جرائم متواصلة ومخططات تهجير مكشوفة.. العدو يصعّد حرب الإبادة في غزة وسط تخاذل عربي وتواطؤ دولي

2

ذمــار نـيـوز || متابعات ||
4 سبتمبر 2026مـ – 22 ربيع الأول 1448هـ

لم تتوقف آلة القتل الصهيونية في قطاع غزة مع الحديث عن التهدئة ووقف إطلاق النار، حيث يواصل العدو ارتكاب المجازر والاغتيالات وفرض الحصار والتجويع، في مسار يكشف أن العدوان على الشعب الفلسطيني لم تتبدل أهدافه، وأن ما يجري يتجاوز الخروقات العابرة إلى سياسة ممنهجة تستهدف الأرض والإنسان والوجود الفلسطيني برمته.

وفي الوقت الذي يواجه فيه أهالي غزة آثار الإبادة والدمار والحصار وهم يعيشون في العراء والخيام مع اقتراب فصل الشتاء، تتصاعد المخططات الصهيونية الهادفة إلى اقتلاعهم من أرضهم، بالتوازي مع محاولات فرض متغيرات ميدانية جديدة بالقوة، وتوسيع الاستيطان والاعتداء على المقدسات، وفي مقدمتها المسجد الأقصى.

وتترافق هذه الجرائم مع عجز الوسطاء والقوى الدولية عن إلزام العدو بما يتم الاتفاق عليه، فيما يتسع نطاق العدوان والتصعيد في المنطقة، لتتداخل الحرب على غزة مع استهداف اليمن ولبنان وإيران والعراق وسوريا، في مشهد يكشف اتساع المشروع الصهيوني المدعوم أمريكياً، مقابل صمت عربي وإسلامي يفتح المجال أمام الاحتلال لمواصلة عربدته.

وفي هذا السياق، يقولعضو اللجنة المركزية لحركة فتح الانتفاضة عبد المجيد شديد إن الوسطاء يتحملون المسؤولية الكاملة عما يحدث في قطاع غزة، مشيراً إلى أن المقاومة الفلسطينية تعرضت خلال المفاوضات لضغوط كبيرة من أجل الالتزام بوقف إطلاق النار، وقد التزمت به وبصفقة الإفراج عن الأسرى الصهاينة الذين كانوا بحوزتها.

وفي مداخلة على قناة المسيرة، يوضح شديد أن الوسطاء قدموا وعوداً كبيرة، فيما جرى الترويج إعلامياً لوقف إطلاق النار باعتباره إنجازاً، إلا أن الواقع على الأرض لم يشهد توقفاً للعدوان، بل استمرت المجازر والإبادة الجماعية والتجويع والحصار.

ويشير إلى أن أهالي قطاع غزة ما زالوا يعيشون في الخيام والعراء مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل تصعيد صهيوني متواصل، مؤكداً أن المقاومة الفلسطينية التزمت بما وقعت عليه، بينما لم يمارس الوسطاء ضغطاً حقيقياً على الاحتلال لإلزامه بالاتفاقات.

ويضيف أن العدو الصهيوني يضرب بعرض الحائط الاتفاقيات والوعود المتعلقة بإعادة الإعمار وإدخال الكرفانات والمساعدات الطبية وغيرها، إلى جانب استمرار العدوان والاغتيالات اليومية بحق الفلسطينيين.

ويتطرق شديد إلى ما يسمى بـ”الخط الأصفر”، مؤكداً أن الاحتلال يفرض قيوداً على اقتراب الفلسطينيين منه، رغم أن قطاع غزة بأكمله أرض فلسطينية ولا يمكن الحديث فيه عن خطوط صفراء أو حمراء تمنح الاحتلال حق التصرف في الأرض.

ويلفت إلى العملية التي نفذها الاحتلال قبل أيام، وتضمنت اغتيالاً ومحاولة اختطاف فلسطينيين داخل قطاع غزة، مؤكداً أن ما يجري يمثل جريمة ممنهجة وتصعيداً متواصلاً ضد الشعب الفلسطيني.

ويؤكد أن هدف هذا التصعيد هو ممارسة مزيد من الضغط على الفلسطينيين ودفعهم إلى الهجرة مجدداً من قطاع غزة، مشدداً على أن الاحتلال لم يحقق هدفه في إخضاع الشعب الفلسطيني أو المقاومة رغم كل ما ارتكبه من قتل وإبادة وحصار على مدى أكثر من أربعة وعشرين شهراً.

ويقول إن الشعب الفلسطيني لا يزال صامداً ومتمسكاً بأرضه، وإن إجراءات الاحتلال لن تدفعه إلى التفكير بالرحيل، مستحضراً تجربة تهجير الفلسطينيين عام 1948، عندما قُدمت وعود بالخروج المؤقت ثم العودة، بينما بقي اللاجئون يحملون مفاتيح بيوتهم ويحلمون بالعودة إلى فلسطين حتى وفاتهم.

ويشدّد على أن تهجير الفلسطينيين يمثل هدفاً ثابتاً للمشروع الصهيوني منذ احتلال فلسطين، وأن اختلاف الحكومات الصهيونية لا يعني التخلي عن هذا الهدف، إذ تتبدل الأساليب بين القتل والدمار والعربدة وبين الوسائل السياسية الأكثر هدوءاً، فيما يبقى الهدف إخراج الفلسطيني من أرضه وإحلال المستوطنين القادمين من دول العالم مكانه.

