أسعار النفط ترتفع وسط توترات جيوسياسية متصاعدة
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
14 مايو 2026مـ – 27 ذو القعدة 1447هـ
سجلت أسعار النفط ارتفاعًا طفيفًا خلال تعاملات اليوم الخميس، في ظل حالة من الترقب التي تسيطر على الأسواق العالمية بانتظار نتائج اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، إلى جانب متابعة مستمرة لتطورات الأزمة المرتبطة بإيران وتأثيرها على إمدادات الطاقة.
وبحسب بيانات التداول، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 36 سنتًا، أي بنسبة 0.34%، لتصل إلى 105.99 دولارًا للبرميل، فيما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 43 سنتًا، أو ما يعادل 0.43%، لتسجل 101.45 دولارًا للبرميل.
ويأتي هذا الارتفاع المحدود بعد تراجع شهدته الأسواق في جلسة الأربعاء، حيث تعرضت الأسعار لضغوط نتيجة مخاوف المستثمرين من احتمال قيام الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع أسعار الفائدة، ما قد يؤثر سلبًا على الطلب العالمي على الطاقة.
في السياق السياسي، تتجه الأنظار إلى العاصمة الصينية بكين، حيث وصل الرئيس الأميركي لإجراء سلسلة من اللقاءات مع نظيره الصيني، في محاولة لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين والحفاظ على هدنة تجارية هشة، إلى جانب بحث ملفات معقدة، أبرزها التوترات المرتبطة بإيران وقضايا إقليمية أخرى.
ورغم تصريحات ترامب التي قلل فيها من حاجته إلى دعم الصين في التعامل مع الأزمة الإيرانية، تشير التوقعات إلى أنه قد يسعى للحصول على دعم صيني للمساهمة في احتواء هذا الصراع الذي يفرض أعباءً سياسية واقتصادية متزايدة، وسط شكوك من قبل المحللين حول إمكانية تحقيق اختراق ملموس في هذا الملف.
وفي هذا الإطار، يرى محللون أن غياب التقدم في مسألة إعادة فتح الممرات الحيوية، مثل مضيق هرمز، قد يترك أمام الولايات المتحدة خيارات محدودة، من بينها تصعيد محتمل في التحركات العسكرية، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق.
على صعيد آخر، تبدو إيران وكأنها تعزز نفوذها في المنطقة، خاصة في مضيق هرمز، عبر إبرام اتفاقيات مع كل من العراق وباكستان لتسهيل شحن النفط والغاز الطبيعي المسال، في خطوة قد تعيد رسم خريطة تدفقات الطاقة في المنطقة.
وتبقى الصين لاعبًا رئيسيًا في هذا المشهد، إذ تعد أكبر مستورد للنفط الإيراني، رغم العقوبات الأميركية المفروضة، حيث تشير التقديرات إلى أن أكثر من 80% من صادرات النفط الإيراني خلال عام 2025 اتجهت إلى السوق الصينية، مستفيدة من الأسعار التفضيلية التي تقدمها طهران لمصافي التكرير المستقلة.
في المجمل، تعكس تحركات أسعار النفط الحالية مزيجًا معقدًا من العوامل السياسية والاقتصادية، ما يجعل الأسواق عرضة لتقلبات مستمرة في ظل ترقب المستثمرين لأي تطورات قد تعيد تشكيل موازين العرض والطلب عالميًا.
