كاتب وصحفي لبناني يكشف زيف الإعلام الصهيوني ويؤكّد أهميّة التمسك بالسلاح وتماسك المقاومة
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
20 أغسطس 2026مـ – 7 ربيع الأول 1448هـ
أكّد الصحفي والمحلل السياسي اللبناني محمد يعقوب، أنّ الإعلام الصهيوني يمارس كذبًا إعلاميًا ونفسيًا ممنهجًا للتغطية على الفشل الميداني، مشدّدًا على أن المقاومة الإسلامية في لبنان ثابتة ومترسخة في مواضعها العسكرية كافة، ولا سيما في تلة جبل “علي الطاهر” الاستراتيجية، ولن تخضع أو تستسلم مطلقًا مهما بلغت التضحيات في مواجهة هذا العدوان.
وأوضح يعقوب في لقاءٍ خاص ضمن برنامج “من بيروت” عبر قناة “المسيرة” الفضائية، اليوم الخميس، أن الإعلام الحربي التابع للمقاومة يتميز بالدقة المتناهية والصدق والمصداقية في نقل تفاصيل الميدان والمعارك الجارية في جنوب لبنان، بخلاف الإعلام العبري الذي يزيف الحقائق ويخفي خسائره البشرية؛ حيث يلجأ إلى تقليص الأرقام وإخفاء أعداد القتلى بشكّلٍ فاضح، فضلًا عن بثه شائعات كاذبة حول السيطرة التامة على بلدات حدودية مثل بنت جبيل أو ادعاء أسر قياديين ميدانيين من فرقة الرضوان، وهي روايات واهية تتهاوى أمام حقائق الصمود الميداني.
وفي هذا السياق الميداني، كشف يعقوب عن اتصالٍ وموقفٍ داعم تلقاه المقاومون المرابطون في الجنوب من رئيس مجلس النواب الإيراني “محمد باقر قاليقاف”، مؤكدًا أن تلة “علي الطاهر” تمثل حصنًا جغرافيًا وقلعة استراتيجية صلبة، تمامًا كقلعة شقيف وبنت جبيل وبقية القرى الحدودية الصامدة التي طالما حلم الاحتلال الإسرائيلي أن يأخذها أو يخضعها سواء بالسلم أو بالحرب، وسيبقى عاجزًا عن الدخول إليها وتثبيت أقدامه فيها.
وشدّد المحلل السياسي على أن كيان العدو الصهيوني يهدف من خلال هذه الحرب الشاملة إلى الاستيلاء على لبنان ومصادرة خياراته الوطنية وسلب سيادته، مدعومًا ومسنودًا في ذلك بتحالف وثيق وتغطية سياسية وتصلية عسكرية مباشرة من أمريكا، موضحًا أن المقاومة ثابتة بالأرض بشبابها وقياداتها، وفي مقدمتهم الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، الذي يقود المعركة الميدانية والسياسية على مدار الساعة لإبقاء جبهة الصمود قائمة ومقتدرة.
وأشار يعقوب إلى أن الصواريخ التي أربكت الاحتلال وكان شرطه الأساسي في المفاوضات هو وقف إطلاقها باتجاه شمال فلسطين المحتلة، كانت تطلق وتدار تحديدًا من جبل “علي الطاهر”؛ حيث شهدت المنطقة مؤخرًا تفجيرات ومعارك طاحنة بين المقاومين وجنود العدو وصل صداها المدوّي إلى مدن صيدا وبيروت، ما برهن عمليًا على فشل الاحتلال في فرض سيطرته النارية أو الجغرافية على التلة.
وفيما يتصل بالدوافع السياسية والميدانية الشاخصة خلف هذا التصعيد، لفت يعقوب إلى أن مجرم الحرب نتنياهو يهرب إلى الأمام ويدفع باتجاه استمرار الحرب وتوسيع رقعتها لدوافع شخصية وانتخابية بحتة، هادفًا إلى إعادة تمركزه السياسي وتفادي دخول السجن والملاحقة القضائية التي تنتظره، على غرار ما حدث سابقًا مع إيهود أولمرت، مبينًا أن العدو الصهيوني الذي استنزف كافة أوراقه، يلجأ في الميدان إلى استجلاب واستخدام مرتزقة أجانب لتعويض النزيف البشري الكبير في صفوف جيشه؛ ومؤكدًا وجود وثائق وفيديوهات مسجلة بالصوت والصورة ستظهر للعلن قريبًا، تثبت فرار هؤلاء الجنود المرتزقة الذين يتحدثون بلغات غير عبرية (كالشيشانية وغيرها) أمام ضربات وبأس رجال حزب الله في الميدان.
