عيسى: العمليات اليمنية تؤكد انتقال الردع إلى مرحلة جديدة والخيارات أمام السعودية تضيق
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
26 يوليو 2026مـ – 12 صفر 1448هـ
قال الكاتب والباحث الأكاديمي، الدكتور عبدالملك عيسى، أن العمليات النوعية التي أعلنت عنها القوات المسلحة اليمنية تمثل تحولاً مهماً في مسار المواجهة مع السعودية، وتؤكد انتقال اليمن إلى مرحلة جديدة من الردع، بعد أن أقدمت الرياض على استهداف مطار صنعاء الدولي وعدد من المنشآت المدنية، منهيةً بذلك مرحلة خفض التصعيد.
وأوضح عيسى، في لقاء مع قناة المسيرة اليوم الأحد، أن النظام السعودي وضع نفسه أمام خيارات غير القابلة للتحمل، مبيناً أن توقيت تصعيد الرياض العسكري جاء في ظروف إقليمية يراها غير مواتية لحلفائه، في ظل التطورات التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية.
وأشار إلى أن تراجع القدرات العسكرية الأميركية والصهيونية في المنطقة، بعد المواجهات الأخيرة مع إيران، أسهم في تغيير معادلات الصراع، مضيفاً أن وقف العمليات الأميركية ضد إيران جاء نتيجة اعتبارات عسكرية تتعلق باستنزاف القدرات، وليس بسبب مسار تفاوضي كما يروج له البعض، مضيفاً أن السعودية اختارت توقيتاً خاطئاً لاستهداف مطار صنعاء الدولي، معتبراً أن تلك الضربة أنهت عملياً مرحلة خفض التصعيد، وفتحت الباب أمام ردود يمنية أوسع وأكثر تأثيراً على المصالح الاقتصادية والاستراتيجية السعودية.
وأفاد الباحث الأكاديمي أن العمليات الأخيرة للقوات المسلحة اليمنية تمثل امتداداً لمسار عمليات الردع التي بدأت خلال السنوات الماضية باستهداف منشآت نفطية سعودية، مؤكداً أن استهداف منشآت شركة أرامكو يكشف استمرار اعتماد القوات المسلحة على بنك أهداف يركز على المواقع ذات الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية.
ولفت إلى أن الرياض كانت تعتقد أن المنشآت النفطية الحيوية، وفي مقدمتها منشآت أرامكو في ينبع، محصنة بمنظومات دفاع جوي متعددة الطبقات تشمل أنظمة “باتريوت” و”ثاد”، إضافة إلى وسائل حماية بحرية وجوية، إلا أن العمليات الأخيرة أثبتت قدرة القوات اليمنية على تجاوز تلك المنظومات والوصول إلى أهدافها بدقة.
وأضاف أن نجاح القوات المسلحة اليمنية سابقاً في الوصول إلى أهداف داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، رغم ما تمتلكه من منظومات دفاع جوي متقدمة، يعكس تطور القدرات العسكرية اليمنية، ويؤكد أن الاعتماد على الأنظمة الدفاعية وحدها لم يعد كافياً لمنع وصول الهجمات إلى أهدافها، منوهاً إلى أن استهداف منشآت أرامكو في ينبع وجيزان يحمل رسائل استراتيجية تتجاوز الجانب العسكري، مبيناً إلى أن هذه المنشآت تمثل ركائز أساسية في قطاع الطاقة السعودي، وأن استهدافها ينعكس بصورة مباشرة على حركة تصدير النفط.
وذكر الدكتور عيسى أن التطورات الأخيرة في منطقة الخليج، وما رافقها من اضطرابات في خطوط الملاحة وإمدادات الطاقة، جعلت من خطوط تصدير النفط السعودية أهدافاً ذات أهمية استراتيجية، لافتاً إلى أن أي تعطيل لهذه المسارات يفرض تحديات اقتصادية كبيرة على الرياض، موضحاً أن الرسائل التي حملتها العمليات الأخيرة تؤكد أن الخيارات العسكرية أمام السعودية أصبحت أكثر تعقيداً، وأن استمرار التصعيد قد يقود إلى استهداف مزيد من المنشآت الحيوية، في ظل ما وصفه بامتلاك القوات المسلحة اليمنية بنك أهداف واسعاً داخل العمق السعودي.
واعتبر الباحث الأكاديمي أن العمليات اليمنية الأخيرة تؤكد جاهزية القوات المسلحة لمواصلة التصعيد إذا استمرت الاعتداءات على اليمن، مشيراً إلى أن استهداف مطار صنعاء الدولي وميناء الحديدة مثّل نقطة تحول دفعت القوات المسلحة إلى الانتقال نحو عمليات أكثر تأثيراً تستهدف المصالح الاقتصادية والاستراتيجية، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستتحدد وفق طبيعة التحركات السعودية، مشيراً إلى أن استمرار الاعتداءات سيقابله توسيع دائرة العمليات العسكرية، ما يؤكد دخول المواجهة مرحلة جديدة تقوم على تثبيت معادلات الردع وفرض كلفة متزايدة على أي تصعيد يستهدف اليمن.
