مسيرةٌ لا تُطفِئُها الحُروب

0

ذمــار نـيـوز || مـقـالات ||
11 سبتمبر 2026مـ – 29 ربيع الأول 1448هـ

بقلم// رؤى الحمزي

في لحظات التحيّر والظلمة التي تعصف بالأمم، يقيّض الله رجالاً يحملون النور في أفكارهم وخطواتهم، بالنظر إلى مسار الأحداث بين أمس قريب وواقع معيش، تتجلى حقيقة الشواهد والتطابق بين ما قيل وما آل إليه الحال، ​لقد برز في زمن ليس ببعيد رجلٌ اتسم بنظرة ثاقبة ورأي سديد، ومَنَّ الله عليه بالحكمة والعلم والفهم، متوجاً ذلك بالشجاعة والقوة والعزم والتواضع.

أنار الله بصيرته وهداه إلى طريق الحق، فكان من أوليائه الصالحين الذين اختار لهم أفضل الجزاء وختم حياتهم بالشهادة، تحرك الشهيد القائد السيد حسين بن بدر الدين الحوثي بنور تلك البصيرة، متمسكاً بالعروة الوثقى ومجسداً لتلك الصفات العظيمة وهو ينشر الهدى الذي استضاء به، يدعو الناس ويذكرهم، وكان الإحسان عماد حركته، فجذب القلوب وساروا في طريقه كأنه النور وسط ظلمة الواقع.

​أمام هذا الحراك الإيماني، تحرك أعداء الله ويملؤهم الخوف والغيظ، فجمعوا العدة والعتاد لمحاربته ومهاجمته، متوهمين خطورة الموقف، وهم يعلمون في قرارة نفوسهم أنه الحق والخطر الحقيقي الذي سيبدد باطلهم، وسارعت أمريكا حينها لإصدار أوامرها لأذنابها ممن حكموا اليمن آنذاك كي يطفئوا النور المتمثل في هذا الرجل.

​توالت الأحداث وتصاعدت الموجهات حتى وصلت إلى اللحظة الأخيرة من حياة هذا العظيم (سلام الله عليه)، ليرتقي شهيداً في جرفه هو وأسرته وبعض الجرحى ومع استذكار تلك اللحظات، يتضح أنه تحرك ببساطة متناهية؛ لم يطلب جاهًا ولا ملكًا، رغم أنهم عرضوا عليه كل ملهيات الدنيا مقابل التخلي عن عقيدته، فقابل عرضهم بالرفض القاطع.

​إن من يسلك طريقاً قوامه الثقة المطلقة بالله لا تغره ملهيات الأرض؛ ومن أبرز المواقف له تحذيره لـ”صالح” بأن من يراهن عليهم اليوم سيتخلون عنه الغد، وأن نهايته ستكون وخيمة كشاه إيران وصدام حسين، واستُشهد القائد، وظن الأعداء أن القضية انتهت بشهادته وتوهموا حسم الأمر، لكن لله تدبيراً آخر؛ إذ أحيا بدمه أمة وجيلاً كاملاً يواصل نهجه وكأنهم بأسٌ شديد متعطشون لهديه.

​ومرت السنوات لتتحقق تلك القراءة؛ فكانت نهاية “صالح” وخيمة، متروكاً من أسياده، ليقف الجميع أمام مشهدٍ وُصف قبل عقدين من الزمان أو يزيد، وهو السر العجيب والفضل العظيم لهذا الشهيد المظلوم (قدس الله سره)​وبالربط مع واقع اليوم، نجد الأعداء يعيدون السيناريو ذاته عبر تسخير الأذناب لمقاتلة أخيه العظيم وأتباعه، غافلين عن أنهم اليوم أشد قوة وأعظم بئساً بفضل الله وتأييده.

وكما شهدوا ماذا جرى الأمس، سيشهد العالم أجمع —أحياءً كنا أم شهداء، الآن أو بعد مئة عام— تجلي الحقيقة وما ستؤول الأحداث إليه منعطف يكرهه المستكبرون، امتداداً من يوم انطلاقة مؤسس المسيرة القرآنية وإلى ما نشهده اليوم، سيكتشفون تاريخاً حافلاً بالمعجزات والتوفيق الإلهي، وسيصلون إلى كل تحذير حُذروا منه، ليذوقوا ألم الهزيمة.

سيكون النصر مذهلاً _عاجلاً أم أجلاً _وسيقفون ذليلين خاسرين ومكتوفي الأيدي لا محالة، ستتسع ثقافة القرآن لتصل أرجاء المعمورة، وتُقام محاضرات الأخوين العظيمين في كل مكان، وتُدرّس بطولات الأنصار في المدارس، وما أحلام الأعداء وتضليلهم وترهاتهم إلا مهدئات مؤقتة للهروب من ألم الواقع الذي يفرضه الأنصار بفضل الله.