كما يوجّه عبد المجيد شديد تحية إلى اليمن، مؤكداً أن اليمن يدفع ثمن وقوفه إلى جانب الشعب الفلسطيني، منتقداً الدول التي تهاجمه أو تحاصره بدلاً من الوقوف إلى جانب فلسطين والمقدسات والمسجد الأقصى.

ويقولإن اليمن وقف مع الشعب الفلسطيني والمظلومين، بينما تتحالف بعض الدول مع الولايات المتحدة والاحتلال ضد محور المقاومة والأحرار.

وفي ختام مداخلته، يشدد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الانتفاضة، عبدالمجيد شديد، على أن تجربة النكبة لن تتكرر، مؤكداً أن تمسك الفلسطينيين بأرضهم يتجلى في صمودهم حتى في أكثر اللحظات مأساوية، وفي تمسك الأمهات والأسر بالبقاء رغم الدمار وفقدان الأبناء تحت الركام.

من جهته، يقول الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني عدنان الصباح إن الحديث عن وجود وسطاء في الصراعات القائمة يمثل “كذبة”، مؤكداً أن هذه الأطراف لا تقوم بدور الوساطة، وإنما تعمل كناقلين للرسائل فقط.

ويضيف في مداخلة على قناة المسيرة، أن ما يجري ليس مؤامرة تخص دولة الاحتلال وحدها، وإنما هو مؤامرة صهيونية عالمية تمثلها الولايات المتحدة الأمريكية، مشيراً إلى أن واشنطن حضرت بكل قوتها وإمكاناتها عندما عجز الاحتلال عن تحقيق أهدافه.

ويوضح أن الولايات المتحدة تخوض الحرب ضد إيران، وتشعل النار في اليمن ولبنان، وتواصل ما يجري في غزة، وتؤجج الأوضاع في العراق وسوريا، فيما يستمر الاحتلال في الأراضي السورية.

ويؤكد الصباح أن أياً من الأطراف التي توصف بالوسطاء لم يعلن التزامه الواضح بضمان تنفيذ الاتفاقات، مشيراً إلى أنه لم يسمع تصريحاً واحداً من أي منها يؤكد تحمل مسؤولية إلزام الاحتلال بما يتم الاتفاق عليه.

ويتابع قائلاً: إن ذلك لم يرد أيضاً في الاتفاقيات والخطط المطروحة، بما في ذلك خديعة قرار مجلس الأمن رقم 2803، مؤكداً أن الهدف واضح ويتمثل في منع غزة وشعبها من البقاء، وكذلك الضفة الغربية وشعبها.

ويتطرق إلى خطة أعلن عنها المجرم إيتمار بن غفير بعنوان “7/10 الانفصال”، قائلاً إنها تمثل انتقالاً من سياسة الانفصال عن الأرض التي اتبعها أريئيل شارون إلى محاولة الانفصال عن الناس أنفسهم عبر تهجيرهم علناً.

ويبين أن الخطة تتحدث عن تهجير الفلسطينيين بصورة علنية وعن قبول دول العالم لتنفيذها، مع الاستعداد لتوفير الأموال اللازمة لذلك.

وفيما يتعلق بالمسجد الأقصى، يشير الصبّاح إلى تصاعد اقتحامات المستوطنين، مؤكداً أن غياب عشرات الملايين من أبناء الأمتين العربية والإسلامية عن الدفاع عن المقدسات هو ما أتاح للمستوطنين التقدم وتدنيس المسجد الأقصى.

ويجزم الصبّاح بأنه لو تحركت الأمتان العربية والإسلامية لما تمكن صهيوني من الاقتراب من حجر من حجارة المسجد الأقصى، معتبراً أن الغياب والصمت، الذي يصل أحياناً إلى حد التآمر، هو ما يشجع الاحتلال والمستوطنين على مواصلة الاعتداءات.

ويعتبر أن ترك القدس والأقصى وفلسطين وصناعة الفراغ يفتح المجال أمام الآخرين لملء هذا الفراغ وفرض وقائعهم بالقوة.

ويدعو شعوب الأمتين العربية والإسلامية إلى تذكر مسؤوليتها، مؤكداً أن استمرار الأنظمة مرتبط بصمت الشعوب، وأن الشعوب الحية قادرة على تغيير الواقع ومنع الأنظمة ودولة الاحتلال والولايات المتحدة من ممارسة ما تشاء في المنطقة والعالم.

ويرى أن ما يجري في قطاع غزة مخطط له ومدروس منذ فترة طويلة، ويستهدف اقتلاع الفلسطيني من أرضه وتضييع قضيته، مؤكداً أن صمود الشعب الفلسطيني وعمليات المقاومة، وفي مقدمتها عملية السابع من أكتوبر، أعادت القضية الفلسطينية إلى الواجهة بعد محاولات إضاعتها من قبل قوى التطبيع والمتآمرين.

وفي ختام مداخلته، ينوّه الكاتب والمحلل الفلسطيني عدنان الصبّاحإلى أن المقاومة الفلسطينية وقفت سداً منيعاً وتدفع اليوم ثمناً واضحاً لموقفها وصمودها.