خبراء عسكريون: العمليات اليمنية رسخت معادلة الردع لوحدة الساحات وافشلت الحماية الأمريكية لكيان العدو
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
9 يونيو 2026مـ – 23 ذو الحجة 1447هـ
أكد خبراء في الشؤون العسكرية أن دخول اليمن المباشر في المواجهة الحالية أحدث تحولاً ميدانياً، مفاجئاً لكيان العدو الإسرائيلي، وقيد حركته الملاحية في البحر الأحمر، وجدد فرض معادلة الردع لمحور المقاومة ووحدة الساحات، كواقع ميداني، كشف عجز أمريكا عن حماية حلفائها.
وأشار الخبراء إلى أن التنسيق العملياتي بين جبهات المحور، والذي تمثل في إطلاق أسراب من الطائرات المسيرة والصواريخ لتجاوز المنظومات الدفاعية للعدو الصهيوني والأمريكي وادواتهم الوظيفية في المنطقة، أدى إلى شل حركة منشآت حيوية كـ “مطار اللد” ومينائي “حيفا” و”إيلات”، ودفع بملايين المستوطنين إلى الملاجئ.
في السياق أكد الخبير العسكري العميد علي أبي رعد، أن توقيت دخول اليمن المباشر في المواجهة الحالية فرض معادلة إغلاق البحر الأحمر أمام الملاحة المرتبطة بالعدو الصهيوني، وشكّل تحولاً استراتيجياً كبيراً أثبت فشل النظرية الأمنية واستراتيجية الردع لدى كيان العدو الإسرائيلي.
وأوضح العميد أبي رعد في حديثة للمسيرة، أن العملية العسكرية الأخيرة التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية، والتي جرت بتكامل تام مع المقاومة في لبنان عبر إطلاق أسراب من الطائرات المسيرة، نجحت في اختراق وتجاوز الدفاعات الجوية المتطورة للاحتلال رغم محاولات اعتراضها، مشيراً إلى أن قطع هذه المسيرات لمسافة تتجاوز 1800 كيلومتر يبرهن على التطور التقني والنوعي للترسانة العسكرية اليمنية.
وأشار إلى أن العمليات اليمنية الأخيرة، تسببت بشلل كلي للشرايين العدو الصهيوني الحيوية، ما أجبره على تعليق الملاحة الجوية والبحرية في منشآت استراتيجية كمطار اللد، ومينائي حيفا وأم الرشراش (إيلات)، مؤكدًا أن تلك العمليات نجحت في إدخال أكثر من 6 إلى 7 ملايين مستوطن إلى الملاجئ، مما فرض معادلة ‘وحدة الساحات’ بشكل عملي وعكس مدى الترابط والقدرة العسكرية العالية بين جبهات المحور.
وشدد على مدى أهمية الجبهة اليمنية، التي تعتبر جزء رئيسي لا يتجزأ من هذا المحور، مؤكدًا أن تصاعد القدرات اليمنية سيسهم بشكل فعال في تشتيت المنظومات الدفاعية للاحتلال، مما يسبب إرباكاً مستمراً لغرف العمليات الجوية الصهيونية.
كما شدد على الأثر البالغ للحرب النفسية المصاحبة لهذه الضربات، والتي نجحت في ضرب قطاع السياحة وتكريس حالة الاستنزاف النفسي، مهددة “الشعور بالأمان” الذي طالما حاولت حكومة العدو تسويقه لمستوطنيها.
وحول العملية العسكرية اليمنية الأخيرة المباشرة ضد العدو الإسرائيلي، أكّد الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد عابد الثور، أن العملية مثّلت تحولاً تاريخياً غير مسبوق في مسار المواجهة، واصفاً إياها بـ”الأسرع والأكثر تنسيقاً” في تاريخ جبهات إسناد محور المقاومة منذ انطلاقها في الحادي والثلاثين من أكتوبر 2023م.
وأوضح العميد الثور للمسيرة، أن السرعة القياسية للرد اليمني تجلت في صدور ترحيب وتأييد سياسي رسمي من وزارة الخارجية اليمنية في الساعة الأولى لبدء العملية الإيرانية، تلاها بأربع ساعات فقط إطلاق دفعة من الصواريخ اليمنية باتجاه عمق الأرض المحتلة، ليتوج ذلك بصدور البيان العسكري للقوات المسلحة في تمام الساعة التاسعة صباحاً.
وأشار إلى أن المزامنة الدقيقة والتنفيذ المباشر من صنعاء كسر القواعد التقليدية التي اعتاد عليها العدو، ورسخ مفهوم “وحدة الساحات” كواقع ميداني لا يمكن تجاوزه، وليس من السهل النيل منه، مؤكدًا أن العمليات العسكرية الإيرانية، أظهرت أمريكا كـ’فقاعة هشة” غير قادرة على فرض إرادتها السياسية أو حماية حلفائها، ما دفع الإدارة الأمريكية لمحاولة تجنب الانزلاق التام نحو مواجهة شاملة تدرك سلفاً حجم خسائرها الكارثية فيها.
واعتبر العملية اليمنية أهم من أي عملية أخرى، حيث استطاع اليمن فرض هيمنة وسيطرة كاملة على البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، من خلال فرض حصار بحري شامل، مشيراً إلى أن اليمن، وصل إلى مرحلة من القدرة، والتقدم، والكفاءة، أنه تستطيع السيطرة على مسرح العمليات الذي بات يمتد اليوم من أطراف فلسطين الشمالية إلى البحر العربي جنوباً وشرقاً، وصولاً إلى وسط إفريقيا في الجانب الغربي.
وفي السياق بين الثور أن تحركات العدو الصهيوني ومحاولاته التموضع في “أرض الصومال” للالتفاف على الضغوط البحرية فاشلة، مؤكداً أن القوات المسلحة اليمنية تراقب هذه التحركات عن كثب وجاهزة للرد، مبيناً: “إذا كنا قد ضربنا العدو في عقر داره بصواريخنا ومسيراتنا، فمن باب أولى أن نكون أكثر قدرة على استهدافه في مناطق جوارنا الإقليمي”.
ونوه الثور إلى أن للعملية اليمنية دلالات كبيرة، أهما أن أي تصرف خاطئ من العدو الإسرائيلي ضد لبنان أو فلسطين أو اليمن، ستنطلق الصواريخ اليمنية مباشرة، وسوف يقابل التصعيد بالتصعيد، وهذا ما أكده البيان العسكري للقوات المسلحة.
وبحسب الخبير الثور، فإن القوات المسلحة اليمنية اليوم تمتلك صواريخ جديدة ومتطورة أكثر فتكاً، وأن الجولة القادمة ستحمل معها للعدو الأمريكي والصهيوني مفاجآت كبيرة، ومعادلات عسكرية كثيرة وقواعد اشتباك جديدة، مشيرًا إلى أن العدو الإسرائيلي يدرك تمامًا أنه في خطر حقيقي، وما عليه إلا أن بوقف عدوانه وجرائمه على أهلنا في لبنان وفي غزة، ما لم فعليه أن يستعد لموجات من الصواريخ.
