البيانات المشتركة لثماني دول.. مظلة تُغطّي العجز وتُبيّيض وجه العلاقات مع كيان الاحتلال

6

ذمــار نـيـوز || متابعات ||
9 سبتمبر 2026مـ – 27 ربيع الأول 1448هـ

أطلّت ثماني دول عربية وإسلامية -تركيا، والسعودية، والإمارات، والأردن، وقطر، ومصر، وباكستان، وإندونيسيا- ببيانٍ مشترك تُرَحّب فيه بقرار بريطانيا حظر استيراد منتجات المغتصبات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة، وفرض قيود على بعض الخدمات المرتبطة بها.

وفي تفاصيل الخبر الذي تناقلته كافة وسائل الإعلام الدولية الكبرى، اليوم الأربعاء؛ لم يكتَفِ وزراء خارجية هذه الدول بالترحيب بالخطوة البريطانية والدعوة لتوسيع نطاقها دوليًّا، وإنّما أبدوا أيضًا تأييدهم لبيان آخر صادر عن 12 دولة، يُشدّد على ضرورة التوصل إلى “حل الدولتين”، معيدين كرّة المطالبات الروتينية للعدو الإسرائيلي بالتراجع عن أنشطته الاستيطانية وتغيير معالم الأراضي الفلسطينية المحتلة ديموغرافيًا وجغرافيًا.

ويرى مراقبون أن هذا البيان يكشف عن تناقضٍ صارخ يضع الموقف الرسمي لهذه الدول في مرمى التساؤلات والشكوك؛ إذ لاتزال تكتفي حكومتُها حتى اللحظة بمقعد المتفرج والمصفق لقرارات تتخذها دول أوروبية، في حين تُقيم هي نفسها شبكات واسعة من العلاقات التجارية والاقتصادية المتينة مع كيان العدو الإسرائيلي.

ووفقًا لتقارير دولية؛ فإنّ هذه العلاقات تتوزع بين اتفاقيات معلنة ونوافذ تبادل سرية ومصالح اقتصادية متعدّدة الأوجه، ما يجعل الترحيب بالخطوة البريطانية وغيرها مجرد ظاهرة صوتية تُناقض الواقع الميداني والتجاري الملموس.

ويدفع الفصام السياسي الراهن الكثير من المراقبين إلى وصف البيان؛ بأنه خطوة مثيرة للسخرية ومحاولةً مكشوفة لتلميع صورة أنظمة تورطت في مسارات التطبيع وتوطيد الصلات مع الاحتلال الصهيوني حتى النخاع.

والأصل السياسي والأخلاقي المفترض لبلدان ترتبط بالجسد العربي والإسلامي وتدعي نصرة الحق الفلسطيني، كان يقتضي أن تبادر هي بنفسها إلى فرض مقاطعة اقتصادية وسياسية شاملة وشجاعة لكيان العدو الصهيوني، ردًّا على حرب الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة ومخططات تصفية القضية الفلسطينية، بدلاً من الارتهان للقرارات الأمريكية والغربية والتستر خلف بيانات الترحيب الخاوية التي لا تسمن ولا تغني من جوع.