خبراء ومحللون عسكريون: الصواريخ الفرط صوتية لم تدخل المواجهة بعد والعمليات القادمة ستكون ذات طابع تدميري مباشر

2

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
25 يوليو 2026مـ – 11 صفر 1447هـ

أكد الخبير والمحلل العسكري العميد مجيب شمسان أن القوات المسلحة اليمنية تبدأ عملياتها الأخيرة للرد على العدوان والحصار السعودي بخطوات تدريجية، بدءاً من استهداف منشآت “أرامكو” في جيزان وينبع، وذلك باستخدام عشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.

وأوضح في حديثه لقناة “المسيرة” أن اليمن يبدأ من نقطة قوة عالية جداً، مستنداً إلى جهوزية وخبرة أعلى ومستويات إنتاج أضخم، مبيناً أن اليمن يدشن مسارات حاسمة لكسر الحصار وأن أسلحة القصف الاستراتيجي الفرط صوتية لم تدخل المواجهة بعد، قائلاً إن القوات المسلحة اليمنية تمتلك منظومات متطورة لم تدخل خط المواجهة ضد السعودية بعد، ومنها: صاروخ “طوفان”، وهو صاروخ قصف استراتيجي يمتلك قدرة هائلة على المناورة وأكتافاً ورؤوساً انشطارية، ويُرجح استخدامه لفرض الحصار الجوي وضرب المطارات، وصاروخ “عقيل”، وهو أحد أحصنة الرهان، ويعد من صواريخ القصف الاستراتيجي الدقيقة ذات القدرة التدميرية العالية، إضافة إلى الجيل الجديد من الصواريخ (2023 – 2025) صواريخ فرط صوتية ذات قدرة عالية جداً على المناورة بقدرة تدميرية تبلغ ثلاثة أضعاف ما كانت عليه سابقاً، والتي تم تجريب بعضها بنجاح ضد القوات الأمريكية.

وأشار إلى أن المواجهة الحالية سترتقي على مستوى الصواريخ والمسيرات إلى مرحلة أكثر إيلاماً وخسارة للعدو السعودي الذي يُدفَع أمريكياً نحو الانتحار دون أن يقرأ نتائج عشر سنوات من الحرب والعدوان أو تجارب المواجهات البحرية وحرب الـ 39 يوماً، محذراً من أن ضربة جيزان ليست إلا البداية؛ إذ سينتقل الاستهداف بالتتابع إلى منشآت “أرامكو” في مناطق مثل [جدة، رابغ، ينبع، الظهران، الجبيل، ورأس تنورة]، بالإضافة إلى الحقل النفطي الواعد في الربع الخالي الذي تم منع اليمن سابقاً من التنقيب فيه وإبعاده مسافة 5 كيلومترات، مؤكداً أن “بيت السعودية من زجاج”.

وأشار إلى أن اليمن بات يمتلك القدرات والإمكانيات الكافية لتغطية بنك الأهداف بالكامل وفق متطلبات المرحلة، مشدداً على أن الضربات القادمة ذات طابع تدميري مباشر، معتبراً أن اليمن يمتلك مخزوناً استراتيجياً متطوراً من الأسلحة، وأن التصعيد ضد العدو السعودي سيتركز صوب الأهداف الحساسة وبأسلحة أكثر تدميراً، مبيناً أن هناك خريطة دقيقة جداً للأهداف على امتداد الجغرافيا السعودية، وأن استراتيجية الرد تعتمد على “التقارب الجغرافي والزمني والكثافة النارية” لانتزاع الحقوق من أقصى جنوب المملكة إلى أقصى شمالها وشرقها وغربها، موضحًا أن بنك الأهداف يضم أكبر حقول النفط والغاز كـ “حقل الغوار” ومختلف المنشآت الحيوية، بالإضافة إلى التوسع في الاستهداف والذي يتم وفقاً لتطورات الميدان.

وأضاف شمسان أن قائمة الأهداف الاستراتيجية تتضمن نقاطاً حيوية يصعب تعويضها سريعاً؛ مثل المضخات الهيدروليكية في الدوادمي، التي تضخ من 4 إلى 7 ملايين برميل كطاقة إنتاجية قصوى، والتي يؤدي استهدافها إلى تعطيل الإنتاج لعدة أشهر، ومنشآت حقل رابغ والتصفية، الخاصة بفصل الغاز والمياه والمنتجات الأخرى عن النفط الخام.

ونوه إِلى أن عمليات الاستهداف لن تبدأ فوراً من أعلى القائمة بل ستتدرج خطوة بخطوة، وأن الصواريخ المستخدمة حالياً، رغم قدرتها التدميرية العالية، هي من الطرازات التي باتت تشكل عبئاً على المخازن اليمنية، بينما تم تطوير وإنتاج أسلحة جديدة ومتقدمة جداً من حيث السرعة والدقة والقدرة التدميرية، مشدداً على أن الكثافة النارية الحالية ستتبعها أسلحة أشد كفاءة كلما انتقلت المواجهة إلى مرحلة أعلى، مؤكداً أن القوات المسلحة تمتلك بنك أهداف ممتلئاً وقدرة كاملة على انتزاع الحقوق تلبية لسقف القيادة وإرادة الشعب.

