«الحصار بالحصار» معادلة يمنية ترفع كلفة العدوان والحصار على السعودية
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
9 أغسطس 2026مـ – 26 صفر 1448هـ
تقريــر || محمد ناصر حتروش
تكشف معادلة «الحصار بالحصار» التي تفرضها القوات المسلحة اليمنية على الملاحة السعودية عن تداعيات مباشرة على قطاع الطاقة، مع استمرار استهداف السفن والمنشآت النفطية. ووفق بيانات القوات المسلحة اليمنية، يصل عدد السفن المستهدفة إلى ثمانِ سفن، فيما تُجبَرُ عشرات السفن على التراجع، بالتزامن مع استهداف أرامكو في جيزان وينبع وحقل الشيبة. وتظهر خطورة التداعيات في تحذير الرئيس التنفيذي لأرامكو أمين الناصر، الذي نقلته «رويترز»، من خسارة أكثر من 2.6 مليار برميل من النفط، والحاجة إلى نحو 18 شهرًا لإعادة ملء المخزونات، فضلًا عن مخاطر استمرار تراجعها وتأثر الإنتاج جراء العمليات اليمنية على المنشآت النفطية.
يؤكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد الفرح أن معادلة «الحصار بالحصار» التي أعلنتها القوات المسلحة اليمنية تشكل أداة ضغط استراتيجية مرتفعة الكلفة على العدو السعودي، وتهدف إلى إنهاء حالة التهدئة الهشة والانتقال إلى حلول جذرية للاستحقاقات والمطالب الإنسانية والاقتصادية والعسكرية التي تطالب بها صنعاء، معتبرًا أن هذه المطالب محقة وعادلة وتنسجم مع القوانين والمواثيق الدولية التي تكفل للشعوب حقها في الاستقلال والسيادة وتقرير مستقبلها والتحكم بثرواتها.
وفي حديثه لموقع أنصار الله، يوضح الفرح أن المعادلة ترفع كلفة استمرار الحصار على السعودية، من خلال تهديد صادرات الطاقة وسلاسل الإمداد، خصوصًا في البحر الأحمر والبحر العربي وخليج عدن، وما يترتب على تحويل مسارات السفن من ارتفاع كلفة الشحن والتأمين وزمن الرحلات، فضلًا عن انعكاس ذلك على الاستثمارات والمشاريع الاقتصادية والسياحية ضمن «رؤية 2030» على ساحل البحر الأحمر، مؤكدًا أن صنعاء تتعامل بالمثل لتكون للخسائر الاقتصادية في اليمن كلفة مقابلة على الاقتصاد السعودي، وتشكل ورقة ضغط في أي مفاوضات مستقبلية. ويرى الفرح أن أمام العدو السعودي خيارين: الأول يتمثل في رفع الحصار عن المطارات والموانئ، وصرف المرتبات من الأموال اليمنية المودعة في البنوك السعودية، ومعالجة الملفات الإنسانية والاقتصادية وجبر الضرر وتعويض المواطنين عن الخسائر، معتبرًا أن هذا الخيار هو الأقل كلفة والأسرع، ويتطلب إرادة سياسية صادقة، وهو المسار الكفيل بحماية الاستثمارات وتأمين حركة الملاحة في البحر الأحمر، مشيرًا إلى أن أي محاولات للتكيف اللوجستي، عبر استخدام أعلام أو شركات أجنبية أو نقل النفط عبر موانئ أخرى ستبقى تحت الرصد وفي مرمى القوات المسلحة اليمنية.
ويحذر الفرح من أن الخيار الثاني، والمتمثل في التصعيد العسكري وشن عدوان جديد -سواء بالطيران أو عبر الأدوات- سيقابل بتصعيد شامل واستهداف مستمر لأهداف حساسة، مؤكدًا أن السعودية لن تحقق أهدافها إلا بالرفع الفعلي للحصار عن الموانئ والمطارات، وإعلان وقف العدوان، والانسحاب الكامل من اليمن، وعدم التدخل في شؤونه، ومعالجة جميع الأضرار والآثار الناجمة عن العدوان.
“الحصار بالحصار” جاهزية يمنية وإرباك للعدو
وتكرّس القوات المسلحة اليمنية معادلة «الحصار بالحصار» ضمن خطط عسكرية مدروسة، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من الجهوزية لمواجهة أي تصعيد من جانب العدو، وقد تجسد ذلك في استهداف تحشيدات تابعة للنظام السعودي في مأرب وحضرموت، الذين كانوا يتحشدون في المعسكرات تمهيدًا للهجوم على مواقع الجيش اليمني في جبهة مأرب.
