خبير اقتصادي: انخفاض المخزون النفطي الأمريكي يصل 70% واحتياطي الذهب يعجز عن مواجهة الدين العام

5

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

9 يونيو 2026مـ – 23 ذو الحجة 1447هـ

أوضح الباحث والخبير في الشؤون الاقتصادية، الدكتور عماد عكوش، أن استمرار الاستنزاف الحالي للمخزون الاستراتيجي من النفط في الولايات المتحدة الأمريكية، قد يؤدي إلى تهديد كامل البنية التحتية النفطية، بما في ذلك المصافي والأنابيب والخزانات، في غضون 15 يوماً فقط.

وأشار الدكتور عكوش في حديثة للمسيرة، إلى أن المخزون الاستراتيجي النفطي الأمريكي شهد تراجعاً حاداً بنسبة بلغت 50%، مقارنة بالمستويات المسجلة في عام 2019م؛ حيث انخفض من 722 مليون برميل ليصل اليوم إلى حدود 357 مليون برميل تقريباً.

ولفت إلى أن تراجع المخزون الاستراتيجي يشمل المخزونات التجارية، التي انخفضت بشكل ملحوظ من نحو 740 مليون برميل لتستقر اليوم عند حدود 433 مليون برميل، مما يعزز حالة الخوف، والرعب، وعدم اليقين النفطي التي باتت تتحكم في الأسواق العالمية.

وبين الخبير الاقتصادي أبعاد فنية وصفت بالخطيرة وراء هذا الانخفاض، مشيراً إلى أن الأزمة الحقيقية فوق النسبة المعلنة، نظراً لوجود نسبة حتمية تبلغ 20% يجب الإبقاء عليها في قعر الخزانات الكبيرة لحمايتها من الأضرار الهيكلية؛ وهي النسبة التي تحتفظ بها الشركات والحكومات عادةً للحفاظ على سلامة منشآتها.

وقال عكوش: “إذا ما استثنينا النسبة الفنية الحتمية (20%) وأضفنا إليها حجم التراجع الحالي، فإننا نتحدث عملياً عن انخفاض كامل بنسبة 70% في حجم المخزونات الاستراتيجية الصالحة للاستخدام.”

ونوه إلى أن التدهور السريع ناتج عن الاستهلاك المفرط للمخزونات خلال الشهرين الماضيين، حيث تم سحب نحو 4 ملايين برميل يومياً في محاولة لتهدئة فورة الأسعار وكبح جماح الارتفاع الجنوني في الأسواق.

وتوقع الخبير الاقتصادي أنه في حال استمر السحب بالمعدلات الحالية، فإن الولايات المتحدة قد تصل خلال 15 يوماً إلى مستوى تفقد فيه القدرة التشغيلية الآمنة، مما يهدد بتعطيل طويل الأمد للمصافي، وأنابيب الضخ، والخزانات الاستراتيجية.

وعن احتياطي الذهب الذي تمتلكه أمريكا، أوضح أنه لا يشكّل شيئاً إذا ما قورن بالحجم الهائل للدين العام والكتلة النقدية التي يطرحها الأمريكي في الأسواق العالمية، ولا يمكن الاعتماد على إعادة تقييم احتياطاتها من الذهب لتعويض الخسائر الكبيرة الناجمة عن تفاقم الدين العام، أو استخدامه كأداة لرفع قيمة العملة (الدولار) في الوقت الراهن؛ نظراً لأن حجم الديون والالتزامات بات يفوق بكثير قدرة أي مخزون ذهبي متوفر، مشيرًا إلى أن أزمة عدم كفاية غطاء الذهب لتأمين العلمة الأمريكي، تشمل دولاً كثيرة، غيرها، لكنها أكثر وضوحاً وحرجاً في الحالة الأمريكية.

واستحضر عكوش محطات تاريخية للنظام النقدي العالمي، مذكّراً بأن الولايات المتحدة كانت ملتزمة قبل عام 1971م بتغطية حجم الكتلة النقدية المطروحة من الدولار بالذهب، إلا أنها أعلنت خروجها من هذه المنظومة (فيما يُعرف تاريخياً بصدمة نكسون) بعد أن عجزت عن موازنة وتغطية كميات العملة الهائلة التي تقوم بطباعتها بمخزون موازٍ من الذهب، مؤكدًا أن عودة الولايات المتحدة الأمريكية إلى نظام غطاء الذهب أصبحت اليوم أمراً شبه مستحيل، في ظل الفجوة العميقة بين حجم طباعة النقد المتصاعد وحجم الديون المقابلة له.