12 يوليو 2006م الوعد الصادق ومعادلة العهد للأسرى والدماء جنوبي لبنان

6

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
12 يوليو 2026مـ – 27 محرم 1448هـ

في مثل هذا اليوم الـ 12 من يوليو/تموز 2006م، تم تنفيذ عملية “الوعد الصادق”، التي ظلت في التاريخ المحفور في ذاكرة أهل الجهاد والمقاومة؛ حين وعد السيد الأمين وصدق، قبل 20 عامًا، في معادلة العهد للدماء والتي كان عنوانها الوفاء للأسرى.

عودةٌ إلى يوم لا يتكرّر، رسّخ معادلة العهد والدماء، وأثبت أن الوعد يُصان بالتضحيات، يومٌ صاغ معادلة الوفاء للقضية والتضحية، يومٌ خُطّت فيه معادلة العزّة والتحرير.

صباح الـ 12 يوليو/تموز، وفي تمام الساعة 9:05، هاجمت المقاومة الإسلامية في لبنان قوة عسكرية صهيونية في “خلّة وردة”، في خراج بلدة عيتا الشعب، فقتلت ثلاثة جنود وأسرت جنديين، وحينها أعلنت في بيانٍ أولي أنها كانت تخوض مواجهات عنيفة مع قوات الاحتلال التي حاولت سحب جنودها القتلى.

الإعداد للعملية استغرق أربعة شهور على الأقلّ، بحسب ما نُشر لاحقًا، كان الأمين العام الأسبق لحزب الله وقائد المقاومة السيد حسن نصر الله على ثقةٍ غير عادية بأن المهمة ستنجح في مكان على طول خط المواجهة.

إذ بعد أقل من ساعة على بدء العملية، تلقى السيد اتصالًا كان الأخير في سلسة اتصالات تلقاها تباعًا مواكبة للعملية: الهدية وصلت!”، وقتها طرح سماحته أسئلة عديدة: “هل سقط لنا شهداء وهل أصيب أحد من الإخوان، هل الأسيران على قيد الحياة. هل تسير الامور وفقًا لما هو مقرر. وما تقديرات القيادة الميدانية لرد فعل العدو. وما الوارد من غرفة الرصد الخاصة بإعلام العدو العام أو الخاص. وما الوضع على الحدود الآن؟”.

لاحقًا، جاءت الى مكتب السيد نصر الله مجموعة من قيادة المقاومة، أعدت الغرفة على عجل، وشاهد الجميع شريط فيديو خاصًا بالعملية، كانت التفاصيل كاملة، وبعد دقائق أخفي الشريط وحتى اللحظة، لم يشاهده أحد حتى من قام بتصويره.

في استعادة تفاصيل العملية الملحمية الميدانية، يتضح وفقًا لما نُشر، أن الشهيد القائد “خالد بزي” (الحاج قاسم) عاين على مدى أشهر مسرح عملية الأسر قبل تنفيذها، اقترب خلالها عدة مرات من السياج التقني من مسافة صفر، ليحدّد مكان الخرق بالتحديد وكيفية عبور المقاومين بعد تفجيره.

على مدى أشهر أيضًا، استمرت المناورات التدريبية في بيئة تحاكي بنحو دقيق مكان تنفيذها بإشراف القائد العسكري الكبير الحاج عماد مغنية، بعدها، بقي المجاهدون عدة أسابيع ينتشرون في نقاط حددتها قيادة العملية مسبقًا في خلة وردة، في خراج بلدة عيتا الشعب، بانتظار تقدم الهدف إلى نقطة الكمين المحدّدة.

لم تكن الدقائق ثقيلة الوطء على المجاهدين وهم ينتظرون أن تأتي الدوريات الإسرائيلية إلى نقطة المكمن، صبروا أشهرًا طويلة، وجاء ثمر صبرهم في الـ 12 من يوليو/تموز 2006م.

في المقابل، عبّر العدو سريعًا عن غضبه جراء العملية، وبدأ بقصف القرى اللبنانية لقطع الطريق على إمكانية سحب الجنديين الأسيريْن إلى مناطق خلفية، فيما وسّع عدوانه بقصف عنيف على القرى والطرقات المؤدية إليها واستهدف المروحيات الحربية السيارات وتدمّر الجسور الرئيسية بهدف تقطيع أوصال المناطق الجنوبية.

من جهتها، ردّت والمقاومة الإسلامية بقصف مواقع الاحتلال في مزارع شبعا والمرابض المدفعية الصهيونية في الجولان السوري المحتل والمستوطنات في شمال فلسطين المحتلة.

بالموازاة، عقد سماحة السيد الأمين مؤتمرًا صحافيًا وحيّا “المجاهدين الأبطال الذين وفوا بالوعد في أسر جنود صهاينة بهدف مبادلتهم بالأسرى في السجون “الإسرائيلية”، وسمّى العملية باسم “الوعد الصادق”.

وأعلن وعده الشهير والتاريخي أن “لا سبيل لعودة الأسيرين إلا بالتفاوض غير المباشر في إطار عملية تبادل”، وقال: “نحن جاهزون للتهدئة، وإذا اختاروا المواجهة فعليهم أن يتوقعوا مفاجآت”.