العميد بن عامر: خيارات القوات المسلحة تستجيب لتطلعات الشعب وعلى السعودية تحمّل “الفاتورة الطويلة”

19

ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
21 يوليو 2026مـ – 7 صفر 1448هـ

أكد نائب مدير دائرة التوجيه المعنوي، العميد عبدالله بن عامر، أن قرار القوات المسلحة اليمنية فرض الحصار البحري على العدو السعودي يمثل تحولًا جذريًا في مسار المواجهة، وخطوة عملية جاءت استجابة لمعاناة الشعب اليمني وتطلعاته لإنهاء الحصار ورفع القيود المفروضة على المطارات والموانئ والثروات الوطنية.

وخلال استضافته على قناة “المسيرة”، شدّد العميد بن عامر على أن المرحلة الحالية تختلف عن كل المراحل السابقة، وأن اليمن انتقل من الصبر الطويل إلى التنفيذ العملي لحقوقه المشروعة، مستندًا إلى التفويض الشعبي الواسع والخبرة العسكرية التي راكمها خلال السنوات الماضية.

وأوضح بن عامر أن الدافع الأساسي لهذا التحرك هو إنهاء المعاناة الإنسانية التي يعيشها اليمنيون نتيجة الحصار، موضحًا أن مختلف شرائح المجتمع، من المواطنين والتجار والمؤسسات والشركات، تتأثر بصورة مباشرة بهذه الإجراءات، وأن القيادة اليمنية كانت تتابع تفاصيل هذه المعاناة قبل اتخاذ قرار الدخول في مرحلة التنفيذ العملي لإنهائها.

واعتبر أن قرار القوات المسلحة يمثل تحولًا استراتيجياً في مسار مواجهة العدوان الأمريكي السعودي الذي بدأ عام 2015، مؤكدًا أن الشعب اليمني صمد خلالها وتمكن من إلحاق الهزيمة العسكرية بالعدو الذي اعتمد على السلاح الأمريكي ونفذ الأجندة الصهيونية.

واتهم السعودية بالتآمر مع العدو الإسرائيلي ضد اليمن عقاباً على موقفه المساند لغزة خلال العامين الماضيين، إضافة إلى تنصلها من تفاهمات أبريل 2022، ولا سيما ما يتعلق بالملفات الإنسانية ومرتبات الموظفين وحركة المطارات والموانئ.

وأضاف أن العدوان الأخير على مطار صنعاء كان أحد الأسباب المباشرة التي دفعت إلى هذا التحول، مؤكدًا أن الرد الشعبي تجسد في خروج ملايين اليمنيين بصورة عفوية في المديريات والساحات والميادين، ولا تزال هذه التظاهرات مستمرة، ومثيرًا إلى أن مطلبها الرئيس يتمثل في إنهاء الحصار واتخاذ مزيد من الإجراءات العسكرية المشروعة لإنهاء معاناة الشعب.

وأكد أن الشعب اليمني بلغ مرحلة لم يعد فيها مستعدًا لتحمل استمرار الحصار، وأنه يمتلك الكثير من الأدوات لتحقيق أهدافه المشروعة، موضحًا أن العدو السعودي أصبح أمام خطوة عملية ستنعكس على سفنه المتجهة إلى موانئه في البحر الأحمر.

وتوقع نائب مدير دائرة التوجيه المعنوي أن تشهد الساعات والأيام المقبلة تحولًا مهمًا في التنفيذ العملي لهذه المعادلة التي حظيت بتأييد واسع من أبناء الشعب اليمني، معتبرًا أن محاولات السعودية ربط القرار اليمني بالتطورات الإقليمية أو الترويج لحشد دول أخرى إلى جانبها ليست سوى حرب نفسية وألاعيب إعلامية مصدرها الرياض.

وبيّن أن الشعب اليمني يعرف عدوه الحقيقي، وأن البيان العسكري كان واضحًا، وعلى السعودية أن تتعامل مع الواقع اليمني الجديد، وأن تحترم الشعب اليمني وتاريخه، وأن تعتذر عن الجرائم التي ارتكبتها بحقه، مضيفًا أن “الفاتورة طويلة، والأجيال ستحارب هذا العدو جيلاً بعد جيل”.

ولفت إلى أن الجبهة الداخلية اليمنية متماسكة، وأن القيادة في صنعاء تدرك حجم الالتفاف الشعبي حولها، مؤكدًا أن الشعب لن يتراجع أو يستسلم ما دام الهدف هو رفع الحصار وإنهاء المعاناة، وأنه سيواصل الوقوف خلف قيادته حتى تحقيق الانتصار الكامل على العدو السعودي.

