يوم الولاية.. نبض الإيمان الذي يسري في وجدان اليمنيين

18

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

6 يونيو 2026مـ – 20 ذو الحجة 1447هـ

في الثامن عشر من ذي الحجة من كل عام، تتوشح اليمن بحلةٍ إيمانيةٍ خاصة، وتنبض مدنها وقراها بروحٍ استثنائية وهي تستقبل ذكرى يوم الولاية، المناسبة التي يحتفي بها اليمنيون بوصفها محطةً عظيمةً في تاريخ الأمة، ومناسبةً تتجدد فيها معاني الارتباط بالله ورسوله وأمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام.

وتكتسب هذه الذكرى في الوعي اليمني أبعاداً تتجاوز حدود الاحتفال التقليدي، إذ تمثل تجديداً للعهد مع القيم التي جسدها الإمام علي من عدالة وشجاعة وإباء ورفضٍ للخضوع أمام قوى الظلم والطغيان، وفي الوقت الذي تسعى فيه أمريكا و”إسرائيل” إلى فرض مشاريع الهيمنة والسيطرة على الشعوب، يعلن اليمنيون تمسكهم بخيار الاستقلال والكرامة، مستلهمين من سيرة الإمام علي عليه السلام نموذجاً للقيادة الحرة التي لا تقبل المساومة على الحق.

ليالٍ تتلألأ بالفرح والهوية
وقبل حلول يوم الولاية بأيام، تتحول الساحات والميادين في المحافظات والمديريات إلى فضاءات نابضة بالحياة، حيث تتعالى أصوات الأهازيج الشعبية والزوامل والأناشيد التي تعبّر عن الابتهاج بهذه المناسبة العظيمة. وتتزين المجالس والطرقات بمظاهر الفرح، فيما تحضر رقصة البرع اليمنية بوصفها أحد أبرز التعبيرات التراثية التي تعكس الاعتزاز بالهوية والانتماء.

وفي ساعات المساء، تضيء الألعاب النارية سماء المدن والقرى، بينما تتوهج قمم الجبال بالنيران المشتعلة في مشهدٍ يختزن رموز الثبات والعزم، ويجسد إصرار اليمنيين على التمسك بمبادئهم مهما تعاظمت التحديات.

 

الرئيسية تقارير
يوم الولاية.. نبض الإيمان الذي يسري في وجدان اليمنيين
الجمعة, 05 يونيو 2026

في الثامن عشر من ذي الحجة من كل عام، تتوشح اليمن بحلةٍ إيمانيةٍ خاصة، وتنبض مدنها وقراها بروحٍ استثنائية وهي تستقبل ذكرى يوم الولاية، المناسبة التي يحتفي بها اليمنيون بوصفها محطةً عظيمةً في تاريخ الأمة، ومناسبةً تتجدد فيها معاني الارتباط بالله ورسوله وأمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام.

وتكتسب هذه الذكرى في الوعي اليمني أبعاداً تتجاوز حدود الاحتفال التقليدي، إذ تمثل تجديداً للعهد مع القيم التي جسدها الإمام علي من عدالة وشجاعة وإباء ورفضٍ للخضوع أمام قوى الظلم والطغيان، وفي الوقت الذي تسعى فيه أمريكا و”إسرائيل” إلى فرض مشاريع الهيمنة والسيطرة على الشعوب، يعلن اليمنيون تمسكهم بخيار الاستقلال والكرامة، مستلهمين من سيرة الإمام علي عليه السلام نموذجاً للقيادة الحرة التي لا تقبل المساومة على الحق.

 

ليالٍ تتلألأ بالفرح والهوية
وقبل حلول يوم الولاية بأيام، تتحول الساحات والميادين في المحافظات والمديريات إلى فضاءات نابضة بالحياة، حيث تتعالى أصوات الأهازيج الشعبية والزوامل والأناشيد التي تعبّر عن الابتهاج بهذه المناسبة العظيمة. وتتزين المجالس والطرقات بمظاهر الفرح، فيما تحضر رقصة البرع اليمنية بوصفها أحد أبرز التعبيرات التراثية التي تعكس الاعتزاز بالهوية والانتماء.

وفي ساعات المساء، تضيء الألعاب النارية سماء المدن والقرى، بينما تتوهج قمم الجبال بالنيران المشتعلة في مشهدٍ يختزن رموز الثبات والعزم، ويجسد إصرار اليمنيين على التمسك بمبادئهم مهما تعاظمت التحديات.

 

حشود مليونية تملأ الساحات
ومع إشراقة صباح يوم الولاية، تتدفق الجماهير إلى الساحات الكبرى في العاصمة صنعاء ومختلف المحافظات والمديريات، في مشهدٍ جماهيري واسع يعكس الحضور الشعبي الكبير لهذه المناسبة في الوجدان اليمني.

وترتفع الرايات البيضاء واللافتات المعبرة عن قيم الإيمان والحرية والكرامة، فيما تتزين الساحات بصور القادة والشهداء الذين ارتبطت مسيرتهم بالدفاع عن هذه المبادئ، لتتحول المهرجانات إلى لوحة وطنية وإيمانية جامعة، تختلط فيها مشاعر الفخر بالهوية مع الإحساس بالمسؤولية تجاه قضايا الأمة.

رسائل الولاية ومعانيها المعاصرة
وتتناول الكلمات والخطابات التي تلقى خلال الفعاليات الأبعاد الفكرية والدينية ليوم الولاية، مؤكدةً أن مفهوم الولاية في الرؤية الإسلامية منظومة قيم ومبادئ تحصّن الأمة من الارتهان للخارج، وتحفظ لها استقلال قرارها السياسي والثقافي والحضاري.

