“وعيك يحميك” الطريق الأمثل للوقاية من سرطان القولون

7

ذمــار نـيـوز || مـقـالات ||
20 مايو 2026مـ – 3 ذو الحجة 1447هـ

بقلم// محمد ناصر حتروش

كم مرة نمر  بوعكة صحية عابرة، أو نشعر بانتفاخ ومغص مفاجئ، ثم نتجاوز الأمر بجرعة مسكن أو نتناساه تماماً؟

في واقعنا اليمني المثقل بالأعباء والالتزامات اليومية، كادت تترسخ ثقافة تأجيل الاهتمام بهذه التفاصيل الصغيرة باعتبارها عوارض مؤقتة ستزول مع الوقت.

لكن الحقيقة التي تحاول الحملة الوطنية العاشرة للتوعية بسرطان القولون إيصالها للجمهور هذا العام، هي أن هذه التفاصيل بالذات قد تحمل في طياتها جرس إنذار مبكر يملك القدرة على إنقاذ حياة إنسان.

هذه الجهود التوعوية  تستند إلى أرضية صلبة بناها صندوق مكافحة السرطان خلال السنوات الأخيرة؛ فبالرغم من شحة الإمكانيات والظروف المعقدة التي تمر بها البلاد، استطاع الصندوق تحقيق قفزات ملموسة تجاوزت العمل   التقليدي.

وتمثلت هذه الإنجازات في التوسع الأفقي لإنشاء وتجهيز مراكز تشخيص متخصصة ووحدات علاجية متكاملة تقدم خدمات العلاج الكيماوي والإشعاعي بالمجان أو بأسعار رمزية، إلى جانب توفير الأدوية الحيوية والموجهة لآلاف المرضى بانتظام، مما ساهم بشكل حقيقي في تخفيف طوابير الانتظار الطويلة، ورفع عبء مالي ومعنوي ثقيل عن كاهل الأسر اليمنية.

ومع كل هذه البنية التحتية المتطورة، تظل الحلقة الأهم والخط الدفاعي الأول هي وعي المجتمع.

فمن الناحية الطبية، لا يداهم سرطان القولون الجسد بغتة، وإنما  يسبقه شريط طويل من الإشارات المتكررة التي تحتاج فقط إلى احساس يلتفت  إليه؛ كتغير مفاجئ ومستمر في عادات الإخراج اليومية بين إمساك وإسهال دون مبرر، أو الآلام المتكررة في أسفل البطن، وفقدان الوزن غير المبرر، وصولاً إلى ظهور قطرات دم بسيطة.

ورغم أن هذه العلامات لا تعني حتمية الإصابة بالمرض، إلا أنها بمثابة نداء داخلي يستوجب المبادرة بالفحص والاطمئنان.

من هنا، يكتسب شعار الحملة “وعيك يحميك” أبعاداً عملية ؛ إذ يمثل دعوة هادئة لكسر حاجز الخوف والتردد الذي يمنع الكثيرين من زيارة الطبيب.

فالخط الفاصل بين رحلة علاج قصيرة وناجحة وبين معاناة مريرة وممتدة، يكمن في خطوات بسيطة ومتاحة، سواء عبر تحليل الدم الخفي في البراز أو الفحص بالمنظار. وتكتسب هذه الخطوة مشروعيتها الكاملة حين تشير الأرقام الطبية إلى أن اكتشاف المرض في مرحلته الأولى يرفع نسب الشفاء إلى أكثر من 90%، وهي نسبة كافية لتبديد أي مخاوف وتحويل الفحص المبكر إلى قرار واعي ومصيري.

في نهاية المطاف يتضح أن معركة مواجهة السرطان في اليمن ليست معركة تقف داخل أسوار المستشفيات والمراكز العلاجية فحسب،  انها  شراكة حقيقية تبدأ من وعي الفرد وتكامل السلوك المجتمعي.

وفي هذا السياق، يستحق صندوق مكافحة السرطان كل الثناء والتقدير،  على ما يقدمه  من خدمات علاجية ومادية مستدامة، وعلى استمراره في قيادة هذه الحملات التوعوية الإنسانية، وإصراره على فتح نوافذ الأمل والحياة أمام المجتمع، مؤكداً أن المعرفة والوعي هما دائماً الخطوة الأولى والأهم نحو غدٍ صحي وآمن للجميع.