اليمن ينتصر للمقدسات.. الملايين تندد بإساءة المجرم ترامب للكعبة المشرفة

2

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
16 يونيو 2026مـ – 1 محرم 1448هـ

خرج الشعب اليمني العظيم في مسيرات مليونية هادرة، جابت شوارع العاصمة صنعاء وساحات المحافظات الحرة، في مشهد يليق بجلال الموقف وقداسة القضية، رفضا قاطعا وتنديدا بالجريمة النكراء التي أقدم عليها المجرم الصهيوني ترامب، حين تطاول على الكعبة المشرفة، أقدس مقدسات المسلمين وقبلتهم التي يولي الناس وجوههم شطرها آناء الليل وأطراف النهار، ولأنه يمن الإيمان والحكمة فقد خرج كبركان من الغضب المقدس انفجر في وجه الصلف الأمريكي والغطرسة الصهيونية، أعلن أن للإسلام رجالا لا يبيعون دينهم، وأن لبيت الله حراساً في اليمن، وأن ثبات هذا الشعب على الحق لا تزعزعه رياح التهديد، ولا تغرقه أمواج التخذيل. لقد أكد اليمنيون بخروجهم أن مكة المكرمة خط أحمر، وأن المساس بها جريمةٌ لا تسقط بالتقادم.

فمنذ ساعات الفجر الأولى، والبشر يتوافدون، يحملون في أيديهم صور الكعبة المشرفة، تلك القبلة التي شاء لها الله أن تكون أطهر بقاع الأرض وأقدسها، وفي أيديهم الأخرى راياتٌ خفاقة تعلن البراءة من الصهاينة والأمريكان، وكأن الحشود قد استحالت جسداً واحداً، ينبض بالقرآن، ويرفع شعار “هيهات منا الذلة”. امتلأت الساحات عن آخرها، وتدفقت الجموع كالنهر المتدفق الذي لا يحده ضفتان، رافعة هتافات: “لمن العزة قل لله.. ولمن سار بنهج الله”، و”الشعب اليمني حاضر.. في وجه ترامب الكافر”، و”الكعبة هي بيت الله.. وأمريكا عدو الله”. هتافات كانت صواعق مرسلةً على رؤوس المجرمين الذين دنّست أيديهم القذرة أقدس المقدسات.

كان المشهد مهيباً، اختلطت أصوات الملايين في نشيد واحد من الغضب والإباء، وهم يرددون: “قبلتكم يا مسلمين.. دنسها عبد إبستين”، في إشارة فضحت العار الذي يلطخ جبين المتطاولين على حرمات الله، أولئك الذين كشفت فضيحتهم المدوية عن نفوس تدنست بالكفر والفساد والانحلال، فأرادت بخبثها وحقدها أن تنال من طهارة مكة ونورها، وما كان لهذا الغضب اليماني أن يكون إلا ترجمة صادقة لقول الله تعالى: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ}، فها هم أبناء الحكمة والإيمان يثبتون للعالم أن العزة لله جميعاً، وأن راية الجهاد ستبقى خفاقة ما دام في اليمن رجال لا يخافون في الله لومة لائم.

إساءة كشفت حقيقة الصراع.. ومخططٌ قديم يتجدد
إن ما أقدم عليه المجرم الصهيوني ترامب من نشر لعبارات تحوي إساءة واضحة وصريحة بحق مكة المكرمة، أقدس مقدسات المسلمين وقبلتهم التي يولي الناس وجوههم شطرها آناء الليل وأطراف النهار، لم يكن زلة عابرةً أو فعلةً طائشة، بل كان حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الإساءات الممنهجة والمستمرة التي تستهدف القرآن الكريم ورسول الله صلوات الله عليه وعلى آله وسلم وكل المقدسات، والذي يأتي في إطار المخطط الصهيوني ذاته الذي لم يتغير منذ عقود، والمتمثل في محاولة ضرب قدسية الدين في نفوس الأمة، وفصل المسلمين عن مصادر هدايتهم ونورهم، وإغراق البشرية كلها في مستنقعات الضلال والظلام والفساد في الأرض.

ولقد أدركت الحشود المليونية، بوعيها الإيماني الثاقب، أن هذه الإساءة ما هي إلا الوجه الآخر للهزيمة المدوية والتاريخية التي تلقاها ترامب مع العدو الإسرائيلي في الجولة الأخيرة من المواجهة على أيدي رجال الله المجاهدين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وفي لبنان العزيز وفي كل ساحات الجهاد والمقاومة. إنها حالة نفسية انتقامية منحطة، يتجرع فيها المجرمون مرارة الهزيمة التي أنزلها الله بهم، فيحاولون يائسين أن يشغلوا الأمة عن انتصاراتها، وأن يطفئوا نور الله بأفواههم، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون، ولهذا جاءت هتافات الحشود: “بثبات الشعب الإيراني.. هزم المشروع الشيطاني”، و”إيران انتصرت والمحور.. وفلسطين غدا تتحرر”، في إعلان صريحٍ لوحدة ساحات الجهاد والمقاومة، من صنعاء إلى طهران، مروراً بغزة ولبنان وفلسطين، تلك الوحدة التي أربكت حسابات الأعداء وأفشلت مخططاتهم.

