حرس الثورة يعلن إغلاق مضيق هرمز ويستهدف قواعد أمريكية في المنطقة
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
12 يوليو 2026مـ – 27 محرم 1448هـ
أعلن حرس الثورة الإسلامية الإيرانية تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية ضد أهداف أمريكية في المنطقة، بالتزامن مع إعلانه إغلاق مضيق هرمز حتى إشعار آخر، محملاً الولايات المتحدة والدول التي سمحت بوجود قواتها العسكرية مسؤولية تداعيات التصعيد، في وقت تحدثت فيه وسائل إعلام إيرانية ودولية عن هجمات متبادلة استهدفت مواقع داخل إيران وقواعد ومصالح أمريكية في عدد من دول المنطقة، وسط تحركات دبلوماسية لاحتواء الأزمة.
وأكد حرس الثورة الإسلامية أن النظام الأمريكي حاول، عبر فرض إرادته على حكومة سلطنة عُمان، إنشاء ممر غير شرعي جنوب مضيق هرمز، إلا أن هذه المحاولة أُحبطت برد حاسم. وأضاف أن الجيش الأمريكي لجأ، لتعويض ما وصفها بـ”الهزيمة”، إلى شن غارات استهدفت عدداً من القواعد الساحلية وأبراج الاتصالات على الساحل الجنوبي الإيراني.
وأوضح الحرس أن مقاتلي قواته الجوية استهدفوا، في المرحلة الأولى من الرد، البنى التحتية والمنشآت العسكرية في قاعدة الأمير الحسن الجوية بالأردن، فيما أعلن الجيش الإيراني استهداف منظومة “باتريوت” ومستودع ذخيرة وموقع رادار تابع للجيش الأمريكي في الكويت بواسطة الطائرات المسيّرة، كما أعلن في موجة أخرى استهداف منظومة الاتصالات وموقع الرادار التابعين للجيش الأمريكي في البحرين.
وفي بيان آخر، أعلن حرس الثورة تدمير المراكز اللوجستية الداعمة للسفن ومنصات تزويد الوقود للسفن والطائرات الأمريكية في ميناء الدقم بسلطنة عُمان، إضافة إلى تدمير مركز القيادة والتحكم ومخازن طائرات الاستطلاع من طراز MQ-9 في قاعدة “الأمير حسن” الأمريكية بالأردن، مؤكداً أن استمرار العدوان سيقابله رد أشد، وأن عواقب انعدام الأمن في المنطقة تقع على عاتق “العدو الصهيوني الأمريكي”.
وفي تطور لافت، أعلنت القوة البحرية في حرس الثورة الإسلامية إغلاق مضيق هرمز حتى إشعار آخر، مؤكدة أنها كانت قد حذرت مسبقاً من أن التدخل الأجنبي وتحديد مسارات السفن بصورة غير قانونية سيؤدي إلى اتخاذ إجراءات حاسمة تعرقل حركة الملاحة.
وأوضحت أن عدة سفن، بتحريض من جهات أجنبية، حاولت قبل ساعات الإبحار عبر مسار غير مصرح به متجاهلة التحذيرات الإيرانية، ما دفع القوات البحرية إلى إطلاق نار تحذيري على إحدى السفن التي عطلت أنظمتها وعرضت الأمن البحري للخطر، الأمر الذي أدى إلى إيقافها.
وأكدت أن مضيق هرمز سيظل مغلقاً حتى انتهاء التدخلات الأمريكية في المنطقة، ولن يُسمح لأي سفينة بالعبور خلال هذه الفترة، محذرة من أن أي عدوان جديد بذريعة هذا الحادث سيقابل برد قوي يستهدف قواعد أمريكية إضافية في المنطقة، كما حملت الدول التي سمحت بدخول “العدو الأمريكي الصهيوني” إلى أراضيها مسؤولية عواقب هذا التدخل.
وفي السياق ذاته، أفادت وكالة “أكسيوس” نقلاً عن مسؤول أمريكي رفيع بأن حرس الثورة الإسلامية أطلق صاروخاً باتجاه سفينة تجارية كانت تعبر مضيق هرمز، ما أدى إلى إصابتها، في حين أعلنت القيادة المركزية الأمريكية بدء جولة جديدة من “الضربات” ضد إيران.
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن الأصوات التي سُمعت في مناطق متفرقة من الدولة نتجت عن تصدي منظومات الدفاع الجوي الإماراتية لصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، بينما أعلنت وزارة الداخلية القطرية ارتفاع مستوى التهديد الأمني، داعية المواطنين والمقيمين إلى البقاء في المنازل والأماكن الآمنة.
