الحشود المليونية في ذكرى المولد النبوي.. رسالة إنذار أخير للطغيان السعودي

6

ذمــار نـيـوز || متابعات ||
26 أغسطس 2026مـ – 13 ربيع الأول 1448هـ

أحيى الشعب اليمني فعالية ذكرى المولد النبوي الشريف للعام 1448 للهجرة بشكل غير مسبوق في تاريخ اليمن والمنطقة، ووصفه السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي –يحفظه الله– بأنه أكبر حشد في العالم.

وتدفقَت السيول البشرية من كل حدب وصوب نحو ساحات الاحتفال، في ميدان السبعين بصنعاء، وفي الساحات المركزية في عموم المحافظات، فكان المشهد في حد ذاته أكبر رسالة للعالم، وللأعداء بشكل خاص؛ فاليمن يقدم نفسه كنموذج أصيل للامتداد المحمدي.

وجاء خطاب السيد القائد ليكمل المشهد بأبعاده المختلفة؛ فالشعب هنا بالملايين في الساحات، ويهتفون بصوت واحد ولاءً وحبًّا للرسول الأكرم وللسيد القائد “أبو جبريل”، حيث هتف الجميع، ملقين التحية على السيد القائد قبل البدء بخطابه، ومنصتين لتفاصيل حديثه من شاشات عملاقة نُصبت في جميع الساحات.

وفي هذا الصدد، يؤكد مدير مكتب الإرشاد بأمانة العاصمة الدكتور قيس الطل أن الحضور المليوني الحاشد في ميدان السبعين وغيره من الساحات يضم مختلف شرائح المجتمع وفئاته دون استثناء، سواء أكانوا رؤساء أم مرؤوسين، ومن كل المحافظات اليمنية من صنعاء وعدن وحضرموت وصعدة وتعز، ومن كل التوجهات والأفكار والأحزاب.

ويشير الدكتور الطل إلى أن الجميع حضروا استجابة لله سبحانه وتعالى، حبًّا وتعظيمًا وتوقيرًا لرسول الله صلى الله عليه وآله، وتسليمًا وتفويضًا لقائدهم الذي شرفهم بمواقفه الشجاعة والإسلامية القرآنية العظيمة، فالجميع صاغٍ لكل ما يقول، وعلى أتم الاستعداد والجهوزية لتنفيذ توجيهاته، إيمانًا منهم بأن هذا السيد العظيم لا يتخذ قراراته إلا لصالح الشعب والأمة، إذ يعز عليه أن يرى هذا الشعب يُذل ويُحاصر ويُجوع ويُعتدى عليه لأكثر من اثني عشر عامًا، وهو حريص كل الحرص على عزة وكرامة الشعب اليمني وحريته واستقلاله. ولذلك، فقد منحوه الثقة المطلقة والتفويض الكامل والتسليم التام لكل قراراته.

ويؤكد أن مطالب الشعب اليمني محقة في مواجهة العدو السعودي الخائن والعميل الصهيوني، لافتًا إلى أن تحرير اليمن من الاحتلال السعودي وإنهاء العدوان ورفع الحصار ينشده كل يمني، وكذلك فتح المطارات والموانئ، معتبرًا أن إدراك الناس لعظمة هذه القيادة يتجاوز كل الأطر الضيقة، كونها تتحدث باسم كل اليمنيين، وتجاوزت ذلك إلى نصرة القضية الفلسطينية ومساندة الجمهورية الإسلامية في إيران، لتكون بحجم الأمة جمعاء.

ويشير الدكتور الطل إلى أن الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف في يمن الإيمان والحكمة يختلف كليًّا عنه في بقية دول العالم العربي والإسلامي؛ فهو يأتي في إطار التعبئة العامة، والجهاد المقدس، ومعركة التحرر والاستقلال، وضمن قضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، منوهًا إلى أنه: “عندما يحيي اليمنيون هذه المناسبة، فإنهم يعززون ارتباطهم برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ليقتدوا به في جهاده وتضحياته”.

وتأتي هذه الفعاليات ضمن مسيرة جهادية متحركة تجعل من القضية الفلسطينية محورها الأساسي، مستلهمة الشعار المأخوذ من الآية الكريمة: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا}، نظرًا لما يمتلكه الشعب اليمني من إنسانية عالية وقلوب حية، وما وصفه النبي صلى الله عليه وآله بأن أهل اليمن أرق قلوبًا وألين أفئدة، وهو ما يفسر عدم غفلتهم عما يتعرض له أهلنا في غزة من حصار وقتل وتدمير، وتدنيس للمقدسات في الأقصى الشريف، والكلام للدكتور قيس الطل.

ويركز الدكتور الطل على نقطة هامة تتعلق بدعوة السيد القائد لإعادة تقييم واقع الأمة الإسلامية في تعاملها مع الأعداء، موضحًا أن المعيار الجهادي الأول يتمثل في الششدة على الكفار، باعتباره المحك الأساسي الذي غالبًا ما يضيع من قبل الأمة، ويتجسد اليوم في موقف اليمن، وسيد المقاومة الشهيد السيد حسن نصر الله، والإمام الشهيد علي الخامنئي، في مواجهة ومقارعة الطغيان الأمريكي، على عكس الأنظمة العربية والإسلامية المطبعة وبعض الجماعات التي أظهرت رحمة مفرطة بالكفار وخدمة للأمريكيين والصهاينة.

