العميد بن عامر: الحصار البحري على السعودية قرار استراتيجي لا تراجع عنه والتصعيد سيضاعف خسائرها

9

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
28 يوليو 2026مـ – 14 صفر 1447هـ

أكد نائب مدير دائرة التوجيه المعنوي العميد عبدالله بن عامر أن قرار فرض الحصار البحري على السعودية جاء بعد سنوات من الصبر والرسائل والتحذيرات، وأنه يمثل قراراً استراتيجياً وتاريخياً خضع لدراسة وتخطيط طويل، مشدداً على أن القيادة الثورية والسياسية والقوات المسلحة تمضي في هذا المسار مهما كانت التداعيات، وأن أي تصعيد عسكري سعودي سيؤدي إلى خسائر أكبر على المملكة اقتصادياً وعسكرياً.

وخلال استضافته على قناة المسيرة،قال العميد عبدالله بن عامر إن النظام السعودي ظل ينكر وجود الحصار المفروض على اليمن، وفي الوقت نفسه يدعو إلى إنهاء التصعيد، لكنه وجد نفسه أمام واقع جديد عندما بدأت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ الحصار عملياً، من خلال منع السفن النفطية من الوصول إلى الموانئ السعودية أو مغادرتها، مشيراً إلى أن محاولة الرياض الرد عسكرياً قوبلت بعملية نوعية استهدفت المنشآت النفطية في جيزان.

وأشار إلى أن بعض الأطراف تحاول إقناع السعودية بأن الدخول في مناوشات أو مواجهات عسكرية سيجبر اليمنيين على التراجع، مؤكداً أن قرار فرض الحصار اتخذ بعد سنوات من الصبر وبعد تقديم رسائل متكررة للنظام السعودي، الذي التزم ثم ماطل وتراجع وأنكر وجود الحصار، قبل أن يواجه اليوم واقعاً جديداً لا يمكن تغييره.

ولفت إلى أن هذا القرار لم يكن انفعالياً أو مرتبطاً بظرف إقليمي، وإنما جاء بعد تخطيط ودراسة ونقاشات مطولة شملت مختلف الاحتمالات والنتائج، بما في ذلك احتمالات التصعيد العسكري السعودي، مؤكداً أن القيادة أعدت لمواجهة جميع السيناريوهات دون التراجع عن هذا المسار.

وأضاف أن ما أعلنه السيد القائد في خطابه بتاريخ الثاني من صفر بشأن استعداد العدو لتصعيد شامل ومواجهته بالتصعيد الشامل، يعكس جاهزية القيادة العسكرية والقوات المسلحة لترجمة تلك التوجيهات عملياً في مواجهة أي تطورات ميدانية.

وأكد بن عامر أن قرار الحصار حقق حتى الآن نجاحاً كبيراً، لافتاً إلى أن الخسائر السعودية، وإن حاولت الرياض التكتم عليها، ستظهر بصورة أكبر مع مرور الوقت، موضحاً أن المنافسة الاقتصادية بين دول الخليج تجعل بعض الدول مستفيدة من تراجع الوضع الاقتصادي والأمني في المملكة، خاصة بعد محاولات الرياض استقطاب الشركات والمشروعات إلى أراضيها.

ورأى أن المنطقة باتت تشهد مواجهة بين مشروعين؛ الأول يمثل قوى المقاومة الداعمة للقضية الفلسطينية والداعية إلى وحدة الأمة، والثاني يتمثل في الأنظمة التي تعمل كأدوات بيد الولايات المتحدة، متهماً السعودية وبقية الأنظمة الخليجية بالوقوف سياسياً وإعلامياً ومالياً إلى جانب الاحتلال الإسرائيلي في استهداف القضية الفلسطينية والقوى المساندة لها.

وفي حديثه عن خيارات السعودية، قال العميد بن عامر: إن النظام السعودي يراهن منذ سنوات على متغيرات إقليمية ودولية لإسقاط صنعاء، بداية بالرهان على العدوان الصهيوني الأمريكي البريطاني، قبل أن يسعى اليوم إلى حشد أطراف أخرى، معتبراً أن هذا الرهان مصيره الفشل كما فشلت رهاناته السابقة.

