ارتباك وانهيار معنوي على حاملة أمريكية بسبب الحرب مع إيران: جنود يحاولون القفز بعد 250 يوماً في البحر
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
13 أغسطس 2026مـ – 30 صفر 1448هـ
كشفت تقارير أمريكية عن حالة متفاقمة من الإنهاك والاضطراب النفسي داخل حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، بعدما أقدم عدد من البحّارة على محاولات للقفز من على متنها، في ظل انتشار عسكري ممتد إثر الحرب الأمريكية على إيران دخل شهره التاسع من دون موعد معلن للعودة إلى الولايات المتحدة.
وتشير التقارير إلى أن نحو 5 آلاف بحّار وعنصر من مشاة البحرية على متن الحاملة أمضوا نحو 250 يوماً متواصلاً في البحر، مع فترات محدودة للغاية للنزول إلى البر، بينما جرى تمديد مهمة الحاملة التي كان يفترض أن تنتهي في مايو/أيار مرتين، على خلفية استمرار العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة.
ولاتقتصر الضغوط التي عاني منها بحارة «يو إس إس أبراهام لينكولن» على تمديد مهامهم في البحر، إذ سبق وأن تعرض الحاملة إلى هجمات إيرانية متكررة منتصف آذار/مارس الماضي، قالت طهران حينها أن ضرباتها أجبرت الحاملة”لينكولن” على الانسحاب والتراجع.
وتصاعدت مؤشرات التوتر داخل الحاملة إلى حد محاولة بعض البحّارة القفز إلى البحر، بحسب ما نقلته «نافي تايمز» عن عائلات أفراد الطاقم.
وقالت إحدى الزوجات إن زوجها حاول القفز بعد تمديد فترة انتشاره مراراً، بينما تحدثت زوجة أخرى عن حادثة تدخل خلالها زوجها لمنع أحد أفراد الطاقم من القفز وإعادته إلى سطح السفينة.
وتكشف هذه الوقائع، إلى جانب شكاوى متكررة من ظروف المعيشة، عن حجم الضغوط التي باتت تواجه أفراد الطاقم، مع حديث عائلات عن نقص في بعض الإمدادات، واضطراب خدمات البريد، وساعات عمل طويلة وغياب فترات الراحة المعتادة التي يحصل عليها أفراد أطقم حاملات الطائرات خلال الانتشار.
وفي اجتماع عقد في سان دييغو، واجه مسؤولون كبار في البحرية الأمريكية، بينهم القائم بأعمال وزير البحرية هونغ كاو، عشرات من أفراد عائلات الطاقم الذين أعربوا عن مخاوفهم بشأن الحالة النفسية لأبنائهم وأزواجهم.
وركزت المداخلات على خطر إيذاء النفس، إلى جانب الظروف المعيشية المتدهورة وغياب موعد واضح لعودة الحاملة.
وأثارت الأزمة انتقادات من أعضاء في الكونغرس، حذروا من أن الضغط النفسي على البحّارة وعائلاتهم يتفاقم مع استمرار الانتشار.
كما انتقدوا ظروف المعيشة على متن الحاملة، بما في ذلك شكاوى بشأن الحمامات والمياه الساخنة ومرافق الغسيل والطعام ومستلزمات النظافة.
وتبدو حالة الارتباك أكثر وضوحاً مع استمرار المهمة من دون جدول زمني معلن لإنهائها؛ في ظل استمرار النهج الأمريكي التصعيدي ضد طهران، فالعائلات تطالب بإعادة أبنائها إلى الوطن، بينما تؤكد قيادة البحرية أن الحاملة ستُستبدل لاحقاً بمجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس ثيودور روزفلت»، من دون تحديد موعد للعودة.
وفي مواجهة هذه الانتقادات، نفت البحرية الأمريكية وجود زيادة في حالات الأفكار الانتحارية أو محاولات الانتحار المبلغ عنها على متن «أبراهام لينكولن»، مؤكدة توفير خدمات طبية ونفسية ودينية للطاقم.
وقالت إن القيادة تواصل تقييم الجاهزية النفسية للبحّارة ومراقبة أوضاعهم.
لكن استمرار محاولات القفز، وتصاعد شكاوى العائلات، وطول فترة الانتشار، وعدم وجود موعد معلن للعودة، ترسم صورة لقوات تعاني ضغوطاً استثنائية بعد أشهر من العمل المتواصل في البحر، في وقت تحاول فيه القيادة العسكرية الأمريكية الحفاظ على استمرار المهمة رغم الكلفة المتزايدة على أفراد الطاقم.
