شمسان عن مشاهد رجوم: إطباق استخباري وضربات تشل تحشيدات وخطط السعودية وترفع كلفه التصعيد

28

ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
3 سبتمبر 2026مـ – 21 ربيع الأول 1448هـ

أكّد الخبير والمحلل العسكري الاستراتيجي، العميد مجيب شمسان، أن المشاهد العسكرية التي بثها الإعلام الحربي ترسل رسالة مختلفة للعدو السعودي، وتكشف مستوى الأطباق الاستخباراتي لصنعاء، وتذكيرها للرياض؛ بأن اليمن أول قوة في العالم أخضعت الولايات المتحدة الأمريكية في البحر، وما تملكه من قدرات ووسائل وخطط عسكرية يفشل كل خياراتها.

وأوضح في مداخلته لقناة “المسيرة”، اليوم الخميس، أن العمليات العسكرية مستمرة في استهداف تحشيدات العدوان السعودي، مشيراً إلى وجود تكامل في أدوات ووسائط الهجوم لتغطية الأهداف المرصودة.

واعتبر أن المشاهد تعكس أن هناك إطباقاً استخبارياً كاملاً لمراقبة كافة تحركات العدو على مستوى الخطة البديلة، وذلك بعد انتقال العدو من الهروب من الضربات الدقيقة التي كانت تطال نقاط التحشيد الأساسية والتجمعات الكبيرة، إلى محاولة استهدافهم حتى في تجمعاتهم الصغيرة سواء على مستوى “الدشم” أو “الأطقم الآلية” والنقاط الأخرى، بمعنى أن القدرات اليمنية أثبتت مكانتها وتطوراتها الكبيرة، مثل طائرة “رجوم” التي تم الكشف عنها في عام 2021م، وما يتبعها من أجيال متقدمة.

ولفت إلى أن الملاحظ في المشاهد الحالية هو إسقاط تلك القنابل والذخائر من ارتفاعات عالية جداً مع إصابتها لأهدافها بدقة متناهية، وهو ما يعكس من ناحية مستوى الاحترافية والدقة والقدرة لدى المشغلين، ومن ناحية أخرى يعكس التطور في تلك الذخائر للتعامل مع الاحتكاك أثناء السقوط مع الهواء والمسافة البعيدة.

وأضاف أن المشاهد أظهرت دقة فائقة حتى في استهداف أهداف متحركة بدقة إحداثية وفيزيائية وصولاً إلى استهداف أفراد بشكّلٍ مباشر، ما يؤكد وجود رسائل واضحة وراء عرض هذه المشاهد، بمعنى أن صنعاء بدأت عملياتها بمسار متكامل يبدأ من استهداف نقاط التجميع الأولى، غرف القيادة والسيطرة، المخازن، وبعد ذلك القواعد المتقدمة التي كانت تحضر لهجمات وشيكة ضد صنعاء، سواء ما كان في صحن الجن، أو في تداوين، أو التحصينات والقواعد الأخرى التي كان العدو يعتقد بأنها ستعطي الفاعلية الكبرى لتلك التحشيدات.

وقال: إنّ “صنعاء كانت تراقب بدقة قبل أن تضرب التحشيدات في المناطق المحتلة ما وراء الحدود، وصولاً إلى المحافظات الشمالية الشرقية ومديريات الساحل الغربي في محافظة تعز والمخا وذو باب”، مؤكداً أن هذا الإطباق الاستخباري عطل كل تحركات العدو الذي راهن على تلك الأدوات والتحشيدات لتعطيل الاقتصاد اليمني ونقل المعركة لتكون يمنية يمنية.

وأضاف المحلل العسكري أن صنعاء قلبت المعادلة رأساً على عقب وأعادت الكرة إلى الملعب السعودي وطرحته أمام خيارات واضحة، هي “أن محاولة القفز فوق معادلة الحصار بالحصار” لا يمكن أن تكون طالما هناك إمكانيات لضرب أهداف دقيقة متحركة حتى في شمال البحر الأحمر كما حصل في ينبع، إلى جانب قطع الطريق فيما يتعلق بالمرور من جنوب البحر الأحمر، مؤكداً أننا أمام عمليات متكاملة تقطع الطريق أمام العدو السعودي للقفز على المعادلة الجديدة؛ فلجأ العدو إلى خيارات محاولة التأثير على صنعاء من خلال التحشيدات، تم قطعها بضربات استباقية شلت حالة المبادأة التي كان العدو على وشك تنفيذها لهجمات على صنعاء، وقلبت المبادأة ليكون زمامها ممسوكاً بيد صنعاء، فخلفت حالة من الشلل العملياتي لدى العدو، وأبطلت تحركات تم التحشيد والتجميع والترتيب والتخطيط والتحضير لها خلال أربعة أعوام منذ مرحلة خفض التصعيد في أبريل 2022م.

