مراد: اليمن هزم الأمريكي مرتين والسعودي يوهم نفسه بقدرات لم تعد موجودة

2

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

8 أغسطس 2026مـ – 25 صفر 1448هـ

قال الكاتب والباحث علي مراد، إن التطورات العسكرية والسياسية الأخيرة تؤكد أن المعادلة التي حكمت الحرب على اليمن خلال السنوات الماضية لم تعد قائمة، وأن الرياض لا تزال تتعامل مع اليمن بمنطق عام 2015، رغم التحولات الكبيرة التي طرأت على القدرات العسكرية اليمنية وخبرتها الميدانية.

وأوضح مراد في تصريح خاص لقناة المسيرة، أن على السعودية أن تستحضر باستمرار هزيمة الولايات المتحدة أمام اليمن مرتين منذ بدء معركة إسناد غزة، مشيراً إلى المواجهات التي خاضتها القوات اليمنية مع القطع البحرية الأمريكية، وما رافقها من إسقاط طائرات أمريكية، معتبراً أن هذه التطورات تقدم مؤشراً على طبيعة القدرات التي بات يمتلكها اليمن.

وأضاف أن من يعتقد أن اليمن ما زال يعيش ظروف عام 2015، إنما يعيش وهماً سياسياً وعسكرياً، لأن سنوات الحرب والحصار الطويلة أفرزت واقعاً جديداً على مستوى القدرات العسكرية، والخبرة القتالية، والقدرة على التعامل مع مختلف أشكال التصعيد.

واعتبر أن التحركات السعودية الأخيرة نحو تشكيل تحالفات دفاعية وإقليمية تكشف حالة من الإرباك أكثر مما تعكس امتلاك قدرة مستقلة على خوض حرب جديدة ضد اليمن، مشيراً إلى أن الرياض سبق أن أعلنت تحالفات عسكرية واسعة خلال السنوات الماضية، لكنها لم تتمكن من تحقيق الأهداف التي أعلنتها، مؤكداً أن التجربة السابقة أظهرت صعوبة الاعتماد على الآخرين لخوض حرب طويلة داخل اليمن، مبيناً أن الرياض تحاول من خلال التحالفات الجديدة إظهار نفسها في موقع القادر على بناء منظومة أمنية وعسكرية واسعة، بينما تكشف التطورات عن اعتماد كبير على الشركاء الخارجيين في مجالات التسليح والدعم العسكري والسياسي.

وكشف الكاتب والباحث عن لقاءات سعودية أمريكية تتعلق بالحصول على منظومات وذخائر عسكرية، موضحاً أن الرياض تواجه قيوداً في الحصول على بعض الأسلحة بسبب الأولويات الأمريكية المرتبطة بالتطورات الإقليمية الأخرى، مشيراً إلى أن هذه المعطيات تساعد على تفسير المسار الذي اتجهت إليه السعودية نحو عقد اتفاقات وتحالفات دفاعية جديدة، في محاولة لتعويض ما يعتبره نقصاً في القدرات الذاتية والضمانات الأمنية.

وأفاد أن التجربة الأمريكية في مواجهة اليمن جعلت واشنطن أكثر حذراً تجاه الدخول في مواجهة مباشرة جديدة، خصوصاً بعد العمليات التي استهدفت القطع البحرية الأمريكية في البحر الأحمر، مضيفاً أن الولايات المتحدة باتت تدرك أن حماية قواتها ومنشآتها في المنطقة ستكون عاملاً أساسياً في أي قرار عسكري جديد، وإن المخاطر التي واجهتها القوات الأمريكية خلال المواجهات السابقة ستفرض نفسها على أي حسابات مستقبلية.

ولفت مراد إلى أن حسم المواجهة مع الولايات المتحدة يجعل أي مواجهة مع قوى إقليمية أخرى أكثر تعقيداً، لأن القوات اليمنية باتت تمتلك خبرة في التعامل مع خصوم يمتلكون قدرات عسكرية متقدمة، مشدداً على أن هذه المعادلة لا تعني بالضرورة غياب المخاطر، لكنها تعني أن أي طرف يفكر في خوض حرب جديدة ضد اليمن سيضطر إلى دراسة تكلفة المواجهة بصورة مختلفة عن السنوات الأولى للحرب.

