الأنصار من نصرة الرسول إلى نصرة الأمة
ذمــار نـيـوز || مـقـالات ||
16 يونيو 2026مـ – 1 محرم 1448هـ
بقلم // سعاد الشامي
كانت الهجرة النبوية على صاحبها وآله أفضل الصلوات والتسليم نقطة التحول الكبرى التي انتقلت فيها الرسالة من مرحلة الاستضعاف إلى مرحلة التمكين، ومن ضيق الاضطهاد إلى سعة بناء الأمة ، وفي قلب هذا التحول العظيم وقف الأنصار موقفًا استثنائيًا، ففتحوا قلوبهم وديارهم لرسول الله صلوات ربي عليه وعلى آله وللمهاجرين، و أدركوا منذ اللحظة الأولى أن نصرة الرسول ومن معه هو انتصار لقضية عادلة ورسالة ربانية تحمل الهداية والخير للناس كافة ، فتعاهدوا على حمايته والدفاع عنه، وبذلوا من أجل ذلك الأموال والأنفس، حتى أصبحت المدينة المنورة الحصن الآمن الذي انطلقت منه رسالة الإسلام إلى العالم.
وكان من أعظم ما تميز به الأنصار أنهم فهموا أن الأخوة الإنسانية والإيمانية لا تقوم على المصالح الضيقة أو الحسابات المادية، وأن ركائزها هي الإيمان والإيثار والتضحية ، فسارعوا إلى مشاركة المهاجرين في مساكنهم وأموالهم وأرزاقهم، وقدموا نموذجًا فريدًا لم تعرفه المجتمعات من قبل بهذه الصورة الراقية التي صنعت مجتمع متماسك استطاع أن يواجه التحديات ، وبنت دولة قائمة على العدل والتكافل والرحمة.
إذا قمنا بتقليب صفحات التاريخ الإسلامي سنجد أن الأنصار لم تتوقف آثار نصرتهم للرسول والرسالة عند حدود المدينة أو عند زمن النبوة فحسب ، لكنها ممتدة عبر القرون وإلى يومنا هذا والأنصار لايزالون يقدمون نموذجًا عظيمًا في الإيثار ونصرة ربهم ودينهم ورسولهم والمستضعفين من أبناء هذه الأمة.
الانصار في هذا الزمن لم يقفوا على الهامش من أحداث هذه الأمة المستهدفة من قبل أعدائها والتي أصابها الذل والهوان ، بل كانوا دائمًا في قلب معارك الحق والكرامة ، وكلما تعرضت الأمة لخطر أو عدوان أو استهداف لمقدساتها هبوا رجالًا ونساء يحملون في قلوبهم إيمانًا راسخًا بأن نصرة الحق شرف لا يضاهئ ، ويثبتون للعالم أن أرض اليمن التي أنجبت الأنصار الأوائل في الروح والموقف ، لاتزال تنجب من يحملون هم الأمة ويقفون في صف الحق مهما عظمت التضحيات.
