إعلام عبري: اليمن تمتلك مقومات حرب طويلة والسعودية تواجه تحدياً استراتيجياً

4

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
27 يوليو 2026مـ – 13 صفر 1447هـ

سلّطت وسائل إعلام عبرية الضوء على القدرات العسكرية التي راكمتها القوات المسلحة اليمنية خلال السنوات الماضية، معتبرةً أن أي مواجهة واسعة مع السعودية قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، في ظل ما وصفته بتنامي القدرات الصاروخية والجوية والبحرية، واتساع قاعدة القوى البشرية، وتعاظم جاهزية الجبهة الداخلية لمواجهة مختلف السيناريوهات.

وأفادت صحيفة “جيروزاليم بوست” العبرية، في تقرير تناول التطورات الأخيرة في البحر الأحمر، بأن القوات المسلحة اليمنية تمتلك من الإمكانات العسكرية والبشرية ما يؤهلها لخوض حرب متعددة الجبهات، تشمل العمليات البرية والبحرية والجوية، بالتوازي مع قدرتها على إدارة معركة استنزاف طويلة، وهو ما يفرض تحديات متزايدة أمام السعودية في حال استمرار التصعيد العسكري.

وأشار التقرير إلى أن إعلان القوات المسلحة اليمنية استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، مثّل مؤشراً على اتساع نطاق العمليات العسكرية، في وقت بدأت فيه تداعيات ذلك تنعكس على حركة الملاحة والتجارة الدولية.

ووفقاً لما أوردته الصحيفة، فإن بيانات منصة “ويندوارد” المتخصصة في الاستخبارات البحرية أظهرت تغيير خمس ناقلات كانت متجهة نحو مضيق باب المندب مسارها، عقب تصاعد المخاوف المرتبطة بتهديدات الحصار البحري، وكانت أربع من تلك الناقلات تحمل شحنات سعودية من النفط الخام والغاز بإجمالي يقدر بنحو 3.84 مليون برميل، في دلالة على حجم التأثير المباشر الذي باتت تفرضه التطورات العسكرية على خطوط الملاحة والطاقة.

وأكد التقرير أن القوات المسلحة اليمنية تمتلك قوة نظامية تضم مئات الآلاف من المقاتلين، إلى جانب قوات احتياطية وتشكيلات مساندة، فضلاً عن الاستفادة من برامج التدريب والتعبئة داخل المؤسسات الحكومية والجامعات، بالإضافة إلى الامتداد القبلي الذي يوفر رصيداً بشرياً كبيراً يعزز القدرة على مواصلة القتال لفترات طويلة.

ونقلت الصحيفة عن مصدر يعمل في قوات التعبئة العامة تأكيده أن جميع الوحدات العسكرية والقوى المساندة في حالة جاهزية كاملة لمواجهة أي تصعيد محتمل، سواء على الجبهة الداخلية أو في مواجهة السعودية أو أي طرف آخر، براً وبحراً وجواً، مشيراً إلى أن سنوات العدوان الماضية أسهمت في تطوير الخبرات القتالية وبناء قدرات ميدانية أكثر تنظيماً وتماسكاً.

وأوضح المصدر، بحسب التقرير، أن القوات المسلحة اليمنية أصبحت تعتمد على هيكل قيادة موحد، وترسانة متنوعة من الصواريخ الباليستية والمجنحة، والطائرات المسيّرة، والزوارق الهجومية غير المأهولة، والمركبات البحرية ذاتية التشغيل، الأمر الذي يمنحها مرونة كبيرة في تنفيذ عمليات متزامنة على أكثر من جبهة، مع المحافظة على القدرة على الاستمرار في القتال لفترات طويلة.

وأضاف أن طبيعة المعركة التي خاضتها القوات المسلحة اليمنية طوال الأعوام الماضية أكسبتها خبرة واسعة في حروب الاستنزاف، مؤكداً أن هذه الخبرات تجعلها أكثر استعداداً للتعامل مع أي مواجهة طويلة، في ظل امتلاكها منظومة عمليات متكاملة تجمع بين القدرات العسكرية والإسناد الشعبي والجاهزية اللوجستية.

ولفت التقرير إلى أن الاستعدادات لم تقتصر على الجانب العسكري، وإنما امتدت إلى تعزيز الجبهة الداخلية من خلال إجراءات احترازية شملت رفع جاهزية المؤسسات الصحية والخدمية، وإعداد خطط للطوارئ تضمن استمرار تقديم الخدمات الأساسية في مختلف الظروف.

وبين أن السلطات المختصة اتخذت سلسلة من الإجراءات التنظيمية، تضمنت رفع مستوى استعداد الكوادر الطبية، وتنفيذ برامج تدريبية للعاملين في المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص على إجراءات الدفاع المدني، إضافة إلى تجهيز مرافق تستخدم كمراكز إيواء وإسناد عند الحاجة، بما يعكس توجهاً لرفع قدرة مؤسسات الدولة على التعامل مع أي تطورات ميدانية، موضحاً أن هذه الخطوات تعكس إدراكاً لطبيعة المرحلة المقبلة، وسعياً لتعزيز مرونة الجبهة الداخلية والحفاظ على استمرارية عمل مؤسسات الدولة والخدمات الحيوية في حال اتساع رقعة المواجهة.