وتابع العميد شمسان: إن “التحضيرات الأمريكية والسعودية استمرت عبر إعادة ترتيب القوى ومضاعفتها وإرسال اللجنة السعودية لهيكلة تلك القوى وترقيم القيادات العليا في مأرب والساحل الغربي، رافق ذلك حديث الأدوات عن أن ذلك يشكل سلباً للإرادة والسيادة، بسبب أن السيطرة باتت واضحة، فضلاً عن تحاضر الجانب الأمريكي والإسرائيلي مع السعودي في محافظة شبوة من خلال تجميع التنظيمات الإرهابية وإعداد معسكر قاعدة “مرة” باعتباره من أهم النقاط التي جلبوا إليها الكثير من الإمكانيات والقدرات”.

وأشار إلى أن صنعاء كانت تراقب بشكّلٍ كبير جداً وتوجه ضربات استباقية لقواعد العدو في ما وراء الحدود، كمطار نجران الذي تحول إلى واجهة عسكرية لحضائر الطائرات التجسسية (“ينق لونق”، وكاريال، بيرقدار آقنجي)، التي كان العدو السعودي يعتبرها منصة متقدمة للحصول على المعلومة، أو لتنفيذ الضربات العدائية ضد صنعاء؛ وهنا كانت صنعاء توجه ضربات بين الفينة والأخرى ضد كل الانتهاكات التي لمارسها السعودية في انتهاك الأجواء اليمنية، ففرضت ردعاً عقابياً مقابل كل انتهاك للأجواء اليمنية عبر استهداف البنية الاقتصادية، لرفع الكلفة على العدو وإجباره على وقف العدوان والحصار عن الشعب اليمني.

وذكر العميد شمسان أن هذه العمليات لا يمكن أن تفهم بمعزل عن العمليات السابقة التي استهدفت قواعد كبرى ومناطق تحشيد أساسية في “العبر والوديعة والرويك والثنية وتداوين وصحن الجن” والتي أوقعت خسائر مادية وبشرية ومخازن الأسلحة، لافتاً إلى أن العدو بعد أن أدرك بأنه بات مكشوفاً ولا توجد قدرة على توقع تحركات صنعاء، لجأ إلى إعادة الانتشار في تجمعات صغيرة لتفويت الضربات الكبيرة، معتقداً أن ذلك سيكون مكلفاً على صنعاء في عملية الاستهداف.

وشدّد على أن صنعاء أثبتت امتلاكها للوسائل التكتيكية المناسبة كطائرات “رجوم” التي باتت حاضرة لإلقاء ست قذائف عيار ستين على تجمعات الأفراد والآليات، أو قذيفة واحدة على آلية “أبرمز” عيار مئة وعشرين، بحسب طبيعة الهدف وحجمه، سواء كان تجمعاً محصناً أو دبابة بمفردها أو آلية أو فرداً.

وأشار إلى أن صنعاء أرسلت رسالة بطريقة مختلفة أن الإطباق الاستخباراتي كبير، وهو ما يعكسه نوعية الإمكانيات والوسائل الحاضرة في استهداف التحشيدات والتجمعات، أن اختيار نوع الذخيرة وسلاح الاستخدام يحدده طبيعة الهدف بدقة احترافية عالية وبارتفاعات شاهقة، مبيناً أن صنعاء لا تستهلك قدراتها في مواجهة تلك التحشيدات، وتمتلك الكثير مما يمكن أن تقوله في هذا المسار لمحاصرة كل التهديدات وتحصينات العدو التي تظهر عبر الشاشة بشكل منفرد أو في أماكن تحصين محددة، ومؤكداً أن هناك تدريباً وتأهيلاً على أعلى المستويات، وتطويراً وتحديثاً في الأسلحة على مستوى الذخائر والطيران المسير.

