضح الثور في لقاء مع قناة المسيرة اليوم الأحد، أن نتائج العملية لم تقتصر على التطورات الميدانية في الساحل الغربي، وذلك بعد أن امتدت آثارها إلى العمق السعودي، من خلال الضربات التي عطلت أحد أهم المراكز والقواعد العسكرية السعودية التي كانت تستخدم لإسناد القوات المرتزقة في مأرب والمناطق الشرقية، مؤكداً أن هذه التطورات كشفت حجم الترابط بين العمليات العسكرية التي يديرها العدو السعودي وبين تحركات المرتزقة على الأرض.

وأشار إلى أن المشاهد التي عرضت خلال العملية العسكرية في الساحل الغربي كشفت مستوى عالياً من التنظيم والتخطيط التكتيكي والتعبوي والاستراتيجي لدى القوات المسلحة اليمنية، لافتاً إلى أن استخدام الكمائن وتنفيذ الضربات بصورة دقيقة أظهرا قدرة القوات على إدارة المعركة وفق أولويات عسكرية واضحة.

وبيّن أن القوات المسلحة ركزت في بداية العملية على المرتفعات والخطوط الرئيسية الممتدة بين المخا والداخل، بما مكّنها من فصل المناطق الساحلية عن المراكز الرئيسية، ومنع حدوث حالة من العشوائية في الهجوم، وهو ما منح القوات المهاجمة أفضلية ميدانية وساعدها على إدارة العمليات بصورة متدرجة ومنظمة.

ولفت الخبير العسكري إلى أن حجم الضربات ودقتها شكلا عاملاً مهماً في حسم المعركة، بالتزامن مع الدور المباشر للعدو السعودي في محاولة إعاقة القوات المنسحبة، موضحاً أن الطيران السعودي استهدف عناصر وأرتالاً عسكرية حاولت الفرار أو الانسحاب خلال الساعات الأولى من سقوط المخا وذباب والمناطق الساحلية.

واعتبر العميد الثور أن هذا السلوك يكشف طبيعة العلاقة بين قيادة التحشيدات والميليشيا التابعة لها، مشيراً إلى أن الضربات الجوية طالت حتى بعض العناصر التي حاولت مغادرة مناطق المواجهة، الأمر الذي انعكس سلباً على معنويات المقاتلين ودفع كثيراً منهم إلى الشعور بأنهم متروكون لمصيرهم.

وتطرق الخبير العسكري إلى مشاهد إخلاء وإنقاذ الجرحى من القوات التابعة للعدو، والتي جرت خلال العمليات العسكرية، معتبراً أن قيام القوات المسلحة اليمنية بإسعاف المصابين ونقلهم إلى المرافق الصحية يثبت التزاماً بالقيم الإنسانية في التعامل مع الأسرى والجرحى، حتى في خضم المعارك، مبيناً أن ابطال القوات المسلحة شاركوا بصورة مباشرة في عمليات إنقاذ وإجلاء المصابين من الطرف الآخر، بالتعاون مع الخدمات الطبية العسكرية والمدنية ووزارة الصحة، في وقت كانت فيه المعارك لا تزال مستمرة، مؤكداً أن هذه الإجراءات شكلت جانباً إنسانياً لافتاً في سياق العمليات.

وأفاد أن التعامل مع الجرحى ونقلهم إلى المرافق الطبية جرى وفق توجيهات واضحة، شملت مستشفى الثورة العام في الحديدة والمراكز الطبية والمستشفى الرئيسي في المخا، حيث جرى استقبال المصابين وتقديم الرعاية اللازمة لهم، الأمر الذي أسهم في إنقاذ عدد منهم من تداعيات الإصابات التي تعرضوا لها، مضيفاً أن هذا هو الفارق في التعامل مع المقاتلين والجرحى، مشيراً إلى أن القوات المسلحة تعاملت مع المصابين باعتبارهم بشراً يجب إنقاذ حياتهم، بغض النظر عن الطرف الذي كانوا يقاتلون في صفوفه.