ويرى الدكتور الطل أن المعيار الثاني هو المعيار الإنساني، من خلال الرحمة بين المؤمنين، والتي تجلت في تفاعل اليمنيين وهبة نصرتهم لغزة ومظلوميتها، ثم يأتي المعيار العبادي من خلال رؤية المسلمين ركعًا سجدًا يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا، مؤكدًا أن هذه المعايير الواضحة يستطيع الجميع من خلالها أن يفرزوا ويعرفوا بوضوح من هو مع رسول الله حقًّا في هذا الزمن ومن هو في صف أعدائه.

ويتساءل عمن هو الشديد على الكفار بين الدول والشعوب الإسلامية اليوم؟ مؤكدًا أن الشدة على الكفار تجسدت بوضوح في موقف اليمن ومحور المقاومة في مواجهة الأعداء، على عكس الأنظمة والجهات التي أظهرت رحمة مفرطة بالكفار وخدمة للأمريكيين والصهاينة في تناقض صارخ مع القيم الإسلامية، لافتًا إلى أنه وخلال العدوان الصهيوني على قطاع غزة وارتكاب جرائم حرب الإبادة الجماعية بحق أهلنا فيها، حاولت بعض الدول مد يد العون والمساعدة والتشجيع للكيان الصهيوني الغاصب، ومحاولات كسر الحصار اليمني عليه، دون أي مستوى من التعاون مع الشعب الفلسطيني.

بيعة يمانية تتجدد كل عام

من جانبه، يؤكد نائب رئيس الهيئة العامة للأوقاف، الأستاذ فؤاد ناجي، أن الحشود المليونية غير المسبوقة التي شهدها ميدان السبعين وبقية المحافظات اليمنية إحياءً لذكرى المولد النبوي الشريف تمثل “بيعة يمانية” تتجدد كل عام.

وأوضح في حديثه لقناة “المسيرة” أن الشعب اليمني يتفرد بهذا الحضور الواسع الذي يعكس أصالة هويته الإيمانية والقرآنية وارتباطه الوثيق بالنبي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- لافتًا إلى أن خروج الملايين دون أي اختلالات أمنية رغم انتشار السلاح يجسد وعي الشعب وحضارته ووحدته خلف قيادته.

واعتبر ناجي أن الخروج المليوني يمثل “الشرعية الحقيقية” المعبرة عن إرادة الشعب اليمني بأكمله في مواجهة الإعلام المعادي والمرتزقة، مبينًا أن التظاهرات الكبرى جاءت في أعقاب إعلان القوات المسلحة عن عمليات عسكرية واسعة، لتوجيه تفويض شعبي كامل ومطلق للقيادة وقواتنا المسلحة بالتصعيد المستمر في مواجهة العدوان، وفك الحصار، ورفض الوصاية والحلول المنقوصة.

ويقول: “تتويجًا لتلك الفعالية، جاء خطاب السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي ليعبر عن الثبات المبدئي والاستثنائي في دعم الشعب الفلسطيني وغزة، ورفض الطغيان والاستكبار، وحاملًا رسائل حازمة للنظام السعودي بضرورة قراءة هذه الحشود وفهم دلالاتها، مشددًا على أن الشعب اليمني ماضٍ بعزم في معركة التحرر والاستقلال بدعم إلهي، وأن العاقبة دائمًا للمتقين في مواجهة سنوات الظلم والحصار”.

رسالة أخيرة للنظام السعودي

بدوره، يؤكد رئيس الحزب الشعبي الديمقراطي، الدكتور سفيان العماري، أن الرسائل التي أرسلها الشعب اليمني من خلال حضوره الكبير تؤكد التزامه الراسخ بهويته الإيمانية والوطنية وتمسكه بخط الجهاد والنضال من أجل قضايا الأمة في فلسطين ولبنان وكل مكان، ليصبح بحق رأس الحربة في المعركة الفاصلة مع الإمبريالية والصهيونية العالمية.

ويضيف العماري في حديثه لقناة “المسيرة” أن الشعب وجه رسائله للدوائر العالمية، وأرسل رسائل واضحة للجيران ومن يحولون بينه وبين حقوقه السيادية وتحرير أرضه، معتبرًا تحذيرات السيد القائد بمثابة الرسالة الأخيرة للنظام السعودي بوجود متسع ضئيل للتراجع، ومحذرًا من أن النظام يلعب بالنار.

ويتابع: “تبقى الشعوب ثابتة مهما بلغ إجرام الإمبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية التي سيرمي اللوبي السعودي بثقله عليها، ومع هذا الصمود والثبات الجهادي اليمني العظيم سيكون مصير الهيمنة الصهيونية السقوط الحتمي في جحيم جرائمها”، مشيرًا إلى أن المنهجية السعودية الحالية وربط النظام برأس ماله تشكلان خطورة بالغة على مستقبل وأمن واستقرار السعودية التي تلعب ضد مصالح شعبها.

وتجسد المشهدية المليونية الحاشدة التي شهدتها المحافظات اليمنية إحياءً لذكرى المولد النبوي الشريف تجديدًا لبيعة الأوس والخزرج، وتربط الشعب اليمني بالنبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، من منطلق الإرث الديني الإيماني الراسخ الذي أثبته الشعب اليمني، من خلال حضورهم الواسع ووعيهم التنظيمي العالي، وجهادهم في مختلف الجبهات منذ عقدين إلى اليوم، فهم يشكلون نموذجًا استثنائيًّا في الثبات والارتباط بهويتهم الإيمانية والقرآنية.