باحث سياسي: واشنطن فشلت في انتزاع ورقة مضيق هرمز من إيران وخياراتها العسكرية تتقلص

2

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
22 يوليو 2026مـ – 8 صفر 1448هـ

أكد الكاتب والباحث السياسي علي مراد أن الولايات المتحدة الأمريكية باتت تعاني من أزمة استراتيجية حقيقية وفشل ملموس في خياراتها المتاحة أمام إيران، مشيراً إلى أن واشنطن لن تتمكن من انتزاع ورقة مضيق هرمز من إيران، رغم الاعتداءات المستمرة والاستعراض العسكري الأمريكي في المنطقة.

وأوضح مراد، في تحليل على قناة “المسيرة”، اليوم، أن سلوك المجرم الأمريكي دونالد ترامب يعكس حجم المأزق الذي تواجهه واشنطن، حيث تنحصر مواجهاتها حتى اللحظة تحت سقف “المواجهة الشاملة”؛ نظراً للقيود العسكرية واللوجستية المعقدة التي تحول دون دخول واشنطن في حرب واسعة النطاق.

وأشار إلى أنه رغم تحشيد واشنطن لقاذفاتها الاستراتيجية وطائرات التزويد بالوقود جوًا، إلا أن الجيش الأمريكي يصطدم بمشاكل عميقة تتعلق بنقص الذخائر الحاد ومحدودية القدرة الإنتاجية للمصانع الأمريكية على تلبية متطلبات حرب استنزاف طويلة، في ظل التقارير التي تتحدث عن استنزاف نحو نصف مخزون صواريخ “كروز”، إضافة إلى استنزاف منظومات الدفاع الجوي (الباتريوت) لدى واشنطن وحلفائها في المنطقة والكيان الإسرائيلي. وفشل الضربات النوعية والمحاولات الأمريكية في قصف القواعد البحرية والجو-فضائية التابعة لحرس الثورة الإيراني بالقرب من مضيق هرمز.

وأفاد بأن تهديدات المجرم ترامب باستهداف جسر أو محطة طاقة مقابل كل استهداف لسفينة يُصر الأمريكيون على تمريرها عبر المسار العُماني، تندرج تحت ما يُعرف في العلاقات الدولية بـ “الدبلوماسية القسرية”، مؤكداً أن هذا التكتيك الذي يستند إلى القوة العسكرية لإرغام الخصم قد أثبت فشله سابقاً وسيفشل حتماً في المستقبل.

وفي المقابل، سلّط الباحث علي مراد الضوء على النقلة النوعية في القدرات العسكرية الإيرانية مقارنة بمواجهات سابقة، متطرقاً إلى ارتفاع دقة إصابة الصواريخ والمسيرات الإيرانية وقدرتها على اختراق المنظومات الدفاعية للوصول إلى العنصر البشري والجنود الأمريكيين (كما حدث في الأردن). كذلك ارتفاع كفاءة الدفاعات الجوية الإيرانية في الأيام الأخيرة حيث نجحت بشكل واسع في إسقاط صواريخ “كروز” وطائرات الاستطلاع المسيرة التي تمثل “العين الاستخبارية” للعمليات الأمريكية المعادية.

ولفت مراد إلى أن اتساع المساحة الجغرافية لإيران (أكثر من 1.6 مليون كيلومتر مربع) يجعل من المستحيل تدمير بنيتها التحتية بالكامل أو حسم المعركة كما توهم الأمريكيون.

واختتم الباحث السياسي تحليله بالإشارة إلى أن التراجع في مخزون الذخيرة يدفع القيادة العسكرية الأمريكية حالياً إلى تقنين استخدام المتبقي منها، والتحول نحو استهداف البنية التحتية المدنية (كُمحطات الطاقة، والجسور، والطرق الحيوية) في محاولة لرفع منسوب الضغط على الشارع والمجتمع الإيراني، بعد أن أدركت واشنطن عجزها عن حسم المعركة عسكرياً أو كسرة الإرادة السياسية لطهران.