حماس تنعَى القائد القسامي الكبير محمد عودة وتؤكّـد: دماء الشهداء لن تذهب هدرًا
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
27 مايو 2026مـ – 10 ذو الحجة 1447هـ
أعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس، استشهاد القائد القسامي الكبير الشهيد محمد عودة “أبو عمرو”، الذي ارتقى إلى ربه شهيدًا، مساءَ أمس الثلاثاء، 26 أيار/ مايو، الموافق 9 ذي الحجّـة 1447هـ، في يوم عرفة المبارك، برفقة زوجته واثنين من أبنائه، إثر قصفٍ صهيوني استهدف بناية سكنية بمدينة غزة.
وقالت الحركة في بيان النعي، إن الشهيدَ محمد عودة يُعد من الرعيل الأول المؤسّس للعمل الجهادي والعسكري، وكانت له بصمات واضحة في كُـلّ مراحل ومحطات العمل الجهادي والعسكري، حتى “طوفان الأقصى”، بناءً وإعدادًا وتخطيطًا وإبداعا، على المستويات كافة؛ المهنية والفنية والأكاديمية التخصصية.
وأضافت أن القائدَ الشهيدَ مضى إلى ربه بعد مسيرة جهادية حافلة بالتضحية والصبر والرباط امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، وكان مثالًا للقائد الفذ في التخطيط والتوجيه وتوحيد الجهود والخبرات والموارد، ويعمل بحكمة وكفاءة وقوة واقتدار، وفي صمت بعيدًا عن الظهور الإعلامي، حتى نال “شرف أسمى الأماني على أرض غزة، وفي يوم عرفة المبارك”.
وأشَارَت الحركة إلى أن الشهيد محمد عودة عاش مصاحبًا ومرافقًا لمسيرة جيل التأسيس الأوائل على مدار ثلاثة عقود، زاهدًا متواضعًا وشهمًا حكيمًا وأمينًا صادقًا، وهو مرابط على ثغر الإعداد والبناء والتخطيط، وكان مطلوبًا ومطاردًا من قبل الاحتلال الصهيوني لسنوات طويلة.
وأكّـدت حماس أن دماءَ الشهيد محمد عودة وعائلته، وكل دماء الشهداء من قادة وأبناء الشعب الفلسطيني الذين ارتقوا على درب تحرير الأرض والمقدسات، “لن تذهب هدرًا”، وستبقى وقودًا يعزز القوة والإصرار على مواصلة طريق النضال والصمود، مشدّدة على أن تصعيد حكومة الاحتلال “جرائمها في الاغتيال والحصار والتجويع في قطاع غزة، لن يفلح في تحقيق أهدافهم التي عجزوا عنها، وفي كسر إرادَة شعبنا ومقاومته”.
وأردفت، “رحم الله تعالى القائد الكبير المجاهد الشهيد محمّد عودة، أبا عمرو، وغفر له، وأسكنه الفردوسَ الأعلى من الجنَّة، مع النبيين والصديقين والشهداء والصَّالحين وحسن أُولئك رفيقًا، ونسأل الله تعالى في هذه الأيّام المباركة أن يحفظ شعبنا وأمتنا من كيد وخطر هذا الكيان الصهيوني الغاشم”.
الشهيد القائد محمد عودة.. في سطور
يعدّ عودة من الرعيل الأول للجهاز العسكري ومن المؤسّسين الأوائل الذين صاحبوا القائد أبو معاذ النمروطي وأبو خالد الضيف والشيخ صلاح شحادة وآخرين… رافق الشهداء الكبار طوال 30 عامًا، وودع الكثير منهم، وترك إرثًا عظيمًا خلفه.
عاش حياته الجهاديةَ خلف الأضواء بعيدًا عن الشاشات؛ وتكاد لا تجدُ له في الإعلام سوى صورة شهيرة حصل عليها الاحتلالُ الإسرائيلي بعد “طوفان الأقصى” وهو برفقة القادة على خريطة العملية الكبيرة.
عُرف عودة بشجاعته.. وعندما جاءت السلطة لاعتقال الشيخ صلاح شحادة في منطقة العلمي بمشروع بيت لاهيا نهاية 2000، قام بإطلاق النار عليهم ومواجهتهم.
تدرَّج في الجهاز العسكري، فكان قائدَ دائرة مركَزية في ركن التصنيع العسكري منذ 2001، ثم قاد كتيبةَ الخلفاء (وسط المعسكر) 2009.
وقد تركها بعد عامَين ليتم تكليفُه بمهمة نائب قائد لواء الشمال، وَأَيْـضًا قائد دائرة الاستخبارات القتالية على مستوى الجهاز.
ومنذ 2015 وحتى 2020، شغل منصبَ قائد لواء الشمال.
شهدت فترةُ قيادتِه بناءً للقوة وقدرةً على توحيد الجهود الفنية والتخصصية في ذلك، وكان مقرَّبًا جِـدًّا إلى القائد العام أبو خالد، وكان يرى فيه ثقةً وقيادةً ومهنية وكفاءة، وكذا القائد مروان أبو البراء.
ومنذ 2020 حتى بداية 2022، كان قائد ركن أسلحة الدعم والخدمات القتالية، ثم من 2022 مُرورًا بالطوفان وحتى تاريخ هذا اليوم، كان قائد ركن الاستخبارات العسكرية في الجهاز العسكري وأحد أركان منظومة الأمن القومي في الحركة بالداخل والخارج، وكان يقود ملفًا من أكثر الملفات حساسية.
كان يصوغُ تقديرَ الموقف الاستخباراتي الاستراتيجي بكل مهنية وحنكة، معتمدًا على توظيف الطاقات والمستشارين والخبراء في هذا الشأن، وكان يختم الكتب المرفوعة للقيادة بلقبه “ياسر”.
كان يرى فيه القادة الكبار قائدَ الجهاز العسكري المقبل.
ومع ذلك كان زاهدًا في القيادة، فابتعد عن أي تكليف وزهد في الرئاسة في محطات كثيرة، آخرها بعد الطوفان وحتى بعد استشهاد القائد أبو صهيب الحداد.
كان يميل إلى العمل الجماعي الفني التخصُّصي، وإلى الإنجازات السريعة، وخُصُوصًا في الجانب الاستراتيجي والبعيد.
كان يحب أن يلقِّبَه إخوانه المقرَّبون بـ”العوزة” الذي يرتبط بأعمال تاريخية وإرث جهادي قديم رافقه.