اليمنيون يحملون الأمانة.. والأمة في سبات عميق
إن المرء ليقف حائراً متعجباً أمام هذا المشهد اليماني المهيب، حيث ينتفض الملايين غضباً لله ولرسوله ولمقدساته، بينما ترقد أجزاء واسعة من الأمة الإسلامية في سبات عميق، غارقة في مهرجانات اللهو والرياضة والسياحة والصراعات الداخلية العبثية، وكأن الأمر لا يعنيها، وكأن الإساءة لم تنل من دينها وعقيدتها وقبلتها! لقد حذرت الحشود اليمانية من خطورة هذا الصمت والتخاذل، ودعت الشعوب العربية والإسلامية إلى القيام بمسؤوليتها تجاه ما تتعرض له رموز الإسلام ومقدساته من استهداف ممنهج، مؤكدة أن تخاذل الأمة وصمتها الرسمي والشعبي هو من أهم الأسباب التي شجعت الأعداء الكفار على الاستمرار في هذه الممارسات الإجرامية الفظيعة.

إنه السؤال الذي يطرحه التاريخ في هذه اللحظة الفارقة: أين الغيرة؟ أين الدين؟ وكما هتفت الجموع: “أين الغيرة أين الدين.. ثوروا ضد المجرمين”. إن ما يجري ليس مجرد تطاول على الكعبة المشرفة، بل هو إعلان حرب صريحة على الإسلام والمسلمين، ومحاولة لإذلالهم وكسر نفسياتهم، وترويضهم على تقبل الإساءة والهوان، حتى إذا ما ألفوا الصغار، طلب منهم العدو أن يتنازلوا عن كل ثوابتهم وعزتهم. وفي هذا المشهد الجلل، يثبت الشعب اليمني العظيم أنه الاستثناء، وأنه الأمة التي اعتزت بهويتها الإيمانية، فلم ترضَ بالخنوع، ولم تستسلم للاستكبار، بل خرجت غاضبة هادرة تقول للعالم: “مكة خط أحمر.. وأمريكا الشيطان الأكبر”، و”قبلتنا هي خط أحمر.. وأمريكا هي أصل المنكر”.

ذكرى الهجرة.. واستلهام الدروس في زمن المواجهة
وإذ تتزامن هذه المسيرات المليونية مع حلول العام الهجري الجديد وذكرى الهجرة النبوية الشريفة على صاحبها وآله أفضل الصلاة وأتم التسليم، فإن للحدث وقعاً خاصاً في نفوس اليمنيين، ففي هذه الذكرى العطرة، يستحضر أبناء اليمن دور أجدادهم الأنصار من الأوس والخزرج، الذين استقبلوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وآووه ونصروه وبذلوا له الروح والمال والولد، فكانوا الحاضن والمناصر والمدافع، ومنذ ذلك التاريخ المجيد، واليمنيون على ذات الخط والنهج والروحية، يحملون راية الإسلام والجهاد في سبيل الله، ويدافعون عن مقدسات الأمة وقضاياها حتى تحقيق النصر على الأعداء.

وأكدت الحشود أن إحياء ذكرى الهجرة النبوية الشريفة هو تجديد للعهد، واستلهام للدروس، وترسيخ للهوية الإيمانية التي لا تزول وإعلان بأن الشعب اليمني ماض في السير على نهج النبي الأعظم، لا تأخذه في الله لومة لائم، ولا تحرفه عن الحق مغريات الدنيا وزخارفها>

وتوجهت الجماهير بالتبريكات للسيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي وللأمة الإسلامية جمعاء بهذه المناسبة العظيمة، مجددةً التفويض المطلق لقيادته الحكيمة، ومؤكدة الجهوزية العالية تجاه أي تصعيد، وثبات الموقف المناصر والمساند لغزة وفلسطين ولبنان وإيران، في وحدة عضوية لساحات المقاومة والجهاد، هي السياج الحقيقي لحماية الأمة من كيد الكائدين وعدوان المعتدين.

