العميد مجيب شمسان: إسقاط طائرة “بيرقدار” التجسسية يؤكد جاهزية دفاعات اليمن لإسقاط أحدث الطائرات المُسيَّرة

15

ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
26 يوليو 2026مـ – 12 صفر 1447هـ

في إنجاز عسكري نوعي يعزز تطور القدرات الدفاعية اليمنية، تمكنت القوات المسلحة بفضل الله من إسقاط طائرة استطلاع مسلحة “بيرقدار أكنجي” تركية الصنع تابعة للعدو السعودي فور دخولها أجواء محافظة الجوف بهدف تنفيذ أعمال عدائية، لتسقط معها الدعايات والبروباغندا التي روجت للإمكانيات الهائلة لهذه الطائرة الاستطلاعية والقتالية، مؤكدة جاهزية الدفاعات الجوية للتعامل مع أحدث التقنيات العسكرية الحديثة وحماية الأجواء اليمنية بكفاءة عالية.

في هذا السياق، أكد الخبير العسكري، العميد مجيب شمسان، أن عملية إسقاط طائرة “بيرقدار أكنجي” تعكس تطوراً ملحوظاً في منظومة الدفاعات الجوية اليمنية وجهوزيتها العالية للانتشار والتعامل مع الأهداف الحساسة في أكثر من مكان، لا سيما بعد أسابيع قليلة من إسقاط طائرة “وينج لونغ” الصينية في محافظة البيضاء.

وأوضح العميد شمسان، في مداخلة على قناة “المسيرة”، اليوم، أن طائرة “بيرقدار أكنجي” تُعد واحدة من أحدث الطائرات المُسيرة ذات المحركين والمدى العملياتي الواسع والقدرات الهائلة؛ حيث تتميز بالتحليق على ارتفاعات عالية تتراوح بين 40-45 ألف قدم، إضافة إلى أنها مزودة بثلاثة رادارات متقدمة للمسح بنظام المصفوفة والفتحات والمعروفة برادارات الـ”سار” إلى جانب إمكانياتها في التشويش، والحرب الإلكترونية، مع ما زودت به من أنظمة ذكاء اصطناعي متطورة، وقدرة كبيرة على حمل صواريخ كروز مجنحة تركية مطورة، مثل صواريخ “سوم”بسرعة نصف ماخ، وبحمولة تسليحية تتراوح بين 500-620 كيلوجراماً، فيما تصل قدرتها الإجمالية للتحميل إلى قرابة 1500كيلوجرام وفقاً لخصائص الشركة المصنعة.

ولفت شمسان إلى أن هذه العملية تحيلنا إلى صفقات التسليح الأخيرة بين السعودية وتركيا، والتي تضمنت عقوداً لتوريد ألف طائرة مسيرة انتحارية، مشيراً إلى أن لجوء النظام السعودي للحصول على أسلحة نوعية من مختلف الجهات يعكس إصراره على الاستمرار في العدوان على اليمن والشعب اليمني، غير أن الدفاعات الجوية اليمنية كانت بالمرصاد لإسقاط هذه الطائرة المتقدمة بمجرد انتهاكها للأجواء اليمنية.

وأكد أن هذه التطورات الميدانية بنجاح اليمن في صد طائرات العدوان باتت تشهد لها حتى الأوساط العسكرية المعادية، مشيراً إلى الاعترافات الأمريكية السابقة بمدى تهديد القدرات الدفاعية اليمنية حتى للطائرات الشبحية مثل “إف 35″، وهو ما يفرض معادلة جديدة تكبد القوى المعتدية كلفاً باهظة حال محاولتها اختراق الأجواء اليمنية.

وحول الدلالات والرسائل الاستراتيجية للعملية في هذا التوقيت بالتحديد، أوضح العميد شمسان أن التوقيت المتقارب لإسقاط الطائرات؛ الأولى في سماء محافظة البيضاء والثانية اليوم في سماء الجوف، يعكس إصرار النظام السعودي وتعنته في العدوان على الشعب اليمني، ولجوءه لاستخدام القدرات غير المأهولة للبحث عن معلومات استخباراتية في جبهات التماس وتقليل الخسائر البشرية بعد إدراكه لخطورة وتكلفة استخدام الطائرات المأهولة في الأجواء اليمنية. حيث اصطدمت محاولات استغلال هذه الطائرات التجسسية القتالية ذات الإمكانات المتقدمة لإيجاد ثغرات بحائط الصد الدفاعي اليمني المنيع.

وشدد العميد شمسان أن هذه المتغيرات المتسارعة تؤكد أن سماء اليمن لم تعد مستباحة كما كانت سابقاً، وأن الأعداء باتوا ملزمين بإعادة حساباتهم المعقدة في ظل ارتفاع سقف المخاطر وتكلفتها الباهظة على أي طائرات تجسسية أو قتالية تحاول اختراق السيادة اليمنية، مشيراً إلى أن هذه العمليات الميدانية تدلل على أن الدفاعات اليمنية باتت تملك شبكة متكاملة وعميقة تغطي مساحة واسعة من الجغرافيا اليمنية؛ بدءاً من المياه الإقليمية في الحديدة، وصولاً إلى صعدة، حجة، الجوف، عمران، مأرب، والبيضاء. وهو ما يحبط كلياً محاولات العدو استخدام القدرات غير المأهولة للبحث عن معلومات أو تنفيذ عمليات عدائية، ليُثبت الميدان أن السيادة اليمنية براً وبحراً وجواً مصانة بجهوزية مطلقة يقرأها الأعداء قبل الأصدقاء.

وتؤكد عملية إسقاط طائرة التجسس السعودية أن الشعب اليمني، وهو يخوض معادلة كسر الحصار ومواجهة التصعيد بالتصعيد، لن يقبل بفرض واقع عدواني جديد، وأن هذه الانتهاكات تمثل حماقة إضافية تُضاف إلى سجل الانتهاكات السابقة التي طالت ميناء الحديدة، جزيرة كمران، شبكة الاتصالات، ومطار صنعاء.

وتُعد هذه العملية حلقة جديدة في سلسلة الإنجازات التي حققتها الدفاعات الجوية اليمنية، والتي نجحت مسبقاً في إسقاط طائرات متطورة مثل طائرات الاستطلاع والهجوم من طراز “إم كيو 9″، وطائرات “وينج لونغ” الصينية، إضافة إلى هذا النوع من طائرات “بيرقدار أكنجي” المتطورة جدا.