من منطق التهدئة إلى منطق المعادلات.. اليمن يغلق خفض التصعيد ويفتح صفحة الردع
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
26 يوليو 2026مـ – 12 صفر 1447هـ
تقريــر || عبد الرزاق الباشا
أعلن السفير السعودي عادل الجبير آنذاك من واشنطن عام 2015م عن انطلاق العدوان الغاشم على اليمن تحت مسمى “عاصفة الحزم” مسوقاً عدة مبررات من أبرزها إعادة ما يسمى “بالشرعية”.
وقبل العدوان الغاشم كانت السعودية قد تحركت في مجلس الأمن الدولي، ووضعت اليمن تحت “البند السابع”، ومع استمرار العدوان الذي بدأ في 26 مارس 2026م، تم فرض حصار خانق على بلادنا براً وبحراً وجواً، وتسبب في خلق أكبر مأساة إنسانية في العالم، واستمر الحال كما هو عليه حتى تم إعلان الهدنة أو بالأصح “خفض التصعيد” في إبريل 2022م، وتوقفت الغارات العدوانية، لكنها البلد دخل في مرحلة “اللاحرب واللاسلم” وارتفعت خلال هذه الفترة كلفة المعاناة الإنسانية للشعب اليمني، نتيجة استمرار الحصار، والمضايقات السعودي على الداخل اليمني.
مرحلة جديدة مفصلية
وجاءت اطلالة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي – يحفظه الله- في الأشهر الأخيرة، لتؤكد عدم قدرة اليمن على استمرار هذا الوضع، ففي خطابه يوم الخميس 16 يوليو الماضي ألقى السيد القائد خطاباً لما يقارب الساعتين، متطرقاً إلى طبيعة الدور السعودي التخريبي في المنطقة وفي اليمن، ومنتقداً فترة خفض التصعيد مع النظام السعودي الذي لم يلتزم بما تم الاتفاق عليه، والتي كان من المفترض أن يتم خلالها حلحلة الملفات الإنسانية، وفي مقدمتها دفع رواتب موظفي الدولة، وفتح المنافذ البرية والجوية والبحرية، وإطلاق سراح الأسرى، إلا أن المراوغة السعودية استمرت لسنوات، وذلك بتحويل لقمة عيش الشعب إلى ورقة ابتزاز، فقد اعتقد النظام السعودي أن الحصار سيكسر الإرادة، فكانت النتيجة معاكسة تماماً.
من هنا، وبعد هدوء اليمن من معركة “الفتح الموعود والجهاد المقدس” التي انطلق فيها بثبات وإخلاص لمناصرة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، استنفرت القبائل اليمنية، في وقفات كبيرة حاشدة، موصلة رسالة أكدت من خلالها على ضرورة التحرك لتحرير اليمن من الهيمنة السعودية، والسعي لإنهاء العدوان والحصار، ثم جاء خطاب السيد القائد ليدعو الشعب اليمني للخروج المليوني في ميدان السبعين بصنعاء وعموم ساحات الجمهورية، مؤكداً أن ما بعد هذا الخروج سيكون لليمن موقفاً وقراراً حاسماً، وهو ما تجسد بالفعل من خلال الإعلان عن قرار حظر الملاحة البحرية للعدو السعودي.
وهكذا انتقلت المعادلة النظرية إلى التطبيق العملي من خلال البيان العسكري للقوات المسلحة اليمنية الذي جاء بعد 3 أيام من خطاب السيد القائد، وجاءت بعد ذلك العملية النوعية للقوات المسلحة باستهداف سفينتين نفطيتين سعوديتين في 23 يوليو الماضي بسبب مخالفتهما قرار الحظر الصادر عن القوات المسلحة اليمنية، ومن تلك اللحظة دخلنا محور الازدواجية الدولية و تزوير الحقائق، متجاهلين الحصار السعودي الشامل على الشعب اليمني منذ أكثر من 10 سنوات تقريباً، وتعالت الأصوات النشاز بالمواقف المنحازة للنظام السعودي، والبيانات الصادرة عن بعض الدول المتجاهِلة للحصار السعودي للشعب اليمني.
وعلى الرغم من الانحياز للكثير من الدول العربية للنظام السعودي في عدوانه وحصاره على الشعب اليمني، إلا أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية كانت الاستثناء، فقد وقفت مع اليمن، وقدمت المساعدة، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي إن بلاده لا تعترف بوجود حظر جوي على اليمن، مشدداً على ضرورة عدم تكرار الهجوم العدواني على مطار صنعاء الدولي.
وهكذا بقي موقف طهران وحيداً، مؤكداً أن الحصار باطل، وأن السيادة اليمنية قائمة، وأي عدوان جديد على مطار صنعاء لن يمر دون ثمن سياسي.
رغبة سعودية للتصعيد
وبدلاً من اقدام النظام السعودي على الخروج من المستنقع اليمني، والوفاء بالتزاماته، فإنه يواصل خيار التصعيد، من خلال الاستمرار في الغارات العدوانية على بلادنا، ومنها قصف محافظة الحديدة، إلا أن الرد اليمني السريع، وقيام القوات المسلحة اليمنية بقصف منشآت النفط في جيزان وينبع قد فرمل من الاندفاعة العدوانية للسعودية، وأثبت أن اليمن لا يمزح في هذه المرحلة، وأن أي عدوان جديد سيقابل برد مؤلم وقاسي وقوي.
ويظل النظام السعودي أمام خيارات متعددة، فالاستمرار في حصار اليمن، سيجعله عرضة للحصار، والمطار بالمطار، والميناء بالميناء، والقصف بالقصف، وضرباتنا ستكون أشد وأقسى، والنصر والتمكين لليمن بحول الله وقوته.
