خبير استراتيجي: ترامب يمارس “ابتزاز سياسي” ويحاول تعديل بندي “هرمز والأموال المجمدة” في اتفاق إيران
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
11 يوليو 2026مـ – 26 محرم 1448هـ
أكد خبير الشؤون الاستراتيجية، الدكتور محمد هزيمة، أن الإدارة الأمريكية برئاسة المجرم دونالد ترامب تمارس سياسة “الابتزاز السياسي” والتهويل الإعلامي ضد طهران، بهدف الالتفاف على الاتفاقات القائمة وفرض تعديلات تخدم مصالح واشنطن.
وأوضح هزيمة في مداخلة له على قناة “المسيرة”، اليوم، أن المحاولات الأمريكية الحالية تتركز بشكل علني على تعديل بندين جوهريين في “مذكرة تفاهم إسلام آباد”، والمتعلقين بمضيق هرمز والأموال الإيرانية المجمدة، معتبراً أن هذه المساعي تعكس مأزقاً استراتيجياً تعيشه واشنطن بعد نجاح المفاوض الإيراني في تحييد الملف النووي وفرض شروطه من موقع القوة.
وفي تحليله للمشهد، أشار الدكتور هزيمة إلى أن تصريحات ترامب المتناقضة -بين إعلان انتهاء الاتفاق ثم العودة للتفاوض- هي جزء من سلوك سياسي معهود يعتمد على الضجيج والتهويل. وأضاف: “كل المتابعين والمراقبين يدركون أن معظم بنود مذكرة التفاهم صُيغت لصالح إيران بناءً على نتائج استراتيجية فرضتها الحرب، في وقت لم يكن فيه الجانب الأمريكي بموقع القوة”.
وتساءل الخبير الاستراتيجي حول مدى قدرة ترامب على تمرير هذه السياسات داخلياً، أم أن الأمر لا يتعدى كونه حملة إعلامية موجهة للناخب الأمريكي، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية التي تفصله عنها أشهر معدودة، والتي قد تشكل خسارة استراتيجية مدوية للإدارة الأمريكية على مستويات الداخل والخارج والمكانة الدولية.
وفي تعليقه على ما نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” بشأن وجود “بند غامض” في اتفاق إسلام آباد فجّر معركة هرمز، نفى الخبير الاستراتيجي وجود أي غموض، مؤكداً أن البند واضح تماماً، وأن إيران كانت في موقع مَن يفرض الشروط، والأمريكي لم يوقع إلا بعد أن درس وتأكد من حدود الاتفاق.
وتابع قائلًا: “إن ترامب لم يتوقع أن تصل الأمور إلى هذه المرحلة؛ فالخسارة الاستراتيجية التي حاول تغطيتها بالانتصارات الوهمية وبطريقة المهرج، تحولت اليوم إلى فاتورة كبرى ومكلفة للسياسة الأمريكية”. وبيّن أن طهران تتصرف كدولة تواجه حرباً وتتقن إدارة الجبهات وتحقيق الأهداف، على النقيض من حالة التوتر الأمريكية التي باتت تشكل عبئاً على دافع الضرائب الأمريكي، مستشهداً باستطلاعات الرأي التي تؤكد أن 86% من المواطنين الأمريكيين يرفضون الحرب ويعتبرونها عبئاً عليهم.
ونقل الدكتور هزيمة، ما قالته الصحف الاقتصادية الأمريكية من أن إيران تحولت عبر مضيق هرمز إلى مَن يملك “مثلث برمودا اقتصادي” حيث تفرض معادلة جديدة وتفرض نفسها على اقتصاديات العالم، في الوقت الذي يعمل فيه الأمريكي على الهروب والتفلت من الالتزامات ويحاول تحسين ظروفه. مؤكدًا أن وصف مضيق هرمز بـ “قنبلة نووية اقتصادية” إيرانية لم يكن من باب العبث وأنه حقيقة وواقع ملموس. وأوضح أن القراءة الدقيقة لتصريحات ترامب تكشف أن واشنطن لا تريد إنهاء الاتفاق حالياً أو الخروج التام منه رغم أنه يصب في مصلحة إيران، بل تسعى جاهدة لتحسين شروطها.
وفي سياق أوسع، وضع الخبير الاستراتيجي هذه التطورات في إطار التراجع الكوني للنفوذ الأمريكي، قائلاً: “أمريكا اليوم أمام مرحلة جديدة خرجت فيها المضائق والممرات المائية الآسيوية من يدها، والسياسة الحمقاء التي يعتمدها ترامب تُسرّع بنهاية النفوذ الأمريكي”. وأضاف أن هذا المأزق يفتح الباب أمام تساؤلات كبرى حول كيفية تقاسم أمريكا للنفوذ العالمي مع الصين، لافتاً إلى أن واشنطن هي من فتح الباب لبكين عام 2000 لينقلب السحر على الساحر اليوم.
واختتم الدكتور هزيمة تحليله بالإشارة إلى أن الحرب الحالية قد تشكل نقطة تحول تاريخية لبداية خروج الولايات المتحدة من المسرح الدولي، مذكرًا بأن واشنطن اعتادت تاريخياً أن تربح دون دفع أثمان باهظة؛ فبينما دفعت روسيا 27 مليون قتيل والصين 20 مليوناً ودُمرت أوروبا في الحرب العالمية الثانية، لم يتجاوز عدد القتلى الأمريكيين 450 ألفاً، ومع ذلك تسيدت أمريكا القرار العالمي وصاغت معادلة التجارة الدولية عبر الدولار.
وشدد على أن هذه هي المرة الأولى التي تصطدم فيها أمريكا بإيران كدولة حقيقية بمقومات راسخة، مبيناً أن الحروب الأمريكية السابقة كانت تنتهي قبل أن تبدأ عبر “استعراضات فلكلورية ودعائية لمصانع السلاح”، أما اليوم فالوضع مختلف كلياً؛ حيث تفرض إيران الشروط وسط تردد أمريكي واضح، بعد أن نجحت طهران في تعديل أدوات المواجهة ورفع كلفة الحرب على كاهل واشنطن.
