ضيف الله الشامي: العملية العسكرية في الساحل الغربي جاءت لطرد التحشيدات السعودية وإفشال مخططات العدو

3

ذمــار نـيـوز || تـقـاريــر ||
12 سبتمبر 2026مـ – 1 ربيع الثاني 1448هـ

في الثالث من سبتمبر 2026، فتحت القوات المسلحة اليمنية فصلا جديدا في مواجهة العدو السعودي، فقد مثّلت عملية «والله أشدُّ بأساً وأشدُّ تنكيلاً» التي اكتملت فصولها الأولى في الحادي عشر من الشهر الجاري زلزالا هزّ العدو السعودي، وأسقط أوهاما ظل يبنيها على مدى اثني عشر عامًا من العدوان والحصار فما تحقق في أيام قليلة تجاوز كل الحسابات التقليدية، وكشف أن الإرادة الإيمانية عندما تتسلح باليقين والتخطيط والاستعداد، قادرة على إسقاط أعتى الآلات العسكرية وأضخم التحشيدات البشرية.

لقد أراد العدو أن يبقى الساحل الغربي رصيدًا استراتيجيًا يضمن له السيطرة على باب المندب، ويخنق اليمن اقتصاديًا ، ويحوله إلى كانتونات ممزقة تعيش على هامش الجغرافيا لذلك بنى هناك منظومة عسكرية متكاملة، ومراكز قيادة وسيطرة، وقواعد بحرية، ومعسكرات تدريب وتجميع، ومخازن سلاح وإمداد، ومنظومات دفاع جوي ومراقبة، ومطارات ومدرجات، وكل ما تحتاجه آلة حرب كبيرة لتصمد أمام أي هجوم تقليدي لكن ما حدث خلال أيام قليلة قلب الطاولة على العدو، ست مديريات بمساحة إجمالية بلغت 5400 كيلومتر مربع، تحررت في أيام معدودة، رغم أن العدو حشد عشرات الآلاف من المرتزقة وزودهم بكل العتاد والعدة، وأسندهم بمئات الغارات الجوية ومع ذلك، انهارت سبع فِرَق عسكرية بقوام 38 لواءً، وسقطت مراكز القيادة، وتحررت القواعد البحرية، وصارت معسكرات التدريب مجرد أنقاض.

طرد التحشيدات السعودية
إن ما جرى على الساحل الغربي يستحق التوقف والتحليل لأنه أعاد تعريف قواعد الردع والمواجهة وأضعف موقف الرياض، وأفشل مشروع تقسيم اليمن وفصل الساحل عن المرتفعات.
وللحديث عن هذا الإنجاز أجرينا حواراً مع الأستاذ ضيف الله الشامي، عضو المكتب السياسي لأنصار الله، والذي أوضح أن الهدف الأساسي للعملية هو طرد التحشيدات التابعة للعدو السعودي من الساحل الغربي خصوصا بعد الاعتداءات والخروقات التي قاموا بها ضد المجتمع اليمني في تلك المديريات والبسط على أراضيهم وتحويلها إلى مواقع عسكرية والتنكيل بالناس والعمل على إخضاع المجتمع للعدو السعودي.
ولفت إلى أن اختيار التوقيت المناسب للعملية جاء ضمن معركة إنهاء الحصار على الشعب اليمني ومواجهة التحشيدات التابعة للعدو السعودي، موضحا أن العملية العسكرية أتت ردا على تحشيدات العدو السعودي لإشعال الحرب في الداخل؛ لإشغال الجيش اليمني عن معادلة “التصعيد بالتصعيد” ولذلك كان لا بد من طرد هذا التهديد.
وأضاف ” إن الهدف الاستراتيجي المباشر من إطلاق العملية كان كسر الحصار الذي يفرضه العدو السعودي على اليمن طوال اثني عشر عاماً فالساحل الغربي جعل منه العدو منطلقا للحصار
وأكد أن العملية العسكرية حملت رسائل عديدة أبرزها أن القوات المسلحة اليمنية اليوم تختلف عن الماضي وأنها ماضية في عملية إنهاء الحصار السعودي على الشعب اليمني، وتمتلك الكثير من الأوراق العسكرية والاقتصادية والجغرافية في هذه المعركة.