وأشار إلى أن النظام السعودي يتعامل بعقلية متخلفة، ويحاول تقديم نفسه وسيطاً بينما يواصل فرض الحصار البحري والجوي، لافتاً إلى أن القيود المفروضة على الموانئ تشمل حتى الموانئ الواقعة في مناطق المرتزقة، وأن السفن تُجبر على المرور بميناء جدة وتتعرض للتأخير، كما استشهد بقصف مطار صنعاء باعتباره دليلاً إضافياً على الدور السعودي المباشر، مؤكدًا أن الشعب اليمني يعرف منذ اليوم الأول للعدوان أن السعودية تنفذ الأجندة الأمريكية والإسرائيلية.

وتابع قائلاً: إن الخطاب الصادر من الرياض خلال الأيام الماضية بدا مرتبكًا وضعيفًا، في مقابل وضوح الخطاب الصادر من صنعاء الذي ركز على إبراز المظلومية اليمنية وأسباب التحرك الحالي، مؤكدًا أن محاولات السعودية التنصل من مسؤوليتها أو تحميل أطراف أخرى تبعات الحصار لن تغير من حقيقة أنها الطرف الذي يقود العدوان والحصار.

وفي السياق ذاته، اتهم العميد بن عامر السعودية بالسماح للطيران الإسرائيلي باستخدام أجوائها لقصف اليمن، وتحمّل مسؤولية الجرائم التي ارتكبها العدو الإسرائيلي والأمريكي، بما في ذلك استهداف مؤسسة التوجيه المعنوي واستشهاد العشرات من كوادرها، والاعتداءات على موانئ الحديدة والصليف وصعدة وغيرها، مؤكدًا أن هذه الجرائم ستضاف إلى سجل الجرائم السعودية بحق اليمن.

وفيما يتعلق بقرار الحصار البحري، أوضح بن عامر أن اليمن لا يتحدث عن إغلاق باب المندب، وإنما عن فرض الحصار على العدو السعودي، مؤكدًا أن مجرد إعلان هذا الحصار ستكون له تأثيرات واسعة نظراً لمكانة السعودية كأكبر مصدر للنفط، في الوقت الذي تمنع فيه اليمنيين حتى من استغلال جزء من ثرواتهم الوطنية.

وأكد أن القوات المسلحة تمتلك الإمكانات اللازمة لتنفيذ قرارها، مستندة إلى الخبرة التي اكتسبتها خلال معركة البحر الأحمر ومواجهة البوارج وحاملات الطائرات الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية، وإلى التجربة العملياتية التي شاركت فيها القوة الصاروخية وسلاح الجو المسير وبقية التشكيلات العسكرية.

وتطرق إلى أن التجربة اليمنية في البحر الأحمر دفعت خبراء ومعاهد عسكرية، بينها أمريكية وأوروبية، إلى الحديث عن تغير قواعد الحرب البحرية، وأن عددًا من الدول الأوروبية اتجه إلى إعادة بناء وتطوير بحرياتها العسكرية بعد استخلاص الدروس من تلك المواجهة، مؤكدًا أن اليمن يمتلك خبرة عسكرية وتكتيكية تجعل أي مواجهة مع هذا القرار عديمة الجدوى بالنسبة للعدو.

وأضاف أن اليمن لا يملك ما يخسره في هذه المعركة، وأن الخسارة الحقيقية تكمن في استمرار الحصار والمؤامرات التي تستهدف الجبهة الداخلية، مشدّداً على أن التاريخ اليمني لم يعرف التردد أو الاستسلام، وأن الكرة أصبحت في ملعب العدو، وعليه أن يرفع يده عن اليمن.

وخلال حديثه، استحضر بن عامر محطات من التاريخ اليمني ليؤكد أن اليمنيين خُلقوا أحراراً، وأنهم لن يقبلوا بأي وصاية أجنبية، مشيرًا إلى أن ملايين اليمنيين الذين احتشدوا في ميدان السبعين وبقية المحافظات خرجوا بصورة عفوية دفاعاً عن الحرية والكرامة والاستقلال، وليس من أجل مكاسب مادية.

واعتبر أن هذه الحشود تمثل نعمة كبيرة للقيادة اليمنية، لأنها تعكس وعياً شعبياً عالياً وقدرة على تشخيص العدو الحقيقي، رغم محاولات الرياض إثارة الفتن الداخلية، منوهًا إلى أن مهمة الدولة لا تقتصر على إدارة التظاهرات، بل على العمل من أجل رفع الحصار وبناء الدولة والموانئ والمطارات وصون الحقوق الوطنية.

وفي ختام حديثه، جدّد نائب مدير دائرة التوجيه المعنوي، العميد عبدالله بن عامر، التأكيد على أن الشعب اليمني سيبقى حراً على أرضه، ولن يسمح لأي قوة خارجية بالتحكم في مستقبله أو ثرواته أو حركة بلاده، معتبرًا أن اليمنيين خرجوا إلى الميادين من أجل الحرية والكرامة والتضحية، وأن هذا الشعب “لا يتكرر في التاريخ”، الأمر الذي يفرض العمل بكل الإمكانات لإنهاء معاناته ومواجهة العدو بكل الوسائل المتاحة.