وعلى المستوى الاستراتيجي ذكر العميد الثور أن القوات المرتزقة التابعة للعدو السعودي كانت تعتقد أن التحشيدات الكبيرة والأسلحة التي جرى حشدها في المخا وذباب ومناطق الساحل الغربي ستتيح لها تنفيذ هجوم واسع باتجاه الحديدة والمناطق الشرقية والشمالية، إلا أن التطورات الميدانية جاءت بصورة مغايرة وأفشلت هذا المخطط.

وأضاف أن القوات المسلحة اليمنية اتخذت الإجراءات والتدابير اللازمة لمواجهة أي تحرك عسكري، رغم أن المنطقة كانت تقع ضمن نطاق أعمال اللجان العسكرية المشتركة، موضحاً أن الخروقات المتكررة والتنسيق بين المرتزقة والعدو السعودي وإدارة العمليات من الخارج أدت، وفق تقديره، إلى إفشال المخطط الهجومي.

ولفت إلى أن السيطرة على مساحة تقدر بنحو 5400 كيلومتر مربع خلال سبعة أيام تمثل إنجازاً عسكرياً كبيراً، موضحاً أن المساحة المحررة تعادل نحو عشرة أضعاف مساحة مملكة البحرين، إلى جانب السيطرة على مواقع ومنشآت عسكرية مهمة، بينها أربعة مدارج طيران في زغر وذباب والمخا وميون، موضحاً أن السيطرة على هذه المواقع أحدثت تحولاً واسعاً في خارطة الانتشار العسكري بالساحل الغربي، وأفقدت القوات التابعة للعدو عدداً من نقاط الإسناد والتحرك التي كانت تراهن عليها في تنفيذ عمليات هجومية باتجاه مناطق أخرى.

وفي السياق نفسه، أكد الخبير العسكري أن التطورات الميدانية حملت رسالة إلى المجتمع الدولي بشأن استمرار حركة الملاحة البحرية، مشيراً إلى أن مرور 72 ساعة خلال العمليات العسكرية من دون تأثر حركة السفن، وفق المعطيات التي تحدث عنها، يفند المزاعم التي حاولت الجهات المعادية تقديمها إلى الأمم المتحدة بشأن تهديد الملاحة، وربط بين ما جرى في جبهتي الجوف ومأرب وبين التطورات التي شهدها الساحل الغربي، مبيناً أن أسر عدد من الجنود هناك، وما رافق ذلك من تصريحات أفادت بأن قياداتهم تركتهم في الميدان لمواجهة مصيرهم، انعكس بصورة مباشرة على معنويات القوات الموجودة في المخا وجنوب الحديدة.

ونوه إلى أن هذه التطورات خلقت لدى عدد من المقاتلين شعوراً بالخذلان وغياب الاهتمام بحياتهم، الأمر الذي دفع بعضهم إلى الفرار من مواقعهم، خصوصاً بعد أن شاهدوا ما جرى لزملائهم في جبهتي الجوف ومأرب، مشيراً إلى أن إعلان العفو العام في الساعات الأولى من العملية العسكرية، وقبل انتهاء المعارك، كان له تأثير كبير في المعنويات، معتبراً أن هذه الخطوة وجهت رسالة مباشرة إلى المقاتلين بأن بإمكانهم العودة إلى وطنهم بدلاً من الاستمرار في القتال، مؤكداً أن العفو العام جاء في توقيت حساس بينما كانت العمليات العسكرية لا تزال مستمرة، وهو ما منحه تأثيراً أكبر على مسار المعركة، لأنه قدم للمقاتلين خياراً للخروج من المواجهة والعودة إلى صف وطنهم، مضيفاً أن الرسالة التي حملها العفو العام تتمثل في أن هؤلاء المقاتلين أبناء الوطن، وأن العودة إلى البلاد تظل متاحة أمامهم، في مقابل استمرار دفعهم إلى ساحات القتال من قبل القيادة السعودية، التي اتهمها بالسعي إلى استخدام اليمنيين في معارك داخلية وإيقاع المزيد من الضحايا.