تلبية لنداء المواطنين.. القوات المسلحة تطهر الساحل الغربي من التحشيدات السعودية

0

ذمــار نـيـوز || تـقـاريــر ||
11 سبتمبر 2026مـ – 29 ربيع الأول 1448هـ

تقرير|| وديع العبسي

امتداد لمسار الحماية والدفاع عن الوطن وشعبه، وتحرك واثق على طريق استعادة الحقوق المشروعة لوطن من حقه أن ينعم بكامل الاستقلال والسيادة على كامل أراضيه وجغرافيته الوطنية، جاءت العملية العسكرية النوعية “والله أشدُّ بأساً وأشدُ تنكيلاً”، في الساحل الغربي لتؤكد مجدداً صلابة وثبات القوات المسلحة والشعب اليمني في التحرك الميداني ضد التحركات والمخططات السعودية البائسة، وهي التحركات التي ظلت تهدف طوال السنوات الماضية إلى الحفاظ على “معادلة السحق” والتركيع لهذا الشعب الصامد، حتى القبول بها كمرجعية مفروضة للسيادة والقرار السياسي والعسكري.

وبكل المقاييس العسكرية والميدانية، تُعد عملية “والله أشدُّ بأساً” نوعية واستثنائية، نظراً لحجم الثقل الاستراتيجي وما أنجزته ميدانياً على صعيد تحرير الأرض والمواطن من قبضة العدو السعودي وأدواته، وهو المعنى الذي عكسه بوضوح الترحيب الشعبي العارم في المناطق المحررة من الساحل الغربي، حيث مثّل هذا التفاعل والاحتضان الشعبي رسالة صريحة تؤكد سلامة وصوابية القرار القيادي بالتحرك المباشر لوضع حد لواقع التأزيم، والانتهاكات الصارخة التي مورست ضد المواطنين وأبناء القرى والعزل طوال الفترة الماضية.

بالتالي فإن هذا التحرك العسكري لم يأت من فائض قوة أو استعراض للإمكانيات، وإنما تلبية حتمية واستجابة واضحة لاستحقاقات الحماية للمواطنين والدفاع عن النفس والكرامة الوطنية ضد التحركات والتحشيدات السعودية التي زادت وتيرتها بشدة منذ أشهر قليلة، ثم اشتدت ضراوتها بالتزامن مع التحرك اليمني لاتخاذ الخطوات الحاسمة لاستعادة الوطن وتحريره الشامل من التدخلات والأجندات الأجنبية الصهيو-أمريكية السعودية.

مظلومية الشعب وشرعية التحرير
وعلى نحو مستمر، تأتي بيانات القوات المسلحة اليمنية لتقدم الرواية الرسمية لعملياتها بصورة واقعية، دقيقة، وخالية تماماً من الرتوش والتجميل الإعلامي؛ فالوطن يخوض حالة عدوان وحصار وسلب للحقوق والمقدرات منذ أكثر من (12) عاماً، وهو ليس بحاجة للتنميق في السردية بقدر ما يحتاج لترجمة التضحيات إلى واقع ميداني ضاغط، وجاءت عملية الساحل الغربي لتعزز بتفاصيلها -منذ ما قبل بدء التحرك والتخطيط وحتى لحظة التنفيذ- شرعيتها وقانونيتها الأخلاقية والإنسانية بالاستناد المباشر إلى طبيعتها الدفاعية وأهدافها الوطنية السامية.

وفي البيان العسكري الصادر عن القوات المسلحة الجمعة، تصدرت جملة من الحيثيات مضمون الخطاب، لتذكّر العالم والمؤسسات الدولية بمظلومية الشعب اليمني ومعاناته الإنسانية المستمرة جراء استمرار العدوان والحصار، فجاءت هذه الحيثيات باعتبارها السبب والدافع المحوري للتحرك العسكري لوضع حد لهذا الاستهداف السعودي الممنهج والمستمر، والتصدّي للتحديث المتواصل لمخططات إخضاع الشعب اليمني وإجباره على العيش بالطريقة التي يريدها له أعداؤه.