وحول الخسائر الاقتصادية، أكّد العميد شمسان أن اقتصاد العدو السعودي يعاني من نقص توريد النفط وتغيير مسارات الشحن باتجاه البحر الأحمر، ويمتد ليشمل ضرب المشاريع المستقبلية الكبرى، لا سيما في قطاع التكنولوجيا والبنية الرقمية المشتركة، مشيراً إلى أن هذه التداعيات أدت إلى تراجع التصنيف الائتماني ومستوى الأمان المالي والاستثماري للمملكة إلى أكثر من الثلث، مما يرفع التكاليف التراكمية على القروض وحركة الأعمال، ويضع السعودية أمام مسؤولية تاريخية لمراجعة مواقفها تفادياً لارتفاع كارثي للخسائر الناتجة عن تعثر رؤيتها الاقتصادية ومواردها المستدامة.

وتطرق إلى أن التقارير الاقتصادية والدولية تؤكد أن الأرقام المعلنة للخسائر لا تزال أولية وتقتصر على الأضرار المباشرة، مع لجوء السلطات السعودية إلى فرض إجراءات قاسية لإخفاء البيانات والحيلولة دون تسريب الصور أو المعلومات، إضافة إلى أن الخسائر غير المباشرة تشمل ضرب خطوط البيع ومصادر الطاقة البديلة التي اتجه المستوردون للبحث عنها بعد انقطاع التوريدات السعودية لأشهر، فضلاً عن ارتفاع تكاليف استقطاب الخبراء وتراجع الثقة بيئة الأعمال، ومؤشراً على أن الرؤية المستقبلية للمملكة أصبحت مهددة بفعل هذه السياسات.

وفي السياق الإقليمي والدولي، نوه الخبير العسكري إلى أن عجز السعودية عن تصدير الكميات المطلوبة للأسواق الآسيوية والغربية، نتيجة إغلاق مضيق هرمز وباب المندب، دفعها للبحث عن قروض مالية جديدة بمليارات الدولارات. وفي المقابل، أشار إلى أن الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس “دونالد ترامب” تواجه أزمات حادة وفقداناً كاملاً للمصداقية داخل أروقة القرار والصحافة الأمريكية الكبرى، فضلاً عن التحدي الصيني السام في كسر العقوبات الأمريكية، مما يهدد هيمنة النظام المالي العالمي و”البترودولار”، ويضع الموقف الأمريكي في أصعب مراحله قبيل الانتخابات.

ولفت إلى أن العمليات اليمنية تستهدف المواقع والمطارات العسكرية، وتصيب في عمقها الهيبة الأمريكية وثقة الحلفاء بنظام الردع الغربي، مستشهداً بالانزياح العالمي المتسارع نحو التخلي عن الدولار واستخدام العملات البديلة، مشيراً إلى أن إيران، ومعها قوى محور المقاومة وشعوب العالم الحرة، تخوض معركة تاريخية ضد توحش الليبرالية الجديدة وجنون العظمة الغربي، لتشكل هذه المواجهة نقطة انعطاف تاريخية سيُقاس ما قبلها وما بعدها بمرحلة جديدة كلياً.

وبيَّن العميد شمسان على أن محاولات الهروب نحو التصعيد العسكري عبر تحشيد الأدوات الإقليمية والداخلية، وإطلاق ما يسمى مؤتمر الأمن البحري أو توقيع وثيقة الدفاع المشترك في يناير 2026 ضمن بروتوكول ربط “لينك 16” لصالح الكيان الصهيوني، وأدت إلى استنزاف هائل للمخزون الاستراتيجي من صواريخ “الباتريوت وثاد” بما يقارب 4800 صاروخ.

وخلص الخبير العسكري مشدّدًا على أن هذا الاستنزاف كشف المنظومات الدفاعية بالكامل، وأثبت فشل الأساطيل الأمريكية والأجنبية التي تجاوز عددها 40 قطعة بحرية في كسر الحصار اليمني المفروض على موانئ الاحتلال، مما يثبت أن النظام السعودي لا يملك قراره السيادي ويُقاد نحو معركة انتحارية خاسرة خدمت الأجندة الصهيونية والأمريكية على حساب مصالحه واستقراره.