السيد القائد يستنهض شعوب الأمة الإسلامية للجهاد في سبيل الله ومواجهة الطغاة المجرمين

8

ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
16 يوليو 2026مـ – 2 صفر 1448هـ

افتتح السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- كلمته اليوم حول آخر المستجدات والأحداث وتطوراتها في المنطقة بقول الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم: “إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ ۖ وَإِن تَنتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَعُودُوا نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ”.

وأوضح السيد القائد أن الآية المباركة تأتي في سياق الحديث في القرآن الكريم عن غزوة بدر الكبرى، التي كانت الفاتحة المهمة والكبيرة لجهاد رسول الله -صلوات الله عليه وعلى آله- ومن تحرك معه من المؤمنين في مواجهة الطغيان الكافر الذي يستهدف الإسلام والمسلمين، وما فتح الله به من النصر المبين.

وقال: “في يوم الفرقان كان الجهاد في سبيل الله سبحانه وتعالى سبيلاً للنصر وللعزة ولكسر شوكة الطغاة الكافرين المعتدين الظالمين المجرمين، وأرسل الله سبحانه وتعالى بذلك سنة لعباده المؤمنين، هي سنة ثابتة في الرسالات الإلهية مع رسل الله وأنبيائه، وفي مسيرة عباده على مر التاريخ، وفق القاعدة التي أكد عليها القرآن الكريم في قول الله تعالى: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ)”.

وبين السيد القائد أنه على مر التاريخ، ومنذ بداية الوجود البشري، يتحرك الأشرار والمجرمون والطغاة مبتدئين بشرهم وإجرامهم وظلمهم باستهداف المظلومين، ثم تكون النتيجة -حينما لا يتحرك الناس المستضعفون المظلومون أصحاب الحق في إطار ما هم عليه من المظلومية، وما يمتلكونه من الحق والقضية العادلة- أن يتفاقم الشر، وأن يعظم الطغيان، وأن تكبر المأساة. لكن حينما يكون التحرك في الاتجاه الصحيح المنطلق من المسؤولية الإيمانية والدينية التي تعلمنا أن نتحرك دائماً في إطار الحق وأن نلتزمه ولا نتعداه، ثم أن نتحرك وفق تعليمات الله سبحانه وتعالى لنا نحن البشر، للذين يستجيبون له، يتحركون في مسيرة الحق والإيمان والعدل”.

وتابع: “ثمرة تعليمات الله عظيمة وقيمة وهادئة، وهي الحرية الحقيقية التي تحصن من يستجيبون لله سبحانه وتعالى من كل أشكال العبودية لغيره، والتي تمكنهم من أداء مهامهم في هذه الحياة ودورهم الإيجابي فيها، على أساس من المبادئ العظيمة والقيم الراقية والأخلاق الكريمة، وعلى أساس من مبدأ العدل والحق والخير”.

وأضاف: “تلك هي مسيرة الله التي رسمها لعباده مع رسله وأنبيائه، ومع خاتم الأنبياء والمرسلين رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ولتبقى مسيرة للمسلمين في كل الأجيال، في كل عصر ومصر وفي كل زمن، وفي مواجهة كل طغيان. ونحن في هذا العصر كمسلمين نسعى لأن نكون امتداداً لمسيرة الإسلام العظيمة المقدسة المباركة، القائمة على أساس وحي الله وتعاليمه وإرث الرسل والأنبياء صلوات الله عليهم. نسير على هذا الأساس، وثمرة ذلك أن نكون أحراراً، فلا يستعبدنا الطغاة من أي جهة كانوا، ولا يتمكنون من إذلالنا وقهرنا والهيمنة علينا والسيطرة علينا بشرهم وظلمهم وطغيانهم وإجرامهم”.

وزاد السيد القائد: “في زمننا هذا نواجه أطغى الطغاة وأسوأ الأشرار وأجرم الظالمين والكافرين على مر التاريخ: الصهيونية والحركة اليهودية وأذرعها وأتباعها والموالون لها، بما هم عليه في هذا الزمن من إجرام وطغيان وفساد وإضلال وشر، وما يمتلكونه من إمكانات هائلة ووسائل يتحركون من خلالها لاستهداف المجتمعات البشرية، وفي المقدمة أمتنا الإسلامية بكل أشكال الاستهداف بالحرب الناعمة المفسدة المضللة التي يسعون من خلالها إلى تفريغ الإنسان من إنسانيته والسيطرة التامة عليه واستعباده من دون الله، وسحق الشعوب واحتلال أوطانها ونهب ثرواتها ومقدراتها، والسعي لاستغلالها كجزء من الثروة التي يخدمون بها أهدافهم الشيطانية، وفيما يحقق لهم أطماعهم الرهيبة وجشعهم الهائل”.

