“مجلس الشيوخ” يصوّت لإنهاء “المغامرة” واستطلاع لـ”رويترز” يؤكد ضعف موقف واشنطن.. تأثيرات الردع تتجدد

5

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
24 يونيو 2026مـ – 9 محرم 1448هـ

تكشف التطورات السياسية والشعبية داخل الولايات المتحدة عن حجم التداعيات التي خلفها العدوان الأمريكي على إيران، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على تراجع إدارة ترامب تحت وطأة الخسائر السياسية والاقتصادية والعسكرية التي خلفها الردع الإيراني، والرفض الشعبي المتنامي لاستمرار الانخراط في حرب جديدة بالمنطقة.

وفي آخر مستجدات هذا التحول، تلقى توجه الحرب ضربة جديدة داخل المؤسسات الأمريكية، بعدما أيد مجلس الشيوخ مشروع قرار وقف العدوان على إيران بأغلبية 50 صوتاً مقابل 48، في مؤشر واضح على تصاعد المعارضة الداخلية لاستمرار النهج التصعيدي، واتساع القناعة بأن خيار المواجهة العسكرية لم يعد يحظى بالإجماع الذي سعت الإدارة الأمريكية إلى تكريسه.

ويرى مراقبون أن هذا التحول داخل مجلس الشيوخ يترجم حجم الإرباك الذي أصاب صناع القرار في واشنطن بعد فشل الضغوط العسكرية والسياسية في تحقيق أهدافها، إلى جانب المخاوف من تداعيات أي مواجهة أوسع قد تجر الولايات المتحدة إلى استنزاف عسكري واقتصادي جديد، بعد أن تسببت معادلة مضيق هرمز بتكبيد واشنطن خسائر فادحة، فضلاً عن تهشيم الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.

وتعقيباً على هذا التطور،اعتبرت شبكة “سي إن إن” أن “قرار مجلس الشيوخ المطالب بسحب القوات الأمريكية من العدوان مع إيران يُعد توبيخًا نادرًا لترامب”.

ولفتت إلى أن التصويت على وقف المشاركة الأمريكية في العدوان، “يبعث رسالة بأن الحرب تفتقر لدعم الكونغرس”.

من جهته، علّقزعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأمريكي “تشاك شومر” بقوله: إن “الكونغرس صوّت اليوم لإنهاء حرب ترامب المكلفة وغير الضرورية والمدمرة مع إيران”، ما يؤكد تنامي القناعة لدى صناع القرار في الولايات المتحدة بأن الاستمرار في المغامرة بات على حساب مصالح واشنطن الاقتصادية والعسكرية والاستراتيجية.

وفي سياق متصل، أظهر استطلاع نقلته وكالة رويترز أن غالبية الأمريكيين لم يعودوا مقتنعين بجدوى الحرب على إيران، ويرون أن موقف واشنطن أصبح أضعف نتيجة هذه المواجهة، وهو ما يكشف اتساع فجوة الثقة بين الإدارة الأمريكية والرأي العام بشأن نتائج السياسات العدوانية تجاه طهران.

ويأتي هذا الموقف الشعبي في ظل إدراك متزايد داخل الولايات المتحدة بأن الحرب لم تحقق الأهداف المعلنة، وأن إيران استطاعت الصمود أمام الضغوط العسكرية والاقتصادية، بل وفرض معادلات ردع جديدة أجبرت واشنطن على إعادة حساباتها، بعدما أظهرت طهران قدرة على فرض معادلاتها، لا سيما مع إجبار إدارة ترامب على صياغة مذكرة تفاهم بكامل الشروط الإيرانية.

وتؤكد هذه المعطيات أن قوة الردع الإيرانية تجاوزت تبديد الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة، إلى فرض تأثيرٍ مباشرٍ داخل الساحة الأمريكية نفسها، حيث تحولت كلفة المواجهة إلى عبء سياسي واقتصادي داخلي على إدارة ترامب، وسط تراجع التأييد الشعبي وتصاعد الأصوات المطالبة بوقف العربدة والابتعاد عن سياسات المغامرة العسكرية.

ومع تنامي الضغوط الداخلية وتراجع الحماسة للحرب داخل المؤسسات الأمريكية، تبدو واشنطن اليوم أمام واقع مختلف عما سعت إليه عند بدء التصعيد، فيما تبرز إيران باعتبارها طرفاً تمكن من تحويل المواجهة إلى عامل استنزاف لخصومه، وفرض معادلات جديدة دفعت الإدارة الأمريكية إلى التراجع عن كثير من مظاهر العربدة والتهديد التي طبعت خطابها في المراحل السابقة.