كما جاء البيان ليرسخ ويثبت حالة الاستمرارية في مسار القوات المسلحة وثبات موقفها الميداني والسياسي، إذ أوضح بأن هذه العملية إنما تأتي في إطارِ ضربِ تحشيداتِ العدوِّ السعوديِّ المجرمِ ومواجهةِ عدوانِهِ السافرِ وحصارهِ الظالمِ المستمرِّ على شعبِنا العزيزِ منذُ اثنَي عشرَ عاماً، لثنيهِ عن مطالبهِ المحقةِ ومواقفهِ المشرفةِ في نصرةِ الشعبِ الفلسطينيِّ المظلوم.”

النداء الشعبي والاستجابة الميدانية
وهنا يتبين بجلاء حجم التصعيد والتحرك العدواني الجديد والمتمثل بمواصلة تحشيدات العدو ورفع وتيرتها في الجبهات والمحاور الحيوية، على أن العنصر الأهم والأكثر تأثيراً في تحرك الساحل الغربي هو حالة الاستهداف المباشر والضغط المعيشي والأمني الذي مورس ضد المواطنين في مديريات الساحل؛ وهو ما كانت الكثير من القوى الوطنية الشريفة قد حذرت مراراً وتكراراً من تبعاته الكارثية، باعتباره تعدياً صارخاً على حقوق المواطنين والأهالي في معيشتهم وأمنهم وسكينتهم، مما يستدعي الاستجابة الوطنية والدفاع التام عنهم بكل الوسائل المتاحة.

ومع استمرارِ الاعتداءات الصادرة من التحشيداتِ التابعةِ للعدوِّ السعوديِّ على أبناءِ وقُرى وعُزَلِ الساحلِ الغربيِّ طوالَ السنواتِ الماضيةِ، وتصاعدِ حدتها بشكل ملحوظ خلال الأشهرِ الأخيرةِ، وفي ظلِّ النداءاتِ المتكررةِ والشجاعة لأبناءِ تلكَ المناطقِ للجيشِ واللجان الشعبية بالتحركِ العاجل لإسنادِهم ورَفْعِ الظلمِ والتعسف عنهم؛ أصبحت عملية الحسم العسكري ضرورة لا مفر منها.

كما مثلت كل هذه العوامل والدواعي التراكمية خلفية طبيعية وصافية لصنع تحول استراتيجي جديد في مسار تحرير الشعب والأرض من سلطة وهيمنة الحلف السعودي الأمريكي وقد قدمت المجريات الميدانية صورة واضحة ناصعة بتفاصيلها لهذا المسار الأخلاقي، وهي التفاصيل التي حاول الأعداء وأبواقهم الإعلامية تشويهها عبر نضح ما في نفوسهم من سواد وافتراءات لا صمود لها أمام الحقائق على الأرض.

سياق العملية والتلاحم الشعبي
وفي التبيين التفصيلي لسياق العملية وطبيعة اتساعها الميداني، كشف البيان العسكري عن معطيات ميدانية واستخباراتية هامة، عززت من جهة حقيقة الحاجة الفعلية لهذا التحرك العسكري الواسع؛ إذ لم تكن فيه القوات المسلحة تتحرك بمعزل عن حاضنتها الاجتماعية، بل كانت مسنودة ووفيرة الغطاء بشراكة واسعة من المواطنين وأبناء القبائل، بما فيهم أبناء وسكان المنطقة أنفسهم، وهم الأدرى بشعاب أراضيهم ومناطقهم.

كما أظهر البيان من جهة ثانية نقطة الانطلاق والمسارات التي بدأت عملياتياً قبل أيام من الإعلان الرسمي عنها في وسائل الإعلام حيث أوضح المتحدث الرسمي للقوات المسلحة العميد يحيى سريع، أن “القوات المسلحة اليمنية أطلقت -بعونِ الله تعالى- وبمشاركة كبيرة من أبناء شعبِنا وقبائله الحرة، في الثالث من سبتمبر الجاري، عملية “والله أشدُّ بأساً وأشدُّ تنكيلاً” العسكرية النوعية الواسعة من عدة مسارات؛ لطرد التحشيدات السعودية في بعض مديريات الساحل الغربيِّ التي ترتكب أبشع الجرائم بحق المواطنين، وتسعى لإخضاع الجغرافيا اليمنية للاحتلال والسيطرة السعودية.”

وكان من الطبيعي والتلقائي أن يثير هذا التحرك الصارم للقوات المسلحة ذعر الراعي السعودي، الذي لم يغب عن مجريات الساحة وعملية المجاهدين؛ فسارع لتوفير الغطاء الجوي الكثيف والغارات المتواصلة لإسناد تحشداته وإنقاذها من الانهيار، إلا أنه فشل بفضل اللهِ وتأييده في التأثير على مسار العملية.

