الحصار السعودي على اليمن.. خسائر اقتصادية فادحة وكارثة إنسانية تطال كافة القطاعات
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
24 يوليو 2026مـ – 10 صفر 1448هـ
هاني أحمد علي
يواصل العدو السعودي منذ أكثر من 12 عاماً، فرض حصاره الخانق والظالم على مطار صنعاء الدولي، في واحدة من أبرز صور الحصار الذي طال مختلف القطاعات الحيوية في اليمن، وسط استمرار محاولات التنصل من مسؤوليته عن التداعيات الكارثية التي خلفها إغلاق المطار على المستويات الاقتصادية والإنسانية والصحية، حيث جاوزت حدود تعطيل حركة السفر، لتطال الاقتصاد الوطني والاستثمار والتنمية وحق ملايين اليمنيين في العلاج والتنقل والعمل.
ومنذ انطلاق العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي في الـ26 من مارس 2015، كان مطار صنعاء الدولي من أوائل الأهداف التي تعرضت للقصف والإغلاق، الأمر الذي أدى إلى تعطيل أحد أهم المنافذ السيادية لليمن، وحرم الملايين من المواطنين من حرية التنقل، وألقى بظلاله على مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية، في ظل استمرار القيود المفروضة على حركة الطيران المدني حتى اليوم.
ووفقاً لتقارير رسمية صادرة عن وزارة الاقتصاد والصناعة والاستثمار، فقد تجاوزت الخسائر المباشرة وغير المباشرة للاقتصاد اليمني 458 مليار دولار، نتيجة العدوان والحصار، في رقم صادم يكشف حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والإنتاجية، وما رافقها من تراجع حاد في النمو الاقتصادي وتوقف عجلة التنمية.
وأظهرت البيانات أن القطاع الاستثماري كان من أكثر القطاعات تضرراً، حيث تعرض أكثر من 55 مشروعاً استثمارياً كبيراً للتدمير أو التعثر، بخسائر أولية تجاوزت 401 مليار ريال يمني، شملت مشاريع صناعية وتجارية وخدمية في العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات، وهو ما أدى إلى توقف العديد من المشاريع الإنتاجية وخروج استثمارات محلية وخارجية من السوق اليمنية.
وامتدت الخسائر إلى القطاع الخاص الذي تكبد، بحسب التقديرات الرسمية، أكثر من 75 مليار دولار، بعد تعرض ما يزيد على 12 ألف منشأة تجارية واستثمارية للقصف أو التدمير أو التوقف عن العمل، بخسائر مباشرة قاربت 12 مليار دولار، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على النشاط التجاري وفرص العمل والاستقرار الاقتصادي.
وفي القطاع الصناعي، سجلت الصناعات التحويلية خسائر قدرت بنحو 81.5 مليار دولار، نتيجة استهداف 34 مشروعاً صناعياً كبيراً، إضافة إلى توقف خطوط الإنتاج وإغلاق آلاف المصانع والورش، بينما بلغت خسائر القطاع الخدمي والسياحي نحو 11 مليار دولار، بعد تعثر 21 مشروعاً وإغلاق منشآت فندقية وسياحية وترفيهية كانت تشكل رافداً مهماً للاقتصاد الوطني.
كما تكبد قطاع التجارة الخارجية خسائر تجاوزت 111.13 مليار دولار، بفعل القيود المفروضة على الموانئ والمنافذ والحصار البحري والجوي، في حين بلغت خسائر قطاع النفط والمعادن نحو 57 مليار دولار، نتيجة توقف أعمال الاستكشاف والتنقيب وتعطيل الصادرات النفطية والمعدنية، وهو ما حرم البلاد من أحد أهم مصادر الإيرادات العامة.