كما تؤكد هذه الكلمات أن الاقتداء بالإمام علي عليه السلام يعني التمسك بالحق والعدل والجرأة في مواجهة الباطل، وأن الارتباط بهذا النهج يشكل عاملاً أساسياً في بناء أمة قوية قادرة على الدفاع عن مقدساتها وحقوقها وسيادتها.

وهكذا يبدو اليمن في يوم الولاية؛ شعباً متجذراً في عقيدته، واثقاً من هويته، متمسكاً بخياراته، ومؤمناً بأن طريق العزة يمر عبر الالتزام بالمبادئ التي حملها الإمام علي عليه السلام وأعلام الهدى عبر التاريخ.

اليمن وخط الولاية.. تاريخ من الانتماء والوفاء
على امتداد قرون طويلة، ظل اليمن أحد أبرز الحواضن التاريخية لمدرسة أهل البيت عليهم السلام، وشكل الارتباط بالإمام علي بن أبي طالب عليه السلام جزءاً أصيلاً من الوعي الديني والثقافي لدى اليمنيين.

ومنذ أن بعث الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم الإمام علي إلى اليمن، شهدت البلاد تحولاً كبيراً نحو الإسلام، وتكونت علاقة خاصة بين اليمنيين ومبدأ الولاية باعتباره امتداداً للهداية الربانية وضمانةً لوحدة الأمة وصيانة كرامتها.

ومع إعلان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غدير خم قوله المشهور: «من كنت مولاه فهذا علي مولاه»، ترسخت في الوجدان اليمني دلالات هذا الحدث التاريخي، وتحولت ذكراه إلى مناسبة يستعيد فيها الناس معاني الوفاء للعهد والالتزام بالنهج الإيماني.

اليمنيون في قلب أحداث الإسلام الأولى
احتل اليمنيون موقعاً متقدماً في مسيرة الإسلام منذ بداياتها، وأسهموا في تثبيت دعائم الدولة الإسلامية الناشئة. وعندما شهدت الأمة تحولات وصراعات سياسية كبرى بعد رحيل الرسول الكريم، كان لأبناء اليمن حضور بارز في صفوف المدافعين عن الإمام علي عليه السلام ومواقفه.

فقد شاركت القبائل اليمنية في معارك الجمل وصفين والنهروان، معبرةً عن قناعاتها بما تمثله تلك المرحلة من صراع على هوية الأمة ومسارها، وهو ما رسخ حضور اليمنيين في التاريخ السياسي والعسكري المرتبط بخط الولاية.

وبعد استشهاد الإمام علي عليه السلام، لم يتراجع حضور هذا النهج في اليمن، بل تحول إلى عاملٍ محفز للمشاركة في الحركات الرافضة للظلم والاستبداد. وأسهمت القبائل اليمنية في العديد من التحركات التي واجهت الحكم الأموي، وكان لها دور بارز في التحولات السياسية التي شهدها العالم الإسلامي آنذاك.

وخلال الفترات اللاحقة، حافظ اليمن على خصوصيته السياسية والثقافية، وشهد نشوء دول وإمارات محلية مستقلة عكست قوة المجتمع اليمني وتمسكه بقراره الذاتي، بعيداً عن مظاهر التبعية للمراكز السياسية البعيدة.

ومع قدوم الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليه السلام إلى اليمن في أواخر القرن الثالث الهجري، دخلت البلاد مرحلة جديدة من تاريخها السياسي والفكري، حيث تأسست الدولة الزيدية التي قدمت نموذجاً للحكم القائم على العلم والعدل والشجاعة ومقاومة الظلم.

واستمر هذا النموذج حاضراً في الحياة اليمنية قرابة ألف عام، متخذاً أشكالاً متعددة وفق ظروف كل عصر، لكنه حافظ على جوهره المتمثل في السعي نحو إقامة العدل وصون كرامة المجتمع.

الهوية الإيمانية في مواجهة محاولات الاستهداف
وفي العصر الحديث، واجه اليمن موجات متتالية من التأثيرات الفكرية والسياسية الخارجية التي سعت إلى إعادة تشكيل هويته الثقافية والدينية منها الحركة الوهابية غير أن المجتمع اليمني احتفظ بقدر كبير من تماسكه الفكري، واستمرت قيم الولاية حاضرة في وجدانه الجمعي رغم مختلف التحديات.

ومع بروز المشروع القرآني في العقود الأخيرة، عاد الحديث عن الولاية بوصفها إطاراً فكرياً وثقافياً يعزز الارتباط بالقرآن الكريم ويؤكد على مبادئ الاستقلال والحرية ورفض الهيمنة الأجنبية.

ويرى كثير من اليمنيين أن التحولات السياسية التي شهدتها البلاد خلال العقود الأخيرة تمثل امتداداً لهذا المسار التاريخي، وأن التمسك بمفهوم الولاية أسهم في تعزيز روح الصمود والثبات في مواجهة الضغوط والتحديات.

كما برز هذا المفهوم بصورة أوضح خلال المواقف اليمنية المساندة للشعب الفلسطيني وقضيته، حيث ينظر إليه باعتباره أحد المرتكزات الفكرية التي تعزز الانحياز لقضايا الأمة وترفض مشاريع الإخضاع والهيمنة.

وبين الماضي الذي شهد استجابة الأجداد لرسالة الإسلام الأولى، والحاضر الذي يشهد مواقف يعتبرها اليمنيون امتداداً لذلك الإرث، يبقى يوم الولاية مناسبة تستحضر فيها معاني الهوية والإيمان والاستقلال، وتؤكد استمرار حضور هذا النهج في الوعي اليمني جيلاً بعد جيل.