من جانبها، أعلنت هيئة بحرية بريطانية أن سلطات عسكرية أبلغتها بتعرض سفينة حاويات لأضرار أدت إلى اندلاع حريق على متنها، فيما أفاد مسؤول على السفينة بأن الطاقم اضطر إلى مغادرتها على متن قارب نجاة، قبل أن تؤكد الهيئة أن السلطات المحلية أنقذت طاقم السفينة التي تعرضت للاستهداف على بعد تسعة أميال بحرية شرقي سلطنة عُمان.
وفي الداخل الإيراني، أفادت وسائل إعلام رسمية وشبه رسمية بسلسلة من الهجمات الأمريكية التي استهدفت مناطق واسعة جنوب البلاد. وأعلنت قناة “برس تي في” ورود بلاغات عن انفجارات في بوشهر وعسلوية، فيما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن سماع ثلاثة انفجارات في بندر عباس وانفجارين في سيريك، بينما أكدت وكالة “مهر” سماع دوي انفجارات في جزيرة قشم.
وأعلنت وكالة “تسنيم” تأكيد وقوع ثلاثة انفجارات في بندر عباس وثلاثة أخرى في سيريك، في حين أوضح التلفزيون الإيراني أن الانفجارات في تشابهار نجمت عن اعتداء أمريكي استهدف منطقة كونارك بمحافظة سيستان وبلوشستان، كما أشار إلى سماع أكثر من عشرة انفجارات في مدينة جاسك واثني عشر انفجاراً في مناطق مختلفة من محافظة بوشهر خلال ساعة واحدة.
وأكدت وكالة “إرنا” أن الاعتداءات الأمريكية ركزت على المناطق الجنوبية والساحل الإيراني، فيما أعلن نائب محافظ خوزستان إصابة مناطق في مدن هنديجان وماهشهر وعبادان بقذائف معادية.
وفي الوقت نفسه، أفادت وكالتا تسنيم وفارس بتفعيل الدفاعات الجوية في الأردن، وسماع انفجارات في الكويت والبحرين والإمارات وقطر، إلى جانب أنباء عن استهداف قواعد ومصالح أمريكية في تلك الدول، بينما ذكرت وكالة فارس أن منطقة تشكني بمحافظة لرستان تعرضت أيضاً لعدوان جوي أمريكي.
وأكد مدير الشؤون السياسية والأمنية والاجتماعية بمحافظة بوشهر أن العدوان الأمريكي استهدف خمس مدن في المحافظة جنوب إيران، مشيراً إلى أنه لم تُسجل أي إصابات حتى الآن.
سياسياً، أكد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي بمجلس الشورى الإيراني إبراهيم رضائي أن إيران سيطرت على مضيق هرمز بالقوة وستواصل الحفاظ عليه بالقوة.
بدوره، شدد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بمجلس الشورى علاء الدين بروجردي على أن الثأر لدماء القائد الشهيد والشهداء “واجب حتمي”، مؤكداً أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومن وصفهم بـ”عملائهما التنفيذيين” عليهم انتظار عملية الثأر في أي لحظة، وأنه “لن يكون أي مكان في العالم، حتى البيت الأبيض، آمناً لهذه الأنظمة المنتهكة للمعاهدات”، معتبراً أن الثأر من المعتدين لم يعد مجرد رد فعل محدود، بل أصبح “حركة عالمية”.
من جهته، قال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إن “عصر الصفقات الأحادية الجانب قد انتهى”، مضيفاً: “لقد قلنا لكم التزموا بوعودكم وتعهداتكم، وإلا فسيتعين عليكم دفع الثمن، والآن عليكم مواجهة الواقع”.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن المحادثات التي جرت بين إيران وسلطنة عُمان تناولت ترتيبات إدارة حركة العبور والشحن في مضيق هرمز، مشيراً إلى اتفاق الجانبين على مواصلة النقاش للتوصل إلى تفاهم مشترك بشأن ضمان أمن الملاحة، مع مشاركة وفد قطري في جانب من هذه المناقشات، كما أكدت طهران ضرورة وضع ترتيبات مستقبلية لإدارة الملاحة بالتشاور بين طهران ومسقط.
وفي السياق ذاته، أجرى نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي، شدد خلاله على ضرورة التزام جميع الأطراف بنهج خفض التصعيد وضبط النفس وفق مذكرة تفاهم إسلام آباد، مؤكداً أن الحوار والدبلوماسية يمثلان السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في المنطقة، ومجدداً استعداد باكستان لمواصلة دورها البنّاء في تعزيز السلام والاستقرار الإقليميين.