وأدت هذه التداعيات إلى انسحاب عدد كبير من الاستثمارات العربية والدولية والمحلية، ومغادرة شركات النقل الجوي والخبرات الفنية والاستثمارية، فضلاً عن إغلاق مئات وكالات السفر والسياحة، وتوقف النشاط في أكثر من 15 ألف منشأة سياحية، الأمر الذي تسبب في تسريح ما يزيد على 95 بالمائة من العاملين فيها، وارتفاع معدلات البطالة إلى أكثر من 65 بالمائة، مع اتساع دائرة الفقر وفقدان مئات الآلاف من الأسر لمصادر دخلها.
ولم تتوقف آثار العدوان والحصار عند الجوانب الاقتصادية، وإنما امتدت إلى الإرث الحضاري والثقافي، حيث تعرض نحو 360 موقعاً ومنشأة تاريخية وأثرية للتدمير الكلي أو الجزئي، بما في ذلك مواقع مدرجة ضمن قائمة التراث العالمي، في خسارة طالت الهوية الحضارية لليمن وإرثه الإنساني الممتد عبر آلاف السنين.
وفي القطاع الصحي، برز إغلاق مطار صنعاء كأحد أخطر العوامل التي فاقمت الأزمة الإنسانية، إذ أكد متحدث وزارة الصحة والبيئة الدكتور أنيس الأصبحي أن خسائر القطاع الصحي المباشرة تجاوزت سبعة مليارات دولار، مشيراً إلى أن استمرار إغلاق المطار أدى إلى وفاة نحو 60 ألف مريض كانوا بحاجة ماسة إلى السفر للعلاج في الخارج، بعد تعذر حصولهم على الرعاية الطبية المناسبة داخل البلاد.
كما أدى الحصار إلى تراجع سوق الدواء بنسبة 60 بالمائة، نتيجة صعوبة استيراد المواد الخام والأدوية، وتأثر عمل 83 شركة ومستورداً للأدوية، مع تعطل توفير 1329 صنفاً دوائياً، الأمر الذي ألقى بآثاره على مختلف الخدمات الصحية وزاد من معاناة المرضى.
وتشير البيانات الصحية إلى أن أكثر من 120 ألف مريض بالسرطان، و40 ألف مريض بالثلاسيميا وأمراض الدم الوراثية، يواجهون مخاطر متزايدة بسبب نقص الأدوية والعلاجات المبردة، إلى جانب ثمانية آلاف مريض يحتاجون بصورة مستمرة إلى جلسات الغسيل الكلوي، في وقت تعاني فيه المستشفيات من نقص حاد في المستلزمات الطبية والأجهزة المنقذة للحياة.
وتتزامن هذه المعاناة مع استمرار تفاقم الأوضاع الإنسانية، حيث يعاني نحو 3.5 ملايين طفل من سوء التغذية الحاد، فيما تشير الإحصاءات إلى وفاة 46 ألف امرأة نتيجة مضاعفات مرتبطة بتراجع الخدمات الصحية، في حين حُرم أكثر من 20 مليون مواطن من الحصول على الرعاية الصحية الأساسية، في ظل استمرار القيود المفروضة على دخول المعدات الطبية والأدوية والمستلزمات العلاجية.
الأرقام والإحصاءات التي وثقتها الجهات الرسمية تكشف جانباً من حجم الكارثة التي خلفها العدوان والحصار السعودي خلال أكثر من عقد، إذ لا تقتصر آثارها على الخسائر الاقتصادية والمادية، بعد أن امتدت إلى معاناة إنسانية واسعة طالت ملايين اليمنيين، الذين وجدوا أنفسهم أمام تحديات متفاقمة في الحصول على الغذاء والدواء والعلاج وفرص العمل والتنقل.
ومع استمرار إغلاق مطار صنعاء والقيود المفروضة على حركة السفر والتجارة، تتواصل تداعيات الحصار السعودي الإجرامي على مختلف مناحي الحياة، في ظل مطالبات متكررة برفع القيود عن المطار وضمان حرية تنقل المدنيين، وإنهاء الإجراءات التي فاقمت الأزمة الاقتصادية والإنسانية، وأثرت بصورة مباشرة على حياة ملايين اليمنيين على امتداد سنوات العدوان والحصار الظالم.
