الثورة الحسينية.. إرث إنساني متجدد يلهم الأحرار عبر العالم
ذمــار نـيـوز || تقارير ||
25 يونيو 2026مـ – 10 محرم 1448هـ
تقرير || محمد ناصر حتروش
مع حلول يوم عاشوراء، ذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام، تتجه أنظار الملايين في اليمن ولبنان ودول محور المقاومة وعدد من بلدان العالم الإسلامي إلى هذه المناسبة بوصفها محطة إيمانية وثقافية وتعبوية تستحضر واحدة من أبرز الوقائع المفصلية في التاريخ الإسلامي.
وتكتسب الذكرى هذا العام حضوراً واسعاً كونها تتزامن مع التطورات الإقليمية التي تشهدها المنطقة والمتمثلة في مواجهة محور المقاومة لقوى الهيمنة والاستكبار العالمي، أمريكا وإسرائيل وحلفائهما؛ ما يجعل من إحياء عاشوراء مناسبة هامة تربط الماضي بالحاضر وتعكس الواقع المعاصر وقضاياه السياسية والثقافية والإنسانية.
وتشهد المدن والساحات العامة في عدد من بلدان العالم الإسلامي فعاليات جماهيرية وخطابية وثقافية متعددة، تتناول دلالات ثورة الإمام الحسين عليه السلام وما حملته من قيم التضحية والثبات والصمود في مواجهة الظلم والانحراف.
ووفق ثقافيين ومتابعين، فإن المناسبة تمثل فرصة متجددة لتعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ المبادئ التي جسدتها واقعة كربلاء في وجدان الأمة الإسلامية، مشيرين إلى أن إحياء عاشوراء في اليمن ولبنان يكتسب أهمية خاصة باعتبار المناسبة امتداداً لحالة شعبية وثقافية متواصلة تستلهم من سيرة الإمام الحسين عليه السلام معاني الإباء والكرامة ورفض الخضوع، حيث تتوافد الحشود إلى الساحات لإحياء الذكرى والمشاركة في الفعاليات التي تستعرض الأبعاد الدينية والفكرية والإنسانية للثورة الحسينية.
وفي خضم هذه الأجواء، تتصدر قضية استلهام الدروس والعبر من نهضة الإمام الحسين عليه السلام الخطاب الثقافي والإعلامي المصاحب للمناسبة، مع تركيز واسع على ما تمثله كربلاء من نموذج تاريخي في الدفاع عن المبادئ والقيم والحقوق، وما تتركه من أثر متجدد في تشكيل الوعي الجمعي لدى الشعوب التي ترى في هذه الذكرى مناسبة لإحياء معاني الصمود والثبات والتمسك بالمواقف المبدئية في مواجهة التحديات المختلفة.
وفي هذا السياق، يوضح مدير مكتب الإرشاد بالهيئة العامة للأوقاف في أمانة العاصمة، الدكتور قيس الطل، أن العلاقة بين الشعب اليمني والإمام الحسين عليه السلام تتجسد في الارتباط بمنهجه القائم على مواجهة الظلم والطغيان والتمسك بقيم العزة والكرامة والحرية، مؤكداً أن موقف الشعب اليمني يستند إلى المبادئ التي جسدتها الثورة الحسينية في الثبات على الحق ورفض الخضوع للمستكبرين مهما بلغت التضحيات.
وفي حديثه لقناة المسيرة، يوضح الطل أن ذكرى عاشوراء تمثل محطة مهمة لاستحضار معاني الحرية والاستقلال ورفض الهيمنة الخارجية، مبيناً أن الشعب اليمني يستلهم من سيرة الإمام الحسين عليه السلام قيم الصمود والإباء في مواجهة التحديات.
ويؤكد أن إحياء المناسبة هذا العام يأتي في سياق تعزيز الوعي بأهمية التمسك بالحقوق والقضايا الوطنية، وترسيخ ثقافة التضحية والثبات في مواجهة الضغوط المختلفة.
وذهب إلى أن الحضور الجماهيري الواسع في فعاليات عاشوراء يعكس عمق الارتباط الشعبي بالإمام الحسين عليه السلام وقيمه ومبادئه، ويجسد حالة التمسك بخيار الحرية والكرامة والاستقلال، مؤكداً أن استلهام الدروس من كربلاء يسهم في تعزيز الإرادة الشعبية والقدرة على مواجهة التحديات وتحقيق الأهداف الوطنية.
ثورة الحسين.. إرث عالمي للمقاومة
ولا تقتصر دلالات عاشوراء على البعد الإسلامي فحسب، إذ تشكل مصدر إلهام للأحرار والثوار في مختلف أنحاء العالم، باعتبارها نموذجاً تاريخياً خالداً في مواجهة الظلم والانتصار للمبادئ والقيم.
وينظر كثير من المفكرين وقادة حركات التحرر إلى ثورة الإمام الحسين عليه السلام بوصفها مدرسة إنسانية متكاملة في الصمود والتضحية والثبات أمام قوى الاستبداد، الأمر الذي جعلها حاضرة في أدبيات العديد من رموز النضال العالمي.
ويتجلى هذا الحضور في عدد من المقولات المنسوبة لزعماء وثوار عالميين استلهموا من نهضة كربلاء معاني المقاومة والإرادة، ومن أبرزها المقولة الشهيرة للزعيم الهندي مهاتما غاندي: “تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوماً فأنتصر”، في إشارة إلى ما تمثله الثورة الحسينية من قدرة على تحويل المظلومية إلى قوة دافعة للتغيير والانتصار.
ويُنسب إلى الثائر الكوبي تشي جيفارا قوله: “على الثوار الاقتداء بالحسين العظيم في مقارعة الباطل ومواجهته”، في تعبير عن المكانة التي تحتلها ثورة الإمام الحسين عليه السلام في وجدان الأحرار باعتبارها رمزاً عالمياً لمقاومة الظلم والدفاع عن الحق والكرامة الإنسانية.
وفي هذا الإطار، يؤكد الكاتب والباحث الدكتور جهاد سعد أن الثقافة العاشورائية تشكل ركيزة أساسية في ترسيخ مفهوم التضحية والثبات في مواجهة التحديات، موضحاً أن الإمام الحسين عليه السلام يقدم نموذجاً خالداً في الدفاع عن الحق والعدل ومقارعة الباطل في مختلف الأزمنة والأمكنة.
وفي حديثه لقناة المسيرة، يقول سعد: “إن الأزمات التي تواجهها الأمة ترتبط إلى حد كبير بالابتعاد عن قيم العدالة والتضحية وتحمل المسؤولية، فاستحضار تجربة كربلاء يسهم في إعادة الاعتبار للمبادئ التي تحفظ للأمة كرامتها واستقلالها وقدرتها على مواجهة التحديات”.
ويشدد على أن نداء الإمام الحسين عليه السلام يظل حاضراً في وجدان الأحرار باعتباره دعوة متجددة للوقوف إلى جانب الحق ومناصرة المظلومين والتصدي لكل أشكال الظلم والاستبداد؛ منوهاً إلى أن إحياء عاشوراء لا يقتصر على استذكار حدث تاريخي، بقدر ما يمثل مناسبة لتعزيز الوعي بقضايا الأمة وترسيخ ثقافة الصمود والالتزام بالمبادئ، لافتاً إلى أن الدروس المستفادة من الثورة الحسينية ما تزال قادرة على إلهام الشعوب وتعزيز حضورها في مواجهة مختلف التحديات التي تشهدها المنطقة.
