{فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـٰكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ }
ذمــار نـيـوز || مـقـالات ||
11 سبتمبر 2026مـ – 29 ربيع الأول 1448هـ
بقلم// صفوة الله المهدي الأهدل
عندما استجبنا لله ورسوله حين دعونا إلى مايحيينا، وآمنا بفريضة الجهاد كما آمنا ببقية الفرائض _الصلاة والصوم والزكاة والحج إن استطعنا إليه سبيلا_ ،وانطلقنا مجاهدين في سبيل الله رغم قلة العتاد والعدة، ووثقنا بنصر الله وتأييده لنا كما وعدنا سبحانه في محكم كتابه الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؛ تحوّلت أسلحتنا البسيطة والمتواضعة إلى شيء كبير وعظيم يخشاه الأعداء، وأصبحت ضرباتنا قوية ومؤلمة للعدو كل هذا وأكثر بفضل الله وعونه لنا لابقدرتنا، حتى بات الصديق قبل العدو يحسب لنا ألف حساب.
جعل الله عذاب أعداءه وخزيهم في الدنيا على أيدينا: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ} ليس هذا وحسب بل: {وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ} عندما يرون قوتنا وشدة بأسنا في القتال يذهب غيظ قلوبهم عنّا خوفًا ورهبةً منّا.
عند احتدام المعركة، وبدأ القتال، يأتي التدخل الإلهي من الله سريعًا بتسديد رميتنا: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـٰكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ } الله هو من قتل وهو من رمى وهو من سدد وهو من أوهن وأضعف كيد الأعداء عن الصد والرد: {ذَٰلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ}.
احتشد المرتزقة والخونة والمغرر بهم والمخدوعين إلى معسكرات التجنيد ،وأتوا حاشرين بخيلهم ورَجْلهم وبكل أسلحتهم وقوتهم؛ ظنًا منهم أنهم سيستطيعون هزيمتنا، وتمّكين السعودي ومن خلفه الأمريكي والصهيوني من احتلال هذا البلد ونهب ثرواته والسيطرة عليه لكنهم لم يعلم بأن كل هذا لن ينفعهم:{وَإِن تَعُودُوا نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} ؛بل حصل لهم مالم يكونوا يتوقعوه: {وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} ،أرسل الله عليهم طيرًا أبابيل؛ رأوا فوقهم سِرب من الطيران المسيّر ودفعات كبيرة من الصواريخ البالستية تفجرت وسقطت عليهم فأردتهم بين قتيل وجريح، فَقُتِل معهم مشروعهم ودُفِنت أطماعهم وأُحرِقت مخازن أسلحتهم، وجعلت كيدهم بهذا البلد وأهله في تضليل.
أرسلت القوات المسلحة بيانات تحذرية للمخدوعين والمغرر بهم بترك معسكرات التجنيد ونصحتهم بمغادرتها فورًا وعدم الإنجرار خلف الريال السعودي، ولكنهم لم يستجيبوا للنداءات ولم يأخذوا بالنصيحة فحاق بهم العذاب:{وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَـٰكِن لَّا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ}.
في كل ضربة تؤلم العدو وفي كل نجاح نُحققه ونصر نُسطّره يجب علينا أن نرجع إلى الله أكثر، ونرد الفضل له، ونتّجه إليه بالحمد والشكر والتسبيح والاستغفار: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} ،وأن نحذر من الغرور والكِبر الذي يمحق النصر ويسلب التأييد والمعونة، ويجب علينا أيضًا وأن لانتداول الأخبار ونستمع إلى قنوات الكذب والتضليل؛ بل إلى صوت الحقيقة وبيان القوات المسلحة لتكون مصادرنا كلها موثوقة.