سقوط العقيدة القتالية للمعسكر السعودي
تكللت العملية العسكرية النوعية بالنجاحِ الميداني والمشهود “بتوفيقِ من اللهِ سبحانه وتعالى”، حيث أثمرت نتائج ملموسة أذهلت المراقبين للشأن العسكري في المنطقة، فحررت الأرض بطرد تحشيدات العدو السعودي بالكامل من ست مديريات محورية تتوزع بين محافظتَي تعز والحديدة، بمساحة إجمالية محررة بلغت 5400 كيلومتر مربع، حيث أصبحت بفضل الله وبجهود الأبطال آمنة ومستقرة كلياً، وفككت القوى المعادية بضرب سبع فِرَق عسكرية تابعة لتحشيدات العدو السعودي بقوام تنظيمي وصل إلى 38 لواء عسكرياً، موازاة مع قَتْل وأَسْرِ وَجَرْحِ المئاتِ من منتسبيها وتجريدهم من عتادهم، وأنهت أسر مجاهدين بتحرير عدد من أسرانا الأعزاء المتواجدين في محتجزات مرتزقة العدو السعودي منذ سنوات في جبهات الساحل الغربي، كما حظرت وحيدت طيران العدو بتمكَّن الدفاعات الجوية والقوات المسلحة -بفضل الله- من تنفيذ (32) عملية تصدٍ وكسر إغارة للطائرات الحربية السعودية، ونجحت في إسقاط تسع طائرات متنوعة للعدو.

وكان مثيراً جداً لاهتمام المراقبين والخبراء العسكريين هذا الانهيار السريع والدراماتيكي للخطوط الدفاعية، والذي تناثرت معه تلك التحشيدات والتشكيلات العسكرية بكثافتها فيما أرجع عسكريون الأمر إلى ارتكاز تحرك هذه القوات كلياً على أجندات وتوجيهات الكفيل السعودي دون قضية وطن، مما أفقدها العقيدة القتالية والدافعية الإيمانية والوطنية للصمود.

ويتأكد ذلك بالنظر إلى أن السعودية لا تتحرك وتدير الميدان الا وفق ما ترى أنه يخدم مصالحها الضيقة واستراتيجيتها الخاصة فقط؛ ولذلك فإنها كانت ولا زالت حريصة كل الحرص على الإمساك الصارم بزمام تحريك قِطَع الميدان للتحكم بالمسار، وهو ما يشير بوضوح إلى انعدام الثقة العميقة بين الطرفين، فهي تقدم مرتزقتها كوقود في المعارك وتزج بهم في الخطوط الأمامية، لكنها ترفض توفير الحماية الفعلية أو تمكينهم وتزويدهم بالطائرات والأسلحة النوعية.

الملاحة البحرية ورسائل الردع الاستراتيجي
لم تنته النقاط والمحددات الجوهرية التي وضعها بيان القوات المسلحة عند حدود سرد الأرقام والانتصارات الميدانية فحسب؛ ولم يقدم العملية كفعل تحرري مجرد دون مراعاة لأي مخاوف أو شائعات قد تنتاب أطرافاً أخرى في المجتمع الدولي، خصوصاً مع تصدُّر وسائل إعلام الأعداء لإشاعة خطورة عملية القوات المسلحة على حركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

فجاء التوضيح والتطمين الصريح انطلاقاً من الشعور العالي بالمسؤولية الوطنية وحاصل الإشراف الفعلي المباشر على حركة الملاحة في المياه الإقليمية اليمنية منذ سنوات؛ حيث أكد البيان رسمياً أن “الملاحةَ البحريةَ آمنةً تماماً لكلِّ السفن والشركاتِ، باستثناءِ السفنِ السعوديةِ والتي سبق إعلان الحظرِ الصارم عليها.”

لتخلص القوات المسلحة في ختام بيانها إلى التأكيد بأنها مستمرة بثبات في تثبيت معادلة “الحصار بالحصار”، وضرب كافة تحشيدات العدو السعودي ومخططاته، ومقابلة “التصعيد بالتصعيد”؛ كخيار استراتيجي لا تراجع عنه حتى وقف العدوان بالكامل، ورفع الحصار الظالم عن الشعب اليمني العزيز، واستعادة كامل حقوقه وجغرافيته السليمة.