انتصار تاريخي.. وعهد على مواصلة الطريق
وفي خضم هذه الملحمة الجماهيرية، كانت الحشود تعبر عن بهجتها واعتزازها بالانتصار التاريخي العظيم الذي تحقق لإيران وللبنان وحزب الله ولمحور الجهاد والمقاومة والقدس في الجولة الأخيرة، حيث قُهرت أعتى جيوش الأرض وأكثرها إجراماً وشراً، وأُرغمت على التراجع والتقهقر، إنه النصر الذي رأى فيه اليمنيون، بصادق إيمانهم، تحقيقاً لوعد الله: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ}، وبشرى بأن القادم أعظم، وأن فلسطين غداً تتحرر، وهتفت الملايين من الأعماق: “من صنعاء إلى طهران.. مبروك النصر لإيران”، و”هزمت أمريكا وانكسرت.. وانتصرت إيران انتصرت”، في إعلان بأن محور المقاومة يمضي من نصر إلى نصر، وأن القدس هي البوصلة التي لا تحيد عنها القلوب المؤمنة.

ولم تغفل الحشود، وهي تزف بشرى النصر، عن التأكيد على أن العدو المجرم لا يخفي نوايا الغدر والخيانة، وأن الجولة القادمة قادمة لا محالة، ومن ثم كان الإعلان الواضح عن الاستعداد والتعبئة والجهوزية التامة: “الجهاد الجهاد.. كل الشعب على استعداد”، و”يا لبنان يا فلسطين.. معكم كل اليمنيين”، و”يا غزة واحنا معكم.. أنتم لستم وحدكم”. إنها رسالة الطمأنة لشعوب المقاومة، ورسالة الردع للأعداء، بأن اليمن قد اختار موقعه في هذه المعركة المصيرية، ولن يتخلى عنه مهما بلغت التضحيات وعظمت التحديات.

بيان المسيرات: موقف مبدئي لا يلين
وجاء بيان المسيرات ليلخص هذا الموقف العظيم، مؤكداً أن خروج الشعب اليمني في المسيرات المليونية إنما هو استجابة لله سبحانه وتعالى، وجهاد في سبيله وابتغاء مرضاته، وغضب ونصرة للمقدسات الإسلامية التي تصر الصهيونية العالمية المجرمة على استهدافها بأدواتها القذرة. وأعلن البيان موقف الشعب اليمني الرافض والمستنكر والمدين بشدة للإساءات المتعمدة والمتكررة والممنهجة، والتي كان آخرها ما صدر من المجرم الكافر ترامب من نشر لعبارات فيها إساءة واضحة بحق مكة المكرمة، أطهر وأقدس بقاع الأرض.

وأشار البيان إلى أن هذه الإساءة سبقتها سلسلة لا تتوقف من الإساءات ضد القرآن الكريم ورسول الله صلوات الله عليه وآله وكلها تهدف إلى ضرب قدسية دين الله ورموزه في نفوس الأمة، وفصلها عن مصادر الهداية والنور. وذكّر البيان أن من أهم الأسباب التي شجعت الأعداء على الاستمرار في هذه الممارسات الإجرامية هو تخاذل الأمة وصمتها الرسمي والشعبي، وهو ما يدفع بأبناء الحكمة والإيمان إلى الخروج لرفض ذلك، وإعلان موقفهم الواضح من أعداء الله ومعاداتهم وجهادهم في كل ميادين المواجهة.

ولم يفت البيان أن يبارك للأمة الإسلامية حلول ذكرى الهجرة النبوية الشريفة والعام الهجري الجديد، مستحضراً الدور التاريخي الخالد لأجداد اليمنيين من الأنصار، ومؤكداً أن أبناء اليمن اليوم على ذات الخط والنهج، ثابتون على نصرة الإسلام والتمسك بنهج القرآن ورفع راية الجهاد بإذن الله. كما بارك الانتصار التاريخي لمحور المقاومة، داعياً إلى الإعداد والاستعداد للجولة القادمة بكل عزم وجد وتوكل على الله، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم.

ختاما
في هذا اليوم المهيب، حيث امتزجت صرخات الغضب بصيحات العزة، وحيث رفرفت رايات “لبيك يا مكة” في سماء صنعاء وكل المحافظات الحرة، كتب اليمنيون صفحة جديدة من صفحات المجد، وأثبتوا أن الإيمان إذا سكن القلوب، فلا خوف على أصحابها من جبروت الطغاة ولا من مكر الصهاينة، لقد كان خروجهم المليوني رسالة إلى الأعداء بأن في اليمن رجالا لن يسكتوا عن باطل، ولن يقبلوا بهوان، وأن راية الجهاد ستبقى مرفوعة عالية، تتوارثها الأجيال جيلا بعد جيل، حتى يأتي وعد الله، وتتحرر المقدسات، وتقر أعين المؤمنين بنصر الله المبين.