أزمة الغاز تشتعل في عدن للأسبوع الثالث وسط تجاهل حكومة الفنادق
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
9 أغسطس 2026مـ – 26 صفر 1448هـ
تقريــر || هاني أحمد علي
تتواصل أزمة الغاز المنزلي داخل مدينة عدن وعدد من المحافظات المحتلة للأسبوع الثالث على التوالي، وسط شكاوى المواطنين بشأن صعوبة الحصول على أسطوانات الغاز وارتفاع أسعارها في السوق السوداء، بالتزامن مع أزمة في وقود المركبات انعكست بصورة مباشرة على حركة النقل والحياة اليومية، وسط غياب تحالف العدوان والاحتلال وحكومة الخونة المشغولة بنهب وسرقة المال العام.
وقالت مصادر محلية في عدن المحتلة، إن الأزمة الحالية تختلف عن أزمات سابقة كانت تظهر لفترات محدودة قبل أن تعود عملية التوزيع إلى وضعها الطبيعي، مشيرين إلى أن اضطراب توفر الغاز أصبح خلال الأشهر الماضية مشكلة متكررة تثقل كاهل الأسر وتزيد من أوجاعهم، في ظل تراجع القدرة الشرائية وتأخر المرتبات وارتفاع أسعار مختلف الاحتياجات الأساسية وانعدام الخدمات وعلى رأسها الكهرباء، لاسيما خلال فصل الصيف الحالي.
وفي عدن المحتلة تصطف أعداد كبيرة من المواطنين أمام مراكز بيع الغاز منذ ساعات الصباح، في انتظار الحصول على أسطوانة تكفي احتياجات أسرهم، حيث يحكي الأهالي عن اضطرارهم للانتظار ساعات طويلة قبل أن تنفد الكميات المتوفرة، الأمر الذي يدفع بعضهم إلى اللجوء للسوق السوداء وشراء الغاز بأسعار مرتفعة تفوق السعر الرسمي.
وتزداد معاناة المواطنين مع استمرار الأزمة في ظل ارتفاع درجات الحرارة والانقطاعات المتكررة للكهرباء والمياه، حيث أصبح الحصول على أسطوانة الغاز يمثل عبئاً إضافياً على الأسر التي تواجه أصلاً موجة متواصلة من الغلاء وتراجع مستوى المعيشة.
ولا تتوقف تداعيات الأزمة عند الغاز المنزلي فقط، إذ انعكس نقص الوقود على حركة المواصلات في مدينة عدن المحتلة، مع تراجع أعداد الحافلات وسيارات الأجرة وارتفاع أجور النقل، فيما اضطر السكان لاسيما الطلاب والموظفون إلى تقليص تنقلاتهم بسبب صعوبة الحصول على وسيلة نقل وبأسعار تتناسب مع أوضاعهم المعيشية.
وفي مديرية الشيخ عثمان، برزت شكاوى بشأن طريقة توزيع حصص الغاز، وسط بلاغات تحدثت عن قيام بعض الوكالات والمراكز ببيع كميات من الغاز المخصصة للأسر إلى المطاعم، وهو ما أثار مطالبات بفتح تحقيق في آلية توزيع الحصص والتأكد من وصول الكميات المخصصة للمواطنين إلى مستحقيها.
وقال أحد العاملين في متابعة ملف الغاز بالمديرية إنه تلقى خلال الأيام الأخيرة عدداً من شكاوى المواطنين بشأن نقص الغاز في مناطق الممدارة وقلب الشيخ عثمان، مشيراً إلى أن هذه الشكاوى أصبحت أكثر تكراراً خلال الفترة الحالية مقارنة بالفترات السابقة.
وذكرت المصادر المحلية عن وصول سعر أسطوانة الغاز في إحدى الحالات إلى نحو 18 ألف ريال، وسط تساؤلات حول أسباب وصول الأسعار إلى هذه المستويات، خصوصاً مع وجود حصص مخصصة للمطاعم يتم توفيرها بصورة دورية عبر الجهات المعنية الموالية للعدوان، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول أسباب تداخل الحصص التجارية مع الكميات المخصصة للاستهلاك المنزلي.
وفي المقابل، تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي اتهامات بوجود شبكات نافذة تابعة لحكومة الخونة تعمل على تخزين كميات من الغاز في أحواش خاصة وإعادة بيعها في السوق السوداء عند حدوث نقص في الأسواق، وربطوا ذلك بعملية توزيع المخصصات ومسارات نقل مقطورات الغاز بين المحافظات المحتلة.
ودعا الناشطون إلى فتح تحقيق رسمي للكشف عن المسؤولين المرتزقة المتورطين في عمليات احتكار أو تخزين أو تحويل غير قانوني لحصص المواطنين، ووجود كميات في السوق السوداء بالتزامن مع نقصها في مراكز البيع الرسمية والكشف عن مسار الإمدادات منذ خروج المقطورات وحتى وصولها إلى مراكز التوزيع.
ويرى مواطنون أن استمرار الأزمة بهذه الصورة يضع حكومة الخومة أمام مسؤولية مباشرة في ضبط عملية التوزيع وملاحقة المتاجرين باحتياجات الأسر، خصوصاً في ظل صعوبة الأوضاع الاقتصادية التي تجعل أي زيادة في سعر أسطوانة الغاز عبئاً كبيراً على الأسرة.
كما يطالب المواطنون بإعلان الكميات التي تصل إلى مدينة عدن المحتلة بصورة دورية، والكميات التي يجري توزيعها على المديريات، وآلية تحديد الحصص، والجهات المستفيدة منها، بما يتيح معرفة مكامن الخلل ويمنع تحويل أزمة الغاز إلى فرصة للمضاربة والاحتكار، موضحين أن المشكلة لا ترتبط فقط بوصول الغاز إلى المحافظة، وإنما تمتد إلى مراحل النقل والتوزيع والرقابة، وهي مراحل تحتاج إلى آلية واضحة تضمن وصول الحصة المخصصة للمواطن بالسعر المحدد، وتمنع تسربها إلى السوق السوداء.
وأفادوا أن ما يحتاجونه في نهاية المطاف لا يتمثل في بيانات تبريرية عند اشتداد الأزمة، وإنما في إجراءات عملية تضمن توفر الغاز بصورة منتظمة، وضبط الأسواق، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في إخفاء الكميات أو احتكارها أو بيعها خارج القنوات الرسمية من المسؤولين النافذين في حكومة الفنادق.
ومع دخول الأزمة أسبوعها الثالث، تتزايد الضغوط على الأسر في عدن، بينما تتسع طوابير المواطنين أمام مراكز البيع وتتفاقم أزمة المواصلات بالتوازي مع نقص الوقود، في وقت لا تزال فيه الجهات المعنية مطالبة بتوضيح أسباب استمرار الأزمة، والكشف عن حقيقة ما يثار بشأن التلاعب بالحصص ومسارات الإمدادات، فالمواطن الذي يقف لساعات بحثاً عن أسطوانة لبيته يريد معرفة أين تذهب الكميات المخصصة للمدينة، ومن المسؤول عن توزيعها، ولماذا تتوفر كميات في السوق السوداء بينما تعجز الأسر عن الحصول على احتياجاتها من مراكز البيع الرسمية، لاسيما وقد أصبحت أزمة الغاز داخل مدينة عدن الواقعة تحت سيطرة تحالف العدوان السعودي، تمس تفاصيل الحياة اليومية للأسر، وتنعكس بشكل كبير على حياة الأهالي وتنقلاتهم ومعيشتهم.
