ترمب والعدو الإسرائيلي يفسدان أجواء المفاوضات الأمريكية الإيرانية في سويسرا

5

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
21 يونيو 2026مـ – 6 محرم 1448هـ

عُقدت، اليوم الأحد، جولة جديدة من المفاوضات الأمريكية الإيرانية في سويسرا، وسط أجواء مشحونة بالتوتر جراء الخطاب التصعيدي للرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

وانعقدت المفاوضات في فندق «بورغنشتوك» السويسري، برئاسة رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني محمد باقر قاليباف عن الجانب الإيراني، ونائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس عن الجانب الأمريكي، وبحضور وسطاء من قطر وباكستان، وقد رفض الوفد الإيراني التقاط صورة مشتركة مع الوفد الأمريكي.

ووصل رئيس الوفد الإيراني محمد باقر قاليباف إلى مطار زيورخ، مساء السبت على رأس وفد رفيع المستوى ضم وزير الخارجية عباس عراقجي، ونائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي للشؤون الدولية علي باقري، ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، ونائب وزير النفط والمدير التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية حميد بورد، ونائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي، والمتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي.

ومن الجانب الأمريكي، تواجد في سويسرا نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، إلى جانب المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر.

وتركز المفاوضات على تنفيذ البند الأول من مذكرة التفاهم، الذي ينص على إنهاء الأعمال القتالية في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وهو بند أكدت طهران أنه تعرض لانتهاكات متكررة خلال الأيام الماضية بفعل اعتداءات جيش العدو الإسرائيلي المتواصلة.

ويتناول الاجتماع كذلك البند الحادي عشر من المذكرة، المتعلق بالإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، في وقت أكد فيه الوفد الإيراني أن متابعة تنفيذ خمسة بنود رئيسية من التفاهم مثلت الهدف الأساسي لمشاركته في المفاوضات.

وفي هذا السياق، أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الوفد الإيراني عقد لقاءات ثنائية مع الوفدين القطري والباكستاني بصفتهما وسيطين في المحادثات، مشيراً إلى أن اجتماع بورغنشتوك سيعُقد على مدى يوم واحد، ويتضمن جلستين صباحية ومسائية.

وأكد بقائي أن تنفيذ أي وثيقة أو تفاهم يبقى أهم من مجرد التوقيع عليها، مشدداً على أن طهران تابعت هذه المسألة منذ بداية المفاوضات، في إشارة إلى أن نجاح أي تفاهمات يظل مرهوناً بوجود ضمانات عملية وآليات واضحة للتنفيذ.

وأضاف أن اجتماعاً ثانياً عُقد بمشاركة وفدي إيران والولايات المتحدة، إلى جانب ممثلين عن قطر وباكستان، لبحث آليات متابعة التفاهمات وتنفيذها.

وفي إطار التحركات الدبلوماسية الموازية، التقى رئيس الوفد المفاوض الإيراني محمد باقر قاليباف، بعد وصوله إلى سويسرا، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وذلك في سياق التنسيق مع الوسطاء المشاركين في المفاوضات.

وفي وقت سابق، أجرى قاليباف مباحثات مع رئيس وزراء قطر، الذي اضطلع أيضاً بدور الوسيط في مسار المفاوضات.

وبموازاة ذلك، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن رئيس وزراء كيان الاحتلال الصهيوني بنيامين نتنياهو يُعد أول المعارضين للمفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن بهدف إنهاء الحرب في المنطقة، لأنه لا يريد لهذه المنطقة الاستقرار.

واعتبر بزشكيان أن ما يقوم به رئيس حكومة العدو الصهيوني من جرائم في لبنان وغزة يأتي في سياق مساعيه لإبقاء الفوضى في المنطقة قائمة، والحيلولة دون حصول إيران على أصولها المجمدة، ومنعها من حل مشكلاتها الاقتصادية وتعاظم قدراتها.

وأكد الرئيس الإيراني أن طهران لن تتراجع عن حقها في تخصيب اليورانيوم، وأن الطرف المقابل مجبر على قبول ذلك.

وبالتزامن مع انعقاد المفاوضات، أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتصريحات استفزازية لشبكة «فوكس نيوز»، قال فيها إنه إذا أغلقت إيران مضيق هرمز فسيتم القضاء على بلدها، مضيفاً أن الولايات المتحدة قد تصبح «الملاك الحارس» للمضيق وتحصل على 20% من النفط، وأنها قد تسيطر على مضيق هرمز إذا اضطرت إلى ذلك.

وأضاف ترمب: «إذا لم نتوصل إلى اتفاق مع إيران فسنفرض رسوماً على العبور في مضيق هرمز»، مؤكداً أنه «إذا أغلقت إيران مضيق هرمز فلن يتمكن المفاوضون الإيرانيون من العودة إلى بلدهم».

وتثبت هذه التصريحات غياب الجدية الأمريكية في الالتزام بالمسار القائم على الاحترام المتبادل وتنفيذ التعهدات.

وفي سياق متصل، أعرب ترمب عن خيبة أمله من الكيان المؤقت، قائلاً إنهم «لا يستطيعون فعل أي شيء دون هدم المباني في لبنان»، مشيراً إلى أنه اقترب من تسليم ملف حزب الله إلى سوريا ومنح القوة للرئيس السوري أحمد الشرع، مؤكداً أن مذكرة التفاهم الحالية ليست اتفاقاً نهائياً، وإنما مجرد تمديد لوقف إطلاق النار.

وكان نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس قد أعلن، قبل مغادرته إلى سويسرا، أن الاجتماعات قد تستغرق يوماً أو يومين، وأنها ستناقش قضايا تتعلق بتنفيذ مذكرة التفاهم، ووقف إطلاق النار في لبنان، والملف النووي الإيراني.

وفي المقابل، واصل كيان العدو الإسرائيلي إرسال إشارات معاكسة لأجواء التهدئة، إذ أعلن وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأحد، أن القوات الصهيونية «لن تنسحب» من المناطق التي تحتلها في جنوب لبنان، مؤكداً استمرار تنفيذ الضربات في المنطقة.

وأضاف كاتس، في تصريحات أوردتها وكالة «رويترز»، أنه «لم ولن تكون هناك أي قيود تمنع جنودنا من العمل على التخلص من التهديدات في لبنان»، معتبراً أن «إعلان وقف إطلاق النار يُبقي القوات الإسرائيلية في جميع مواقعها بجنوب لبنان».

وتكشف هذه المواقف للعدو الإسرائيلي، التي تزامنت مع انعقاد المفاوضات في سويسرا، حجم التباين بين المسار الدبلوماسي والواقع الميداني، وتعزز الاتهامات الإيرانية بأن كيان العدو يسعى إلى إفشال أي تفاهمات إقليمية يمكن أن تفضي إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتهدئة الأوضاع، بما ينسجم مع رؤية نتنياهو القائمة على إدامة التوتر والفوضى للحفاظ على مكاسبه السياسية والعسكرية.