ورأى أن تجربة العدو السعودي الماضية خلال عدوانه السابق على اليمن استخدم فيها العدوان كل وسائل القصف بما فيها المقابر والأضرحة، لكنه لم يتمكن من كسر الإرادة اليمنية، و ارتدت عليه سلباً وكانت خسائره واضحة، لا سيما بعد الضربات التي طالت بقيق وخريص، متسائلاً عن مدى فاعلية المنظومات الدفاعية الأمريكية والبريطانية واليونانية، مؤكداً أنها لم توفر له أي حماية، لافتًا إلى أن العدوان الأمريكي الإسرائيلي المباشر وفشلة في كسر الحصار اليمني، وإجبار الأمريكي على مغادرة البحر الأحمر الذي يعد أهم ركائز هيمنته وإمبراطورتيه، يوضح حجم العجز الإقليمي والدولي.

رد تصعيدي تدريجي

من جهته أكد نائب مدير دائرة التوجيه المعنوي، العميد عبد الله بن عامر، أن العدو السعودي كان يتوهم خلال الأيام الماضية أن رد الفعل اليمني لن يتجاوز مسألة استهداف السفن وفرض الحصار البحري، موضحاً أن التحرك اليمني سبقته الكثير من الرسائل السياسية والشعبية، ومنها الرسائل التي وردت في خطابات السيد القائد، والتي تحدثت جميعها عن الحصار وأكدت أن الشعب اليمني لن يصمت عليه، بالإضافة إلى الوقفات القبلية، وجمعة النفير والتحذير، وبيان القوات المسلحة، وصولاً إلى العدوان السعودي الأول على مطار صنعاء.

وأشار العميد بن عامر إلى أنه لم يكن أمام اليمن من خيار إلا استخدام القوة العسكرية في الرد التصعيدي أو التدريجي على هذا العدوان، مؤكداً أن على العدو السعودي أن يقرأ العملية العسكرية اليوم بأنها ليست إلا رسالة أولية، وأن الرسائل التالية تتمثل في أن الخارطة الجغرافية السعودية مليئة بالأهداف، وأن القوات المسلحة لديها بنك أهداف متخم بالمنشآت الحيوية التي يمكن استهدافها.

وشدد على أن هذا الرد حق مشروع للقوات المسلحة وهي تؤدي واجبها دفاعاً عن البلد والشعب في استخدام القوة العسكرية المناسبة للرد على العدوان ولتأديب العدو، وإيصاله إلى مرحلة للإيمان بأن السبيل الوحيد لإيقاف هذا التصعيد الذي بدأه هو أن يعترف ويلتزم بما تم التفاهم عليه فيما يتعلق بالملفات الرئيسية المعلن عنها من قبل الجانب السياسي.

وأكد أن المعركة الحالية وتفاصيل تحركاتها العسكرية تخضع للتحليل والمراقبة والرصد المباشر من قبل الخصوم والأعداء، وفي مقدمتهم العدو الإسرائيلي والأمريكي إلى جانب العدو السعودي، لافتاً إلى أن الأعداء سيدركون حقيقة أن العملية العسكرية الأخيرة استخدمت فيها نسخ قديمة من الصواريخ الباليستية المصنعة يمنياً، والتي نجحت جميعها في الوصول إلى أهدافها بدقة، دون أن تتمكن الدفاعات الجوية الأمريكية المنتشرة في الحدود والمنطقة الجنوبية السعودية من إسقاطها.

وأشار إلى أن القادم سينطوي إما على استخدام أسلحة بكثافة نيرانية أكبر، أو أسلحة أكثر دقة، مؤكداً أن مشاهد الاستهداف ستتكرر في عمق العدو خلال الأيام المقبلة وفق قاعدة “التصعيد بالتصعيد”.

وحول طبيعة الاستراتيجية اليمنية، يبين العميد بن عامر أن القوات المسلحة تتحرك عبر مسارين رئيسيين: الأول فرض الحصار البحري، وهو مسار مستمر ولا يزال في مرحلته الأولى، ولن يتوقف أو يتراجع عنه اليمن مهما كانت التداعيات أو التضحيات، ومهما حشد الجانب السعودي من نفوذ دولي أو استصدر مواقف سياسية من أية دولة في العالم، والمسار الثاني الرد على العدوان، وهو قائم على الرد بالمثل وأكثر على أي استهداف لمطار صنعاء أو الحديدة أو أي منشأة وأرض يمنية.

وشدد على أن الشعب اليمني يتحرك من واقع مظلوميته دفاعاً عن أمنه واستقلاله، وتحت قيادة يثق بها وتملك الإرادة والحكمة في إدارة المعركة، وأن عشر سنين أو أكثر من المواجهة أثبتت أن اليمن لم يزدد إلا قوة وصلابة وتماسكاً في جبهته الداخلية، منوهاً إلى أن تحركات اليمن مستقلة وتحكمها مظلوميته الخاصة، مع الاعتزاز بالمواقف المبدئية والوقوف إلى جانب الجمهورية الإسلامية وكل أحرار الأمة في مواجهة العدو الإسرائيلي، مشدداً على أن التحركات اليمنية لن تتوقف حتى إزالة المظلومية وتحقيق الأهداف بشكل كامل.