الاحتلال السعودي يضاعف معاناة أبناء المحافظات الجنوبية بقرارات تجويع جديدة

2

ذمــار نـيـوز || تـقـاريــر ||
4 سبتمبر 2026مـ – 22 ربيع الأول 1448هـ

تـقـريــر || هاني أحمد علي

شهدت مدينة عدن المحتلة تطورات اقتصادية ومعيشية بالغة الخطورة، تمثلت في إقرار زيادة جديدة وجائرة في أسعار المشتقات النفطية، وهو ما يعد امتداد لسياسات الضغط والعقاب الجماعي ضد أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية الواقعة تحت سيطرة تحالف العدوان والاحتلال السعودي، لاسيما بعد تصاعد الاحتجاجات الشعبية الرافضة للوجود السعودية في تلك المناطق.

ةتتجه الأوضاع المعيشية في المحافظات المحتلة نحو المزيد من التعقيد والتدهور، مع إقرار حكومة الخونة جرعة جديدة في أسعار الوقود، بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات المناهضة لوجود الاحتلال السعودي وأدواته، حيث أفادت مصادر في وزارة النفط التابعة لحكومة الفنادق، بقرار رفع سعر الديزل إلى نحو 38 ألف ريال للجالون سعة 20 لتراً، في زيادة تأتي في توقيت حساس تشهد فيه مدينة عدن والمحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة أزمات متراكمة في عدد من الخدمات والسلع الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والغاز المنزلي.

وبحسب مصادر إعلامية، فإن رفع أسعار الديزل يأتي بالتزامن مع أزمة متواصلة في توفير الغاز المنزلي مضى عليها أكثر من شهرين، وسط توقعات بزيادة أسعاره أيضاً، الأمر الذي يفتح الباب أمام موجة جديدة من ارتفاع تكاليف المعيشة، خصوصاً أن الوقود يرتبط بصورة مباشرة بالنقل وتوليد الكهرباء وتشغيل قطاعات واسعة من النشاط التجاري والخدمي.

وتعد الكهرباء من أبرز القطاعات التي يُتوقع أن تتأثر بالجرعة الجديدة، إذ إن ارتفاع أسعار الديزل يرفع تكلفة تشغيل محطات التوليد، ما ينعكس في نهاية المطاف على تعرفة الكهرباء التي شهدت بالفعل ارتفاعات سابقة.

وتأتي هذه التطورات فيما تعاني عدن المحتلة أصلاً من تراجع حاد في خدمة الكهرباء، مع دخول شهر سبتمبر وارتفاع ساعات الانقطاع المبرمج.

وبحسب برنامج التشغيل المتداول، وصلت ساعات الانقطاع خلال النهار إلى أكثر من 12 ساعة بدلاً من خمس ساعات، فيما تصل ساعات الانطفاء ليلاً إلى نحو تسع ساعات، مقابل تشغيل لا يتجاوز ساعتين، في وقت لا تزال فيه درجات الحرارة والرطوبة مرتفعة.

ويزيد هذا الوضع من معاناة السكان، خصوصاً أن سبتمبر لا يزال يشهد أجواء حارة في عدن المحتلة رغم الانتقال التدريجي من الصيف نحو الخريف، ما يجعل الكهرباء ضرورة يومية لتشغيل وسائل التهوية والتبريد وحفظ المواد الغذائية وتوفير المياه وغيرها من الاحتياجات الأساسية.

ولا تقف تداعيات الجرعة الجديدة عند حدود الوقود، إذ إن أي زيادة في أسعار الديزل تنعكس سلباً عادة على تكاليف النقل والخدمات والسلع التي تعتمد في إنتاجها أو نقلها على الوقود.

وفي ظل الأزمات المتراكمة التي تشهدها عدن المحتلة، يصبح المواطن أمام سلسلة من الزيادات المتتابعة، تبدأ من الوقود وتمتد إلى الكهرباء والنقل والمواد الغذائية والخدمات الأساسية، كما أن استمرار أزمة الغاز المنزلي، بالتزامن مع الحديث عن زيادة محتملة في أسعاره، يضيف عبئاً جديداً على الأسر، التي تواجه أصلاً ظروفاً اقتصادية ومعيشية صعبة.

ويحمل توقيت رفع أسعار الديزل دلالات سياسية، خصوصاً أنه جاء بعد يوم واحد من تظاهرة حاشدة في المحافظات الجنوبية المحتلة، عبّر المشاركون خلالها عن رفضهم للأجندة السعودية المتعلقة بدفع أبناء المحافظات المحتلة نحو المشاركة في القتال ضد القوات المسلحة اليمنية خدمة للعدو الصهيوأمريكي.

كما تضمنت التظاهرة مطالب بخروج قوات الاحتلال السعودي من مناطق جنوب وشرق اليمن، في موقف يعكس تصاعد حالة الرفض الشعبي للوجود السعودي في المحافظات الجنوبية والشرقية.

ويأتي ذلك في ظل اتهامات موجهة إلى العدو السعودي باستخدام أدوات اقتصادية وخدمية للضغط على أدواتها والسكان في المناطق المحتلة الخاضعة لسيطرتها ونفوذها، بما يؤدي إلى تضييق الخناق على المواطنين كلما ارتفعت حدة الاعتراضات على سياساتها.

وتتزامن أزمة الكهرباء مع بدء العام الدراسي الجديد 2026-2027 في عدن المحتلة، ما يضيف بُعداً آخر لمعاناة السكان، إذ بدأ الطلاب الدراسة في ظل حرارة ورطوبة مرتفعة داخل الفصول، حيث تؤدي الانقطاعات الطويلة إلى صعوبة توفير بيئة تعليمية مناسبة، خصوصاً مع استمرار انقطاع التيار لساعات طويلة خلال النهار، فيما لا تتجاوز فترات التشغيل ساعتين في بعض الأوقات.

ويجد الطلاب أنفسهم أمام ساعات دراسية طويلة في أجواء حارة ورطبة، في وقت تتراجع فيه قدرة المدارس على تشغيل وسائل التهوية والتبريد بسبب تدهور خدمة الكهرباء.

وبينما تتجه الأسعار إلى مزيد من الارتفاع الجنوني والكارثي، يبقى المواطن في المحافظات المحتلة هو الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، إذ يتحمل بصورة مباشرة تبعات ارتفاع الوقود والكهرباء والنقل والسلع والخدمات، في وقت تتراجع فيه القدرة على مواجهة الأعباء اليومية، الأمر الذي يؤكد أن حرب الخدمات في عدن المحتلة لم تعد مرتبطة بخدمة واحدة، وإنما باتت شبكة متداخلة من الأزمات الخدمية والاقتصادية، يتصدرها الوقود والكهرباء والغاز.