تثبيت معادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد.. مأزق العدو السعودي في اليمن

5

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
27 يوليو 2026مـ – 13 صفر 1447هـ

تقريــر || وليد فاضل

دخل العدو السعودي في ورطة حقيقية نتيجة استمراره عدوانه وحصاره واحتلال لليمن وعدم استيعاب الدروس من الحماقة السابقة.

وأظهرت المواجهة الأخيرة تحولاً استراتيجياً في ميزان الردع، حيث انتقلت صنعاء من مرحلة التهديد والردع النظري إلى التطبيق العملي والمباشر لمعادلة “القصف بالقصف، والحصار بالحصار”.

وتعد هذه محطة مفصلية، يعيد فيها اليمن تثبيت هذه المعادلة؛ بدءاً من محاولة كسر الحظر الجوي عبر رحلة الطائرة الإيرانية ومحاولة تعطيلها بقصف مطار صنعاء الدولي، مروراً بالرد العسكري المباشر واستهداف العمق السعودي، وصولاً إلى الإعلان الرسمي عن حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي وترجمة ذلك إلى الضربات الاقتصادية القاسية والتي نتج عنها تراجع في صادرات النفط السعودي بشكل غير مسبوق.

وتثبت هذه الأحداث أننا أمام مرحلة جديدة، فمحاولة العدو السعودي منع الطائرة الإيرانية من الهبوط في مطار صنعاء، والتي كانت تحمل عالقين ووفد رسمي شاركت في مراسم تشييع الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي، يثبت إصراره النظام السعودي على مواصلة التصعيد، وفي الوقت ذاته يثبت جاهزية صنعاء للتعامل مع سيناريوهات التصعيد العسكري، والمضي في خطوات تثبيت كسر الحظر الجوي.

مطار صنعاء وتفعيل معادلة القصف بالقصف

ويأتي استهداف مطار أبها السعودي كرد مباشر على استهداف مطار صنعاء الدولي، ثم تلا ذلك اسقاط طائرات مسيرة تركية تابعة للعدو السعودي حاولت اختراق الأجواء اليمنية، ليتم الرد باستهداف مناطق حساسة شرقي المملكة في امدادات نقل النفط الخام، الممتدة من شرق المملكة إلى ينبع، وهذا يعني أن اليمن لا يترك أي خطوة سعودية لاستهداف اليمن دون رد عسكري موجع في اقتصاده، مما يزيد من كلفة المواجهة على نظام آل سعود.

وإضافة إلى ذلك، يتواصل قرار حظر الملاحة البحرية للعدو السعودي دون تراجع، ليشكل ضغطاً كبيراً على اقتصاد العدو.

وبحسب المؤشرات البحرية الدولية، فإن الحصار شكل صدمة للسعودية، فقد تعرضت شبكة تصدير النفط والخدمات اللوجستية لدى الرياض إلى المخاطر، وتسبب الحصار في انخفاض تحميلات النفط في ميناء ينبع بنسبة 40%.

كما أظهرت بيانات حديثة نقلتها شركة “ويندوارد” (Windward) المتخصصة في الاستخبارات البحرية، بالاستناد إلى معطيات منصة “فورتيكسا (Vortexa)، أن تحميلات النفط الخام عبر ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر شهدت انخفاضاً حاداً بنسبة 40% عقب 19 يوليو.

ويأتي هذا التراجع القياسي كأثر مباشر للإجراءات والعمليات العسكرية التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية ضد السفن والملاحة المرتبطة بالرياض.

ينبع على قائمة الأهداف

يُعد ميناء ينبع الرئة الرئيسية والمنفذ الاستراتيجي البديل لنقل وتصدير النفط السعودي عبر البحر الأحمر، خصوصاً في ظل التعقيدات الإقليمية وإحكام إيران قبضتها على مضيق هرمز والتفتيش الصارم على السفن المخالفة.

ويمثل تراجع التصدير عبر هذا الميناء ضربة قاصمة للتخطيط الاستراتيجي السعودي؛ إذ تم تحييد الشريان الوحيد الذي كانت تعتمد عليه الرياض لتفادي مخاطر الخليج العربي، ما جعل كافة منافذ التصدير السعودية تحت التهديد أو التعطيل.

وأدى إعلان الحظر والعمليات البحرية اليمنية إلى موجة عزوف واسعة لدى شركات الشحن والتأمين البحري العالمية عن الاقتراب من الموانئ السعودية أو نقل شحناتها، كما تسبب

هذا العزوف في ارتفاع كلفة التأمين البحري وشل حركة الإمداد، مما ألحق خسائر مالية فادحة بقطاع الطاقة المباشر وباقي القطاعات التجارية للرياض.

تحولات استراتيجية ونتائج مترتبة

وأفرزت هذه الجولة الأخيرة من المواجهة مجموعة من التحولات الاستراتيجية في عدة محاور رئيسية، فعلى صعيد المجال الجوي وحرية الملاحة، فقد تحول المشهد من احتكار التحالف سابقاً للتحكم بمطار صنعاء والمنافذ اليمنية، إلى نجاح صنعاء في كسر الحظر الجوي عملياً وفرض حظر جوي وبحري مقابل يهدد العمق السعودي والموانئ الحيوية.

وعلى صعيد تصدير النفط والطاقة، فقد تحول الاعتماد على ميناء ينبع من منفذ آمن وبديل لمضيق هرمز إلى نقطة ضعف واضحة، تجسدت في تراجع تحميلات النفط بنسبة 40% وشل قدرة البدائل اللوجستية التي تعتمد عليها المملكة.

وعلى صعيد كلفة المواجهة، فقد انتقلت الاستراتيجية من محاولة استنزاف الجانب اليمني بالحصار والغارات الجوية إلى فرض كلفة اقتصادية وبحرية متصاعدة ومباشرة تطال الشرايين الاقتصادية للرياض نفسها.

لقد أثبتت الوقائع الميدانية الأخيرة — الممتدة من إصرار صنعاء على كسر الحصار الجوي ووصول الطائرة الإيرانية، إلى استهداف مطار أبها وإعلان الحظر البحري أن معادلة “القصف بالقصف والحصار بالحصار تحولت إلى واقع عملي يكبّد النظام السعودي خسائر اقتصادية وسياسية متصاعدة، وباتت الرياض أمام مسار محدد؛ فإما الاستمرار في التصعيد وتحمل التبعات التي تهدد المنظومة الاقتصادية السعودية بالانحدار السريع جراء شل حركة الشحن والنفط، أو الانصياع لمعادلات الردع اليمنية بالرفع الكلي للحصار ووقف العدوان.