الفرح: الحشود المليونية في ساحات ذكرى المولد النبوي تؤكد تمسك اليمنيين بالهوية الإيمانية ورفض التبعية

8

ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
26 أغسطس 2026مـ – 13 ربيع الأول 1448هـ

أكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله، محمد الفرح، أن الحشود المليونية في مختلف الساحات والغير مسبوقة في تاريخ اليمن لإحياء ذكرى المولد النبوي الشريف تصدرت بكل جدارة قائمة الدول العربية والإسلامية، مشيراً إلى أن هذا التواجد الكبير لم يكن حالة عابرة أو وليد المصادفة، بل جاء بدافع الحب والولاء الصادق للرسول الأكرم صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وأوضح الفرح في حديثة لقناة “المسيرة” الفضائية، أن المشاركة الشعبية الواسعة—والتي سبقتها أنشطة وفعاليات وتعبير شامل عن الفرحة—تحمل معانٍ ودلالات هامة؛ في مقدمتها تمسك الشعب اليمني بهويته الإيمانية وجعلها أساساً لكافة تحركاته ومواجهة أعدائه، على عكس بعض الأنظمة التي تولت رموزاً أخرى واستجابت لإملاءاتها.

وشدد على أن الحشود المليونية تعكس ارتباطاً عميقاً لأحفاد الأنصار الذين نصروا النبي وآلة على مدى 1400 عام، وتؤكد أن “يمن الإيمان” يقتدي برسول الله كقدوة وأسوة جامعة على الامتداد التاريخي، مؤكدًا أن ذلك الحضور الجماهيري يعبر عن التمسك بالحرية والاستقلال والرفض القاطع للتبعية وإملاءات الأمريكيين وأتباعهم، ويؤكد على المواقف اليمنية الرافضة للظلم والساعية لانتزاع الحقوق، تنطلق من دوافع قيمية وأوامر إلاهية تأمر بمواجهة البغي وعدم الخضوع للأعداء.

كما أكد أن تلك الحشود الاستثنائية توجه رسائل عديدة للعالم، مفادها أن خيارات الشعب اليمني وقراراته قائمة على الاستقلالية التامة والارتباط الوثيق بالهوية الإيمانية، موضحًا، أن إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف ليس مجرد مناسبة عابرة أو حالة ترقية، بل يمثل حاجة ماسة وضرورة ملحة للأمة على كافة المستويات، لسد الثغرات التي يسعى العدو للنفاذ منها وبناء الواقع الإسلامي على أسس متينة.

وأوضح الفرح أن الأمة اليوم بحاجة ماسة لرفع معنوياتها في مواجهة أعدائها، وتجاوز حالة الخوف والرهبة والإحباط، فضلاً عن إنهاء حالة التعظيم والتهويل للعدو التي أدّت بالبعض إلى العجز عن التعبير عن مواقفهم، مشيراً إلى أن المشروع القرآني واجه منذ بدايته تحديات وفتاوى وحروباً لمجرد اتخاذ موقف أو التعبير عن العداء.

واستعرض الفرح النهج النبوي الشريف في بداية الرسالة، حيث ركّز الرسول صلى الله عليه وآلة وسلم، على البناء النفسي والمعنوي والأخلاقي للأمة، وتحويل القيم والمكارم – كالشهامة والنخوة التي كانت تشوبها العصبية الجاهلية – إلى قيم إيمانية سامية ومكتملة تثبت استقرار المجتمع وصفاء النفوس.

وحذّر من خطورة إغفال الجانب الأخلاقي، موضحاً أن العدو يستغل هذه الثغرة عبر إفساد النفوس وتجريدها من قيمها في إطار ما يُعرف بالحروب الناعمة، ليدمر الإنسان ويحوله إلى أداة تُحرَّك وفق أهوائه، مشددًا على أهمية الاستفادة من هذه المناسبة العظيمة والتعلم من السيرة النبوية لترسيخ الوعي، والتنوير، والبصيرة، والتربية الإيمانية في أوساط الأمة لمواجهة التحديات الراهنة.