يأتي هذا في ظل العجز الصهيوني الواضح أمام المسيّرات الانقضاضية للمقاومة، والتي بالرغم من انخفاض كلفته المادية التي لا تتجاوز بضع مئات من الدولارات، إلا أنها استطاعت تركيع المنظومات الدفاعية للعدو وتكبيده خسائر استراتيجية.
ورفض يعقوب ادعاءات الإعلام الصهيوني عبر القناة 12 الصهيونية التي تتحدث عن القضاء على آلاف المقاتلين وتحديد قدرات حزب الله، مؤكدًا أن المقاومة تمتلك قوة بشرية وعسكرية هائلة ومجهزة بالكامل، تتجاوز مئة ألف مقاتل؛ حيث تتوافد اليوم أعداد هائلة من الملتحقين الجدّد بالصفوف الميدانية، بينهم نخب وكفاءات علمية وأكاديمية من أطباء ومهندسين ومحامين وصيادلة.
وأكّد أن حراك الدفاع هذا يمثل حقًا مشروعًا تكفله المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة التي تنص على حق الشعوب في الدفاع عن أرضها وسيادتها في حال عجزت الدولة عن حمايتها، كما فضح المخططات التوسعية والأطماع الاقتصادية التي يضمرها المشروع الأمريكي-الصهيوني؛ حيث يسعى الاحتلال للاستيلاء على القرى الحدودية اللبنانية وإنشاء منطقته الاقتصادية وقواعده العسكرية الخاصة، للاستحواذ على الثروات النفطية والغازية الهائلة الكامنة في “البلوك رقم 2″، والتي تظهر الدراسات النروجية الموثقة أن استثمارها كفيل بسداد كامل الدين العام اللبناني البالغ 112 مليار دولار خلال 48 شهرًا وإعادة الرفاه الاقتصادي للشعب اللبناني.
وعلى صعيد الخسائر والدبلوماسية، بيّن يعقوب أن مسارات المفاوضات المسقوفة بالقصف والتي يذهب إليها البعض لم تقدم للجانب اللبناني سوى مزيد من التضحيات؛ حيث أدت إلى ارتقاء 4688 شهيدًا و11243 جريحًا، بينهم عشرات الأطفال، فضلاً عن وجود 31 أسيرًا لدى الاحتلال، من بينهم 7 كوادر ينتمون رسميّاً لحزب الله.
وانتقد يعقوب تقاعس السلطة السياسية الرسمية في بيروت وانبطاحها أمام الضغوط الخارجية التي تربط ملفات إعادة الإعمار بمسألة نزع السلاح، مشدّدًا على أن البيئة الشعبية الحاضنة للمقاومة، والنابعة من رحم هذا الشعب والمكتوية بآلام النزوح والعدوان، لن تسلم السلاح ولن تستسلم مطلقًا، وسوف تواصل هذا الخيار حتى النهاية.
وفي المقابل، جزم المحلل السياسي بفشل الخيارات الدبلوماسية وسقوط الرهان عليها؛ حيث التزمت المقاومة بالتهدئة والدبلوماسية لمدة 15 شهرًا دون إطلاق نار، وكان حاصل هذا الالتزام هو تسجيل أكثر من 10500 خرق إسرائيلي باعتراف قوات “اليونيفيل”، بالإضافة إلى ارتقاء 500 شهيد و1228 جريحًا خلال هذه الفترة.
وحذّر يعقوب من التحركات السياسية المكوكية المقنعة تحت غطاء الزيارات الدينية واللقاءات الروحية في روما وغيرها، محذّرًا من مخططات تستهدف إنهاء مهام قوات “اليونيفيل” بطلب أمريكي، لإفساح المجال أمام دخول 3000 عسكري من قوات “المارينز” وبناء قواعد عسكرية أمريكية فرضًا على الدولة اللبنانية، وهو ما يفرض تمسك المقاومة بسلاحها أكثر من أيّ وقتٍ مضى لمواجهة هذا التفريط بالسيادة الوطنية.
واختتم يعقوب حديثه بالتركيز على تماسك معادلة وحدة الساحات وعمق التأثير التكاملي لمحور الجهاد والمقاومة، مستشهدًا بحالة التخبط والاضطراب الاقتصادي والميداني الحاد داخل كيان العدو الصهيوني، والتي تجلت مؤخرًا في شلل حركة الملاحة وتعليق عمليات الهبوط بمطار اللّد “بن غوريون” جراء الصواريخ الباليستية التي أطلقتها القوات المسلحة اليمنية.
وجدّد التأكيد بلسان الشهيد الأسمى السيد حسن نصر الله أن من يقاتل ويستشهد على الأرض اللبنانية هم أبناء لبنان فقط دفاعًا عن أرضهم وثرواتهم، وأن المقاومة لن تركع ولن تسلم البلاد للمشروع الصهيوني-الأمريكي، وأن كل من يتآمر على هذا الخيار الوطني سيواجه الحساب التاريخي ومصيره المحتوم.
