إيران تربك واشنطن بترسيخ الردع والعربدة الأمريكية تكشف العجز وتدفع المنطقة نحو مرحلة خطيرة

2

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
24 يوليو 2026مـ – 10 صفر 1448هـ

في ظل التصعيد العسكري الأمريكي المتواصل ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تتجه المنطقة إلى مرحلة أكثر حساسية، بعدما فشلت سياسات الضغط والتهديد في كسر إرادة طهران أو فرض معادلات جديدة بالقوة.

ويؤكد مسار المواجهة أن العدوان الأمريكي لم يحقق أهدافه المعلنة، في وقت تتسع فيه دائرة المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والملاحة الإقليمية نتيجة الإصرار الأمريكي على مواصلة التصعيد.

وتواصل واشنطن، بدعمها لخيارات تفجير المنطقة، انتهاج سياسة تقوم على القوة العسكرية واستهداف البنية التحتية والمنشآت المدنية، في محاولة لتعويض الإخفاقات الميدانية، وهو ما يفاقم حالة التوتر ويكشف حجم العجز عن تحقيق إنجازات عسكرية مباشرة في مواجهة القدرات الإيرانية، فضلاً عن أن هذا النوع من التهديد قد يجر الجمهورية الإسلامية إلى استهدافات مماثلة تطال المصالح الأمريكية ومصالح حلفائها في المنطقة، وهو ما يجعل واشنطن تتحمل تداعيات الانفجار الوشيك.

وفي السياق، تؤكد التطورات أن محور المقاومة يواصل تثبيت معادلات ردع جديدة، مستنداً إلى قدرات عسكرية متطورة وخيارات استراتيجية تجعل أي تصعيد أمريكي أو صهيوني مفتوحاً على تداعيات واسعة، سواء في الخليج أو في الممرات البحرية الحيوية، بما يفرض على واشنطن وحلفائها حسابات أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.

وهنا يؤكد الخبير في الشؤون العسكرية العميد عمر معربوني أن إيران نجحت بكفاءة عالية في تطبيق عقيدة منع الوصول والمنطقة المحرمة (A2/AD)، موضحاً أنها أبقت حاملات الطائرات الأمريكية على مسافة تقارب ألف كيلومتر من السواحل الإيرانية، فيما فشلت الولايات المتحدة، رغم عشرات المحاولات، في كسر المنطقة البحرية المحظورة التي أعلنها حرس الثورة قبل نحو شهر ونصف.

وينوّه في مداخلة على قناة المسيرة، إلى أن القوات الإيرانية اعتمدت خططاً قائمة على أسس الحرب اللامتناظرة، وهو ما حال دون تمكن البحرية الأمريكية من اختراق هذه المنطقة، مؤكداً أن واشنطن لن تستطيع تجاوزها في ظل القدرات الإيرانية الحالية.

ويلفت العميد معربوني إلى أن الولايات المتحدة والنظام السعودي يعيشان حالة من الاستعلاء وسوء تقدير الموقف، ولا يستفيدان من التجارب السابقة، مشيراً إلى أن القواعد الأمريكية التي أُنشئت لحماية الأنظمة الخليجية تحولت إلى عبء عليها، وأن ما يجمع واشنطن والرياض هو الغرور الذي يقود إلى أخطاء استراتيجية متكررة.

ويبيّن أن إيران تمتلك اليوم ورقتين استراتيجيتين بالغتي التأثير؛ الأولى مضيق هرمز بوصفه ممراً حيوياً للطاقة، والثانية سلاح النفط، لافتاً إلى أن طهران لا ترغب باستخدام هاتين الورقتين، لكنهما تبقيان خيارين قائمين إذا استمر التصعيد.

ويرى معربوني أن انضمام اليمن إلى أي تصعيد سيؤدي أيضاً إلى إغلاق باب المندب، بما يضاعف الخسائر على القوى الاستكبارية.

ويتناول معربوني الحديث عن القنابل الأمريكية الخارقة للتحصينات، مؤكداً أن منشأة “جبل الفأس” – بحسب المعلومات المتداولة – تقع على عمق يتراوح بين 100 و130 متراً، بينما لا تتجاوز قدرة قنابلGBU-57 على الاختراق نحو 60 متراً، كما أن إسقاط عدة قنابل في النقطة نفسها بصورة متتابعة أمر متعذر تقنياً، ما يجعل الادعاءات الأمريكية بشأن تدمير هذه المنشآت غير واقعية.