وفي حديثه عن التطورات الميدانية الأخيرة، أكد أن القوات اليمنية كانت تتابع تحركات عسكرية قال إنها كانت تهدف إلى إشعال عدد من الجبهات الداخلية، معتبراً أن الضربة الاستباقية جاءت نتيجة متابعة استخباراتية دقيقة، مبيناً أن التطورات الأخيرة تشير إلى أن القوات اليمنية لم تكن تستعد لخوض مواجهة بحرية فقط، وإنما رفعت مستوى الجاهزية على مختلف الجبهات تحسباً لأي تصعيد بري، لافتاً إلى أن البيانات الصادرة عن القوات المسلحة اليمنية والمواقف السياسية المرافقة للتطورات الأخيرة تكشف عن استعداد لمواجهة مختلف السيناريوهات، بما في ذلك محاولات فتح جبهات جديدة داخل البلاد، معتبراً أن الضربة التي استهدفت التحشيدات العسكرية أفشلت مخططاً كان يستهدف التقدم من مناطق عدة، وأن ما تبعها من مواقف سياسية وإعلامية في الرياض يعكس حالة من القلق تجاه تطورات المرحلة المقبلة.

ونوه الكاتب والباحث إلى أن بعض المراقبين كانوا يتوقعون أن تقتصر المواجهة على البحر، من خلال استهداف السفن المرتبطة بالسعودية، ضمن معادلة “الحصار بالحصار”، حيث أظهرت التطورات الأخيرة أن خيارات القوات اليمنية أوسع من ذلك، وأن الجاهزية المعلنة تشمل مختلف المجالات العسكرية، موضحاً أن هذا التطور يرتبط بما سبق أن أعلن عنه السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، بشأن الاستعداد لمختلف الاحتمالات، وأن إظهار القدرات العسكرية يأتي في التوقيت الذي تراه القيادة اليمنية مناسباً، مشيراً إلى أن الرسالة الأساسية للتطورات الأخيرة تتمثل في أن صنعاء لا تنظر إلى المواجهة باعتبارها معركة حدودية محدودة، وإنما باعتبارها مواجهة مرتبطة بمستقبل القرار السيادي اليمني وطبيعة العلاقة مع السعودية.

وركز مراد على الرسائل التي وجهتها القيادة اليمنية إلى المحافظات الجنوبية والشرقية، معتبراً أن صنعاء تسعى إلى الفصل بين الشعب اليمني وبين القوى التي تعمل لمصلحة السعودية، مضيفاً أن المعركة يجب أن تُفهم باعتبارها معركة وطنية ضد التدخل الخارجي، وليست مواجهة بين مناطق يمنية أو بين أبناء الشمال والجنوب، منوهاً إلى أن الرسالة التي يجري تقديمها للمحافظات الجنوبية والشرقية تتمثل في أن الهدف هو مواجهة النفوذ السعودي والحفاظ على وحدة القرار اليمني، وليس استهداف أبناء تلك المحافظات.

وبين أن السعودية لم تعد قادرة على التعامل مع اليمن بالطريقة التي تعاملت بها عام 2015، لأن الظروف العسكرية والسياسية تغيرت بصورة كبيرة، لافتاً إلى أن الرياض كانت في بداية الحرب قادرة على حشد عدد من الدول للمشاركة في العمليات العسكرية، لكنها تواجه اليوم واقعاً مختلفاً، حيث باتت الدول الإقليمية أكثر حساباً لتكلفة الدخول في حرب مباشرة داخل اليمن، مبيناً أن الإعلان عن تحالفات دفاعية جديدة لا يعني بالضرورة استعداد الأطراف المشاركة لإرسال قوات للقتال داخل اليمن، معتبراً أن هناك فرقاً بين الاتفاقات الدفاعية والتدخل العسكري المباشر، موضحاً أن السعودية قد تتمكن من الحصول على دعم سياسي أو عسكري أو لوجستي من بعض الأطراف، لكن ذلك لا يعني بالضرورة قدرة هذه الأطراف على خوض حرب برية طويلة نيابة عنها.