دور القبائل في تحرير أرضها
وعن دور القبائل وأبناء المناطق المحلية أوضح الأستاذ ضيف الله الشامي أن الدور الشعبي في تحرير الساحل الغربي كان محورياً فقد كان السكان المحليون مصدراً للمعلومات، ومساندين لوجستيين، ومقاتلين في بعض المحاور وهذا يعني أن العدو كان يواجه بيئة معادية بالكامل، حيث تحول السكان إلى قوة مقاتلة وهذا النوع من الحروب الشعبية يجعل من الصعب على أي جيش تقليدي السيطرة على الأرض، لأن الأرض والسكان يصبحون جزءاً من المعركة وقد منحت المشاركة الشعبية العملية العسكرية زخماً هائلاً، وأفشلت محاولات العدو لاستخدام النزعات القبلية والمناطقية.

درس إيماني أخلاقي
يؤكد الشامي أن دور الروحية الإيمانية والمعنوية العالية في النصر كان حاسما فمن منظور عسكري فالروح المعنوية العالية منحت المقاتل قدرة على التحمل والصمود تتجاوز قدرته الجسدية وهي تعزز الانضباط، وترفع من تماسك الوحدات، وتجعل المقاتل مستعداً للتضحية وقد أثبتت العملية أن التفوق المادي لا يضمن النصر، فالعدو كان يمتلك تفوقا جويا وبحريا وبريا، لكنه خسر وهذا يعني أن التفوق المادي ليس معيارا لحسم المعارك، ففي مقدمة أسباب النصر الالتزام بالتعليمات الإلهية والتحرك وفق المنهج القرآني والتسليم للقيادة والتمتع بالروح القتالية العالية التي يصنعها الإيمان الواعي.

وفيما يتعلق بقرار العفو الرئاسي عن المخدوعين فأوضح الشامي أن هذا القرار جاء ليكشف معدناً أخلاقياً فريداً فبعد دحر قوات العدو، مدّ اليمن يد التسامح للمغرر بهم في الساحل الغربي وغيرها وهذا القرار يهدف إلى معالجة أوضاع المغرر بهم، وتجفيف منابع الفتنة، ومنع العدو من الاستثمار في دماء اليمنيين، وهو مشروع وطني لإعادة دمج من انخدعوا، بشرط التخلي عن الولاء للعدو، وعدم العودة إلى التحشيد، موضحا أن الضمانات لمنع عودة التحشيدات أو تسلل المرتزقة تتم عبر لجان شعبية، ورقابة أمنية، ومنع الثأر والانتقام، وإعادة الخدمات إلى المناطق المحررة وقد بدأت السلطات المحلية بمختلف تشكيلاتها تنفيذ العمل في تطبيع الحياة في المديريات التي تم طرد تحشيدات العدو السعودي منها.
وخلص الأستاذ ضيف الله الشامي إلى أن ما حدث في الساحل الغربي هو مقدمة لمعركة فاصلة فقد أثبت اليمن أنه قادر على هزيمة أقوى التحالفات، وأنه لم يعد ذلك البلد الضعيف الذي يتقاسمه الطامعون، مؤكدا أن استمرار الصمود ومعادلة التصعيد بالتصعيد، وضرب تحشيدات العدو، وتثبيت معادلة الحصار بالحصار، كل ذلك يمهد لمرحلة جديدة يتنزع فيها الشعب اليمني حقوقه ويصنع معادلة يكون فيها فاعلاً رئيسياً في رسم مستقبل المنطقة وستبقى هذه الأيام القليلة علامة فارقة في تاريخ اليمن، تؤكد أن الإرادة الإيمانية أقوى من كل ترسانات الغرب، وأن النصر والتمكين بيد الله سبحانه وتعالى.