وتطرق عضو المكتب السياسي لأنصار الله، محمد الفرح، إلى ميلاد النبي محمد صلى الله عليه وآلة وسلم، مؤكدًا أنه لم يكن مجرد حدث عادي أو ميلاد شخصية تاريخية فحسب، بل جاء في سياق تاريخي كانت فيه البشرية مهيأة لتحول ديني وحضاري هائل، حيث جاءت البعثة النبوية لتحدث من خلاله تغييراً شاملاً في واقع الحياة.

واستشهد الفرح بالآيات القرآنية وبما أورده السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي -يحفظه الله- حول واقع الجاهلية قبل المولد النبوي، موضحاً أن المجتمع آنذاك كان يعيش حالة من الطغيان والضلال المبين، وتضاءلت فيه القيم الفطرية التي جاء النبي ليعززها ويتممها ويضفي عليها الانضباط والتوجيه الصحيح.

واستعرض الفرح مظاهر الواقع الجاهلي قبل البعثة على عدة مستويات، منها المستوى الاجتماعي والمرأة، حيث كانت حقوق المرأة مهدورة ومسلوبة بالكامل؛ محرومة من الميراث، وتتعرض للوأد والدفن في صغرها، إضافة إلى استغلال الضعفاء والأيتام والمساكين وسيادة شريعة الغاب والقوة.

كذلك على المستوى الاقتصادي، حيث انتشرت مظاهر الاستغلال وكان منها ظاهرة الرق والتجارة بالبشر كجزء من النشاط الاقتصادي في ذلك العصر، بالإضافة إلى المستوى السياسي والأمني، حيث انعدمت الدولة المركزية القائمة على النظام والعدل، واعتمدت الإدارة والأمن كلياً على العصبية القبائلية وقوة زُعماء القبائل.

ولفت إلى أن الرسالة المحمدية جاءت لتنقذ البشرية وتضع حداً للظلم والاستغلال، وتؤسس لمرحلة جديدة من العدالة والقيم الأخلاقية والإنسانية الشاملة، مؤكدًا أن الأعداء ما يزالون يمارسون حرباً شاملة ضد الأمة الإسلامية تستهدف إيصالها إلى الانهيار التام على كافة المستويات، تمهيداً السيطرة الكاملة عليها، مشيراً إلى أن السيطرة العسكرية لا تتحقق للأعداء إلا بعد إنهاك الشعوب وتقويض مقوماتها الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية والمعرفية.

وبين الفرح أن أعداء الأمة استغلوا الأنظمة والحكومات كبوابات للنفوذ، مستفيدين من غياب الوعي والتضليل المعرفي، لافتاً إلى أنهم حولوا الثروات الاقتصادية التي كان يفترض أن تكون مصدر قوة للأمة إلى أدوات في يد الخصوم، فضلاً عن صناعة حالة من الجهل والتخبط حتى لدى بعض النخب والباحثين نتيجة تقديم معطيات تخدم أجندات العدو.

وسلّط عضو المكتب السياسي الضوء على خطورة فصل الأمة عن القرآن الكريم والنبي الأكرم، محذراً من التغرير الذي يسحب الناس من النور إلى الظلمات ليصبحوا مكبلين وعاجزين عن اتخاذ مواقف حكيمة ورؤى صحيحة.

ولفت إلى أن الامة مخترقة من خلال اتساع نطاق الحرب إلى المجالات الاقتصادية، الأخلاقية، والثقافية بدلاً من الاقتصار على المواجهة العسكرية، وفصل الأمة عن مصدر النور، من خلال محاولات طمس المعالم الإيمانية وتجريد الشعب من القرآن الكريم والنهج النبوي لإغراقه في الجهل والتخبط، بالإضافة إلى استهداف القيادات الواعية، من خلال استهداف ورصد القادة والحكماء الذين يعملون على تنوير الأمة وتقديم الرؤى الصائبة لمواجهة الهيمنة.

وشدد الفرح على أن المواجهة الراهنة مع الأعداء تتطلب استعادة الوعي، والتمسك بالقرآن الكريم، واستلهام الدروس من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لإفشال مخططات الإسقاط والتقويض التي تحاك ضد الأمة.