وحول هذا الشأن، يؤكد الخبير العسكري العقيد رشاد الوتيري أن القوات المسلحة اليمنية تتابع التحركات السعودية بدقة، مشيرًا إلى أن الرياض تعمل على تحشيد وتدريب المرتزقة وفتح جبهات جديدة بهدف إشغال القوات المسلحة اليمنية، ما يدفع صنعاء إلى تنفيذ ضربات استخباراتية وعسكرية تستهدف تجمعات وتموضعات القوات السعودية ومرتزقتها، ومنها معسكرات ما يسمى «درع الوطن» وقوات الطوارئ التابعة للنظام السعودي، إضافة إلى مواقع لهم في صحن الجن بمأرب والعبر والرويك.
وفي حديث خاص لموقع أنصار الله، يوضح الوتيري أن القوات المسلحة اليمنية تتدرج في فرض الحظر البحري، وتتجه نحو توسيعه ليشمل الحظر الجوي، مؤكدًا أن التحالفات السابقة فشلت في كسر صمود اليمن، وأن أي تحالف بحري جديد في البحر الأحمر لن يغير المعادلة. ويشير إلى أن اليمن لا يسعى إلى مواجهة مباشرة، لكنه يمتلك خبرة واسعة وجاهزية قتالية عالية للمواجهة البحرية، وأن أي تحركات تصعيدية عدائية ستواجه بالتصعيد، لافتًا إلى استمرار التصدي لتحركات الأدوات التابعة للسعودية وتنفيذ الضربات الصاروخية والجوية. وخلص الوتيري إلى أن خيارات المواجهة قد تشمل المطارات والموانئ والمنشآت العسكرية والنفطية والاقتصادية، معتبرًا أن التصعيد سيدفع السعودية إلى إعادة حساباتها، ومؤكدًا أن القوات المسلحة اليمنية جاهزة لمختلف السيناريوهات، وقادرة على توسيع نطاق المواجهة.
مشروعية الحصار بالحصار
وتستند مشروعية اليمن في فرض حظر الملاحة على العدو السعودي -ضمن معادلة «الحصار بالحصار»- إلى مبدأ التعامل بالمثل الذي أقرّه الشرع الإسلامي، فضلًا عن حق الدفاع عن النفس الذي تكفله القوانين الشرعية والدولية ومواثيق الأمم المتحدة، بما يتيح مواجهة العدوان والرد على إجراءاته بالمثل.
وحول هذا الشأن، يؤكد الناشط الحقوقي والقانوني عبدالوهاب الخيل أن مشروعية فرض القوات المسلحة اليمنية الحصار على الموانئ السعودية تستمد أساسها من حق اليمن في الدفاع عن نفسه، المكفول بموجب المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، التي تمنح الدولة التي تتعرض لعدوان وانتهاك لسيادتها حق الدفاع عن النفس، مشيرًا إلى أن هذا الحق فطري وطبيعي في مواجهة أي ضرر أو خطر، فضلًا عن كونه حقًا قانونيًا، خصوصًا في ظل عدوان مستمر على اليمن منذ اثني عشر عامًا، ارتُكبت خلاله جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية، إلى جانب الحصار المفروض على الموانئ والمطارات والممرات البرية والبحرية اليمنية. ويوضح الخيل أن تحرك القوات المسلحة اليمنية يأتي في إطار مواجهة العدوان ورفع الحصار وتحرير الأراضي اليمنية، مؤكدًا أن الحق في الدفاع عن النفس لا يسقط تحت أي مبررات تتعلق بالاعتراف السياسي، وأن تأييد الشعب اليمني ووقوفه إلى جانب قواته المسلحة وقيادته يعزز مشروعية هذا التحرك.
ويضيف في حديثه لموقع أنصار الله: «إن منع سفن الدول المعادية لليمن من المرور عبر مضيق باب المندب يستند كذلك إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي تنظم حق المرور البريء»، مبينًا أن هذا الحق لا ينطبق على السفن التابعة لدولة تكون في حالة عداء مع الدولة المشاطئة. ويشير إلى أن الدولة المشاطئة تمتلك -في حالة الحرب- حق منع السفن المعادية من المرور وتفتيشها وملاحقتها في نطاقات محددة، معتبرًا أن القول بعدم خضوع الموانئ والممرات البحرية لسيادة الدول المشاطئة يمثل مغالطة أملتها الولايات المتحدة وقوى الاستكبار الدولي لمصلحة أجنداتها. ويلفت إلى أن مضيق باب المندب والموانئ المعنية جزء من المجال البحري اليمني، وأن للشعب اليمني -في ظل الحصار المفروض عليه- الحقَّ في فرض إجراءات مماثلة على دول التحالف المعتدية، مشددًا على أن القوات المسلحة اليمنية لا تزال تمتلك أوراقًا ضاغطة، وأنها ما تزال في مرحلة التصعيد.
ووفقًا للخيل، فإن استمرار التصعيد قد يضيّق الخيارات أمام السعودية، وصولًا إلى مرحلة قد لا تجد فيها حتى قناة السويس منفذًا آمنًا لها.