وتابع بالقول: إن الخطاب الإعلامي السعودي حول باب المندب يخدم، من حيث لا يدري، التوجه اليمني، لأنه كلما جرى تضخيم الحديث عن الممرات البحرية وتأثيرها ارتفعت المخاوف الاقتصادية وانعكس ذلك على أسواق النفط، كما أسهم في لفت أنظار العالم إلى الحصار المفروض على الشعب اليمني.

وشدّد على أن الشعب اليمني اتخذ موقفه التاريخي في دعم غزة عندما تخلى الآخرون عنها، وخاض معركة مباشرة ضد الولايات المتحدة وبريطانيا والعدو الصهيوني في البحر الأحمر، وتمكن من تحقيق نجاحات عسكرية فرضت نفسها على مراكز الدراسات والكليات العسكرية في العالم، باعتبارها نقطة تحول في مفاهيم الحرب البحرية.

وتطرق إلى أن القوات المسلحة اليمنية أثبتت قدرتها على ابتكار وسائل وأدوات وتكتيكات عسكرية جديدة تعتمد على الكفاءة والذكاء البشري، وهو ما أقر به الجانب الأمريكي، بينما ظل النظام السعودي يراهن على سقوط اليمن دون أن يحقق ذلك.

ولفت إلى أن الرهان السعودي الحالي على تحريك المرتزقة أو تكرار سيناريو عام 2015 لن يحقق أهدافه، مستشهداً بالحشود الشعبية والقبلية والمظاهرات الواسعة في مختلف المحافظات، والتي قال إنها تؤكد التفاف أبناء الشعب اليمني حول هذا الخيار، وأن مختلف الخيارات التي يدرسها النظام السعودي ستفشل.

ونوّه إلى أن الحل الوحيد أمام السعودية هو “النزول من الشجرة” والاعتراف بحقوق اليمن، ورفع يدها عن الشأن اليمني، واحترام سيادة اليمن وإقامة علاقة قائمة على الندية وحسن الجوار، متهماً الرياض بأنها كانت سبباً رئيسياً في إعاقة نهضة اليمن والتدخل المستمر في شؤونه.

وبيّن أن اليمن لا يحمل عداءً للشعوب، وإنما يدافع عن أرضه وسيادته، مؤكداً أن البنادق اليمنية لن توجه إلى اليمنيين، وإنما إلى من وصفه بالعدو الحقيقي إذا فرضت المواجهة ذلك.

وفي تقييمه لقدرة السعودية على تحمل الحصار، قال بن عامر إن الخيارات المتاحة أمام الرياض جميعها تؤدي إلى خسائر اقتصادية، سواء استمر الحصار البحري واتسع نطاقه، أو اتجهت المملكة إلى تنفيذ الأجندة الأمريكية والإسرائيلية عبر التصعيد العسكري، مشدّداً على أن أي اعتداء جديد سيقابل بعمليات دفاعية مشروعة تستهدف ما وصفه بعصب الاقتصاد السعودي.

وأضاف أن الاقتصاد السعودي يعتمد بصورة رئيسية على عائدات النفط، وأي اضطراب في هذا القطاع سينعكس مباشرة على المشروعات الكبرى والخطط الاقتصادية، فضلاً عن تأثير تراجع البيئة الأمنية في المنطقة على الاستثمارات.

واختتم العميد عبدالله بن عامر حديثه بالتأكيد على أن السعودية مطالبة بالتخلي عن دورها في خدمة الأجندة الأمريكية والصهيونية، والانتقال إلى دور إيجابي يقوم على إنهاء الصراعات وإقامة علاقات قائمة على المبادئ الإسلامية مع الدول العربية والإسلامية، متهماً النظام السعودي بعدم احترام تلك المبادئ، وباستخدام إمكاناته الإعلامية والمالية لتجميل صورته، بينما يعتمد عليه الأجنبي في استهداف العالمين العربي والإسلامي، مستشهداً بالأدوار السعودية في عدد من الملفات العربية، من الصومال والأردن إلى سوريا ولبنان والعراق ومصر وغيرها.