وأردف: “وعلى مستوى الحرب الصلبة التدميرية الظالمة التي يرتكبون فيها الإبادة الجماعية، والتعامل مع المجتمعات البشرية بكل وحشية وإجرام وطغيان واستباحة وهدر للحياة الإنسانية، فإن أمريكا والعدو الإسرائيلي ومن معهم ومن يدور في فلكهم ويواليهم، هم مصدر الشر والإجرام والإخلال بالأمن والتهديد للاستقرار على المستوى العالمي، وعلى مستوى منطقتنا العربية وعالمنا الإسلامي، وهذا شيء واضح في كل هذه العقود من الزمن؛ فهم مصدر الحروب والإجرام والطغيان والفتن والمؤامرات التي لم تتوقف يوماً واحداً عن استهداف أمتنا الإسلامية ومنطقتنا العربية، والأمن والاستقرار العالمي”.

وأوضح أن وراء ذلك كله ما هو واضح من أطماعهم وأهوائهم وسعيهم بالباطل إلى استعباد الشعوب وإذلالها واحتلال أوطانها والسيطرة والتحكم ومصادرة حرية الناس وكرامتهم واستباحتهم، مؤكداً أن هذا شيء واضح.

كما أضاف: “نحن منذ الطفولة نشأنا في هذا الجو العام في منطقتنا العربية والإسلامية، وعندما وصلنا إلى مرحلة الإدراك والتمييز في طفولتنا، عرفنا الحروب الأمريكية والإسرائيلية، والجرائم والطغيان الأمريكي والإسرائيلي الذي يستهدف شعوب أمتنا، بدءاً بفلسطين وغير فلسطين”، مؤكداً أن مصدر الشر والإجرام والخطر والتهديد للأمن والاستقرار على المستوى الإقليمي والعالمي، والوضعية السائدة في منطقتنا بما فيها من توترات وحروب وفتن -حتى الفتن الداخلية في داخل شعوب أمتنا- وراءها أمريكا وإسرائيل والحركة الصهيونية، والمخطط الصهيوني الذي يعملون على تنفيذه ويعلنون عنه ويكشفون عن ذلك.

وقال: “يتحدثون أحياناً بعنوان (تغيير الشرق الأوسط)، وأحياناً بكل صراحة ووضوح، عن تنفيذ المخطط الصهيوني في إقامة (إسرائيل الكبرى) والسيطرة على هذه الأمة وعلى هذه الشعوب وهذه المنطقة، في ظل هذه التطورات التي يعمل الأعداء على تنفيذ مخططاتهم بكل سطوة وجبروت، وبكل أشكال المؤامرات التي تستهدف هذه الشعوب وهذه البلدان”.

وعن الاتفاقيات والتفاهمات، أشار السيد القائد إلى أن الأعداء لا يحترمون أي اتفاقيات ولا تفاهمات ولا التزامات ولا قانوناً دولياً ولا مقررات للأمم المتحدة، ولا يراعون أي اعتبار، ولا يعطون لأي شيء من ذلك أي قيمة، ويرتكبون أبشع الجرائم إلى درجة جرائم الإبادة الجماعية، واستهداف النساء والأطفال، والتباهي باستهداف المدن والمدنيين واستهداف الحضارات في المنطقة، والتهديد بإبادة شعوب وتدمير بلدان بأكملها، مستشهداً بمنطقهم “الترامبي” الكافر الواضح في ذلك.

وأشار إلى أن واقع الشعوب أنها مستهدفة، ومصدر الخطر والشر عليها واضح، والمشكلة في أن هناك حركة صهيونية لها أذرعها المتمثلة بأمريكا و”إسرائيل” وبريطانيا، تستهدفنا في هذه المنطقة كشعوب عربية مسلمة وكعالم إسلامي، وتسعى لتنفيذ المخطط الصهيوني، وتسعى لمصادرة حريتنا وكرامتنا، وتستبيح هذه الشعوب في الدم والأرض والمال، وتصادر حقوقها المشروعة المعترف بها في كل العالم.

وعن من يتحرك لمواجهتهم، قال السيد القائد: “أما من يتحرك من أبناء أمتنا، من أحرارها وشرفائها والمتمسكين بالمبادئ الأصيلة للإسلام والقيم العظيمة التي هي مبادئ وقيم فطرية، على أساس التمسك بحريتنا وكرامتنا الإنسانية، وعلى أساس حقوقنا المشروعة كشعوب، وأن نكون شعوباً حرة تحظى بالاستقلال الحقيقي وتحظى بالاحترام في حقوقها المشروعة؛ فعلى هذا الأساس يتحركون، وهم يتحركون من منطلق صحيح بكل الاعتبارات المعترف بها عالمياً، في الفطرة الإنسانية والمواثيق والأعراف الدولية، وعلى أساس المبادئ الإسلامية الأصيلة”، مشدداً بأننا في هذه الأمة لا نقبل بالاستعباد لأمتنا من دون الله سبحانه وتعالى.