ويؤكد أن الهدف من الخطاب الأمريكي هو تحقيق نصر إعلامي وإظهار حالة من التفوق، واصفاً الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه “يكذب باستمرار”، إذ أعلن سابقاً القضاء على البحرية الإيرانية وقدراتها، بينما يواصل في الوقت نفسه السعي إلى التفاوض مع إيران، رغم أن المفاوضات – بحسب قواعد الاستراتيجية – تكون بين طرفين متكافئين لا بين منتصر ومهزوم.

ويتوقّع أن الحرب مرشحة للاستمرار لفترة طويلة، مؤكداً أن ترامب لا يمتلك استراتيجية خروج واضحة، بينما تلعب إيران في ميدان اعتادت عليه طوال سبعة وأربعين عاماً من العقوبات والحصار، ما يجعلها أكثر قدرة على الصمود والتكيف.

وفي ختام مداخلته، يعتبر معربوني أن ما تتعرض له إيران من خسائر يمثل تضحيات مستحقة في نظر محور المقاومة، لأن النتيجة النهائية ستكون انتصار هذا المحور وخروج الولايات المتحدة من المنطقة، مبيناً أن واشنطن تقاتل اليوم بصورة مباشرة بعد فشل الكيان الإسرائيلي، الذي كُلّف بهذه المهمة طوال أكثر من خمسة وسبعين عاماً، في حماية نفسه، واصفاً الولايات المتحدة بأنها “ناهبة دولية” ستسقط معها الأنظمة التي تدور في فلكها.

[أمريكا تعاني من عقدة التفوق وسوء تقدير الموقف، والقواعد الأمريكية تحولت إلى عبء على الأنظمة الخليجية، وإيران تمتلك سلاح النفط كأقوى أداة ضغط

من جانبه، يؤكد الباحث والخبير في الشؤون الإيرانية الدكتور حسين رويوران أن الولايات المتحدة أعلنت رغبتها في السيطرة على مضيق هرمز، إلا أنها، وبعد خمسة عشر يوماً من المحاولات، عجزت عن إدخال قواتها إلى المضيق، رغم الدفع بعشرات القطع البحرية.

وفي مداخلة على قناة المسيرة، يبيّن الدكتور رويوران أن الصواريخ الإيرانية، ولا سيما الفرط صوتية، أصابت عدداً من القطع البحرية الأمريكية وأجبرتها على التراجع نحو المحيط الهندي، معتبراً أن هذا الفشل العسكري دفع واشنطن إلى استهداف منشآت مدنية، بينها محطات تحلية المياه ومصادر الطاقة والمناطق السكنية والمستشفيات والطرق والجسور والأنفاق، وهو ما يصنف – بحسب اتفاقية جنيف الرابعة – ضمن جرائم الحرب.

وفي ما يتعلق بزيارة وزير الداخلية العراقي علي صالح المالكي إلى إيران، يوضح رويوران أنها ركزت بصورة أساسية على الملفات الثنائية، مع الإشارة إلى أنه حمل رسالة لم يُكشف عن مضمونها من الجانب الأمريكي.

ويضيف أن المباحثات تناولت استمرار تزويد العراق بالغاز والكهرباء رغم عدم حصول إيران على كامل مستحقاتها المالية، إضافة إلى بحث ملف الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة الموجودة في إقليم كردستان، حيث جددت طهران مطالبتها للحكومة العراقية بضبط الحدود وإبعاد هذه الجماعات، مؤكدة أنها ستستهدف مراكز تجمعها إذا استمرت في تهديد الأمن الإيراني.

ويلفت إلى أن اللقاء ناقش أيضاً تعزيز التبادل التجاري بين البلدين، الذي تجاوز عشرة مليارات دولار، مع التوقيع على بروتوكولات تستهدف رفع حجم التعاون الاقتصادي.

وفي ما يتعلق بالرسائل الأمريكية بشأن وقف إطلاق النار، يبيّن رويوران أن إيران تعتبر أن وقف إطلاق النار كان قائماً، لكن الولايات المتحدة نقضته أكثر من مرة.

ويؤكد في ختام مداخلته، أن المشكلة بالنسبة لطهران ليست في إعلان وقف جديد لإطلاق النار، وإنما في التزام واشنطن بتنفيذ أي مذكرة تفاهم وعدم الالتفاف على بنودها أو